دخلت بريطانيا مرحلة من الغموض والترقب مع اقتراب الموعد النهائي لخروجها من الاتحاد الأوروبي «البريكست».
فقد وافقت الملكة إليزابيث الثانية على طلب رئيس الوزراء بوريس جونسون لتعليق عمل البرلمان.
وقال بيان صادر عن مجلس مستشاري الملكة إن أعمال البرلمان ستتوقف ، في أحد الأيام خلال الفترة من التاسع حتى الثاني عشر من سبتمبر المقبل، وحتى 14 أكتوبر.
وأضاف البيان «أمرت جلالتها في المجلس بأن يعلق عمل البرلمان في يوم بين الاثنين التاسع من سبتمبر والخميس من سبتمبر 2019 وحتى الاثنين الرابع عشر من أكتوبر 2019».
وعلى الفور، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحليفه جونسون بعد قراره المثير للجدل تعليق أعمال البرلمان قبل اسابيع قليلة من الموعد المقرر 31 أكتوبر المقبل.
وكتب ترامب على تويتر «بوريس هو بالتحديد ما انتظرته المملكة المتحدة، وسيثبت أنه +رجل عظيم+.
أحبّ المملكة المتحدة»، معتبراً أنه سيكون من «الصعب جداً» لزعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن طلب التصويت على سحب الثقة من حكومة جونسون.
وأعلن جونسون أمس أنه ينوي تعليق أعمال البرلمان ابتداء من الأسبوع الثاني من سبتمبر حتى 14 من أكتوبر، أي قبل أسبوعين من الموعد المقرر للخروج من الاتحاد الأوروبي.
ومن شأن هذا القرار ان يضيق على النواب المعارضين للخروج بدون اتفاق ، الوقت الممكن لاجراء التصويت على قوانين تتيح تجنب حصول هذا الامر.
ونــددت المعارضـــــة بمناورة جونسون «المعادية للديموقراطية» والتي أدت إلى تراجع قيمة الجنيه الاسترليني.
وكتب زعيم حزب العمال جيرمي كوربن وزعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي جو سوينسون، للملكة إليزابيث الثانية للاحتجاج على طلب رئيس الوزراء .
وقال كوربن إنه كتب الرسالة «للاحتجاج بأشد العبارات باسم حزبي»، وأضاف :»أعتقد أن كافة أحزاب المعارضة الأخرى ستنضم إلينا في هذا الشأن».
وأثار القرار غضب نواب المعارضة الساعين لمنع «بريكست»، ووصف رئيس مجلس العموم البريطاني جون بيركو قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون تعليق أعمال البرلمان من منتصف سبتمبر حتى 14 أكتوبر المقبل بأنه «فضيحة دستورية».
وقال بيركو انه «من الواضح جدا» أن الخطوة تهدف الى «منع البرلمان من مناقشة عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (بريكست) وأداء مهامه في صياغة مسار للبلد»، فيما من المقرر أن تخرج لندن من الاتحاد في 31 أكتوبر المقبل.
وقال توم واتسون نائب زعيم حزب العمال أكبر الأحزاب المعارضة «هذا التحرك إهانة فاضحة تماما لديموقراطيتنا. لا يمكنن السماح بحدوث هذا».
وغرد المتحدث باسم الحزب الليبرالي الديموقراطي توم بريك على تويتر ان «أعرق البرلمانات لن يسمح له بإبعاد برلمان الشعب عن أكبر القرارات التي تواجه بلدنا. إعلانه للحرب هذا سيقابل بقبضة من حديد».
وكانت ستة أحزاب معارضة تعهدت اول من امس بالسعي لتعديلات تشريعية لمنع «بريكست» من دون اتفاق.
ويعلق البرلمان البريطاني بحسب الأعراف، بمناسبة المؤتمرات السنوية للأحزاب الرئيسية الثلاثة.
ومن المقرر أن ينتهي المؤتمر الأخير وهو لحزب المحافظين الحاكم، في الثاني من أكتوبر.
والعام الماضي استمرت العطلة المرتبطة بمؤتمر الحزب من 13 سبتمبر الى 9 أكتوبر، أي بعد ستة أيام على انتهاء مؤتمرات الأحزاب.
واستمرت عطلة عام 2017 من 14 سبتمبر الى 9 أكتوبر، أي بعد خمسة أيام على انتهاء المؤتمر الأخير.
في غضون ذلك، طالبت المفوضية الأوروبية بريطانيا بسرعة تقديم أي تعديلات مقترحة على اتفاق خروجها من التكتل في أقرب وقت ممكن، ورفضت في الوقت نفسه التعليق على طلب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون التعليق المؤقت لعمل البرلمان.
وقالت مينا أندرييفا المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية «نعمل على افتراض عملي بأن خروج بريطانيا يجب أن يتم في 31 أكتوبر وأنه يجب أن يحدث باتفاق.. وحتى يحدث ذلك، فإنه كلما تلقينا مقترحات عملية مبكرا، كان أفضل».