باشر رئيس الحكومة البريطانية الجديد بوريس جونسون كشف تشكيلة حكومته الجديدة التي ستضم مجموعة من أشد الرافضين للتجربة الوحدوية الأوروبية الممثلة بالاتحاد الأوروبي.
واجتمع أمس، وللمرة الأولى مع كبار وزرائه الذين يهيمن عليهم أنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست».
وقال إن حكومته الجديدة ملتزمة تماما «بالمهمة الثقيلة» المتمثلة في قيادة بريطانيا للخروج من التكتل بحلول 31 أكتوبر.
ويضع صعود جونسون لأعلى منصب رسمي في البلاد خامس أكبر اقتصاد في العالم على مسار مواجهة مع الاتحاد الأوروبي وأزمة دستورية محتملة وربما انتخابات، بعدما تعهد النواب بإحباط أي محاولة للخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
وتعهد الزعيم البريطاني الجديد بإبرام اتفاق جديد مع الاتحاد في أقل من 99 يوما، لكنه حذر من أنه في حال رفض زعماء التكتل، وهو ما وصفه «بالاحتمال البعيد»، فستغادر بريطانيا بلا اتفاق.
وقال جونسون (55 عاما) في المقر الرسمي لرئيس الوزراء في «10 داوننغ ستريت» خلال أول اجتماع لحكومته «أمامنا مهمة ثقيلة.
نحن ملتزمون الآن، كلنا، وفي وقت حاسم من تاريخ بلدنا، بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر بل وقبل ذلك، دون أعذار أو استثناءات».
وأضاف جونسون إنه يفضل مغادرة الاتحاد باتفاق، معربا عن ثقته في إمكانية التوصل لاتفاق الجديد حتى في هذه المرحلة المتأخرة.
وطالب خليفة تيريزا ماي في أول بيان له أمام البرلمان، بروكسل بإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) أو مواجهة احتمال الانسحاب من دون اتفاق.
وقال جونسون للنواب: «نحن على استعداد للتفاوض بنية صادقة من أجل التوصل لاتفاق بديل»، مضيفا: «سندخل هذه المفاوضات بأقصى طاقة وعزم لدينا».
وأوضح أنه يأمل «أن يعيد قادة الاتحاد الأوروبي التفكير في رفضهم الحالي» لإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وشدد على ضرورة إيجاد حل لما وصفه عامل الجدل في الاتفاق الحالي، في إشارة إلى ما يعرف ببند «شبكة الأمان» في الاتفاق، وهو إجراء مؤقت يبقي بريطانيا ضمن الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي لحين التوصل إلى حل نهائي لأزمة الحدود بين أيرلندا ومقاطعة أيرلندا الشمالية.
وبعث جونسون تطمينات لمواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا بشأن مستقبلهم بعد الانسحاب، وقال في هذا الصدد إنه يؤكد لهم بشكل مطلق أنهم يستطيعون العيش والبقاء في المملكة المتحدة.
ووصف جونسون الفترة الحالية بأنها بداية لعصر ذهبي جديد، مؤكدا انه يريد جعل بريطانيا «أعظم مكان على وجه الأرض».
في المقابل، أكد الاتحاد الأوروبي امس، أن موقفه من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) لم يتغير وهو الخروج بطريقة منظمة.
وقالت كبيرة المتحدثين باسم المفوضية الأوروبية مينا أندريفا في مؤتمر صحافي «لقد وافقنا على اتفاقية الانسحاب مع حكومة المملكة المتحدة والصفقة التي توصلنا إليها هي أفضل صفقة ممكنة ولن نعيد المفاوضات حولها مرة أخرى».
وأضافت أندريفا: «اننا نعمل على فرضية مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر المقبل وما زلنا نرى ضرورة أن يحدث ذلك بطريقة منظمة لأن هذه هي أفضل نتيجة».
وحذرت من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة من شأنه أن يتسبب في اضطراب كبير للمواطنين والشركات وسيكون له تأثير اقتصادي خطير تتأثر به المملكة المتحدة بصورة أكبر نسبيا من دول الاتحاد الأوروبي الـ 27.
وأوضحت «لهذا السبب يجب أن يكون اتفاق الانسحاب أفضل صفقة لكلا الجانبين».