بعد أشهر من الغموض السياسي أخذ السودان أولى خطواته نحو انتقال ديموقراطي، غير أن تنفيذ المجلس العسكري لاتفاق لتقاسم السلطة مع المحتجين بعد أسابيع إثر وساطة مكثفة من اثيوبيا والاتحاد الأفريقي، لايزال يطرح تحديا إلى جانب التحديات الأخرى وأهمها الأزمة الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات.
وقال كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية آلان بوزويل إن «المسار الوحيد للمضي قدما هو التوصل لاتفاق تفاوضي بين الطرفين».
ونوه بوزويل الى إن «أي اتفاق يعد خطوة إيجابية، التحدي سيكون حقا جعل المجلس العسكري ينفذ ما وعد به».
واضاف أن «العجز عن التوصل لاتفاق بشأن الهيئة التشريعية يشكل خطرا. ومن شأن ذلك أن يصبح معضلة جديدة».
وتابع «حتى في أفضل السيناريوهات، ستمضي السودان في مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات خلال السنوات المقبلة».
وامس الاول، تعهد رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان بـ«تنفيذ» الاتفاق «بتعاون وثيق» مع قادة الحركة الاحتجاجية.
وقال البرهان في كلمة بثها التلفزيون «سنعمل مع شركائنا في قوى الحرية والتغيير والقوى الاخرى بتعاون وثيق وتعامل مشترك هدفه بناء هذا الوطن».
وقال الأستاذ المساعد في جامعة كينغز كولدج في لندن أندرياس كريغ إن «السؤال الرئيسي يتعلق بما إذا كان الجيش أو القطاع الأمني بشكل أوسع سيتعاونان بشكل كامل مع الاعضاء المدنيين أم أن التعاون سيكون مجرد واجهة».
ومن جهته، قال القيادي في حركة الاحتجاج بابكر فيصل «في اجواء الاحتقان، يعتبر الاتفاق على مجلس سيادي وحكومة خطوة الى الامام».. وأقر فيصل بأن «الاوضاع الاقتصادية في غاية الصعوبة.
مستوى الغلاء مرتفع جدا على المواطنين». وتابع أن «هذه إحدى التحديات الرئيسية. هذه الثورة فجرتها أيضا أزمة الخبز».
وبعد التوصل الى الاتفاق، ألغى قادة الاحتجاجات الدعوة الى العصيان المدني التي كانت مقررة في 14 يوليو الجاري، ونشر تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» برنامجا جديدا للتحركات اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن يشير فيه الى العصيان المدني والاضراب.
أما «الموكب» الذي كان دعا اليه في 13 يوليو لمناسبة مرور أربعين يوما على فض اعتصام المتظاهرين امام المقر العام للجيش في الخرطوم، فتحول الى «احياء لذكرى الشهداء» في العاصمة السودانية ومدن أخرى.