قدم النائب صالح عاشور اقتراحا بقانون باستحداث لجنة برلمانية تسمى لجنة القيم.
وجاء في المذكرة الإيضاحية للاقتراح بقانون ما يلي: صدرت اللائحة الداخلية لمجلس الأمة عام 1963 وتضمنت تحديد اللجان الدائمة واختصاصاتها والقواعد والإجراءات التي تتبع في ممارستها لأعمالها، وجاءت اللائحة خالية من الإشارة إلى لجنة القيم على الرغم من أهميتها في الحياة البرلمانية.
وعلى الرغم مما أثير حولها من جدل بين مؤيد ومعارض، فقد انتهى غالب الرأي إلى ضرورة الأخذ بها وشدد على إنشائها مع وضع ضوابط ممارستها لمهامها، وقد أخذ بها الكونغرس الأميركي ومجلس العموم البريطاني وسار على دربها مجلسا الشعب والشورى في مصر.
إن اقتراح إنشاء لجنة القيم يتفق في غايته وأهدافه مع أحكام الدستور والقانون، ويؤكد التزام السلطة التشريعية بالقيم الدينية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية، شأنها في ذلك شأن سائر سلطات الدولة الدستورية.
فالسلطة التنفيذية، فضلا عن القوانين المنظمة لها وخضوعها لرقابة السلطة التشريعية، قد صدر بشأنها قانون محاكمة الوزراء.
أما السلطة القضائية فقد صدر بشأنها قانون تنظيم القضاء لتنظيم شؤونها ومحاسبة المخالف من القضاة، وإذا كانت القيم والمبادئ هي أصول الممارسة البرلمانية لزم أن تقوم على أسس من الأصالة والعراقة التي تمثل منهاجا يجب احترامه بصورة لا تفترق عن المنهاج اليومي للمواطن القويم والأولى والحال كذلك أن يكون نواب الشعب أعضاء مجلس الأمة، وهو السلطة الدستورية المسؤولة عن التشريع وعن الرقابة على السلطة التنفيذية، المثل الذي تحتذي به سائر السلطات.
وإذا كان الدستور قد كفل لعضو مجلس الأمة الحرية في إبداء أفكاره وآرائه داخل المجلس ولجانه (المادة 110) إلا أن أداءه لمهامه على الوجه الأكمل، وبما لا يعد خروجا سافرا على القيم الاجتماعية والدينية والاقتصادية، يقتضي إنشاء هذه اللجنة، ولاسيما أن الجزاءات التي نصت عليها المادة 89 من اللائحة الداخلية الخاصة بالعضو الذي يخل بالنظام أثناء جلسات المجلس، أو لا يمتثل لقرار المجلس تتضمن الإنذار، وتوجيه اللوم ومنع العضو من الكلام أثناء الجلسة بالإضافة إلى حرمانه من الاشتراك في أعمال المجلس.
وقد جاءت صياغة هذا الاقتراح بحيث يضاف إلى الباب الأول من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة فصل جديد خامس بعنوان «لجنة القيم» يشتمل على عشر مواد وقد رؤى أن تتولى هذه المهمة، لجنة سميت لجنة القيم، تضم رؤساء جميع اللجان البرلمانية الدائمة وتختص هذه اللجنة بمساءلة العضو عما يصدر منه من أعمال تعد خروجا على القيم الدينية أو الأخلاقية أو الاجتماعية أو السياسية أو استغلالا للمنصب أو تعريضا بالأشخاص أو الهيئات (المادة 60 مكررا).
ومعلوم أنه لا محل لمساءلة العضو إذا كان ما صدر عنه يدخل في نطاق المادة 110 من الدستور التي تنص على أن «عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار داخل المجلس أو لجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال»، ويحال العضو إلى اللجنة بقرار من لجنة رباعية تضم رئيس المجلس ونائب الرئيس وأمين السر والمراقب، ولا يشترك في هذه اللجنة (على خلاف مكتب المجلس) رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية ورئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، نظرا لاشتراكهما في عضوية لجنة القيم، وحتى لا يجمع أي منها بين صفة من ينسب المخالفة إلى العضو (أي من يحيل إلى لجنة القيم) وصفة من يسائله عنها، وحتى تستطيع اللجنة أداء مهمتها على الوجه الأكمل نصت المادة «60 مكررا ح» على أن تكون لها الصلاحيات المقررة للجان التحقيق البرلمانية.
وتتخذ بحق العضو المحال إليها أحد القرارات التالية (المادة 60 مكررا د):
1 ـ حفظ الموضوع المحال إليها.
2 ـ توقيع الجزاء، واللجنة عندئذ بالخيار بين أن توقع جزاء الإنذار أو توجيه اللوم أو الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس أو لجانه لمدة شهرين مع حرمان العضو من مكافأة العضوية عن هذه المدة.
3 ـ اقتراح إسقاط العضوية عن العضو المحال إليها.
فإذا اتجهت اللجنة إلى توقيع جزاء على العضو كان له أن يتظلم منه أمام المجلس (المادة 60 مكررا و)، أما إذا اتجهت إلى اقتراح إسقاط العضوية عنه فيعرض هذا الاقتراح على المجلس للنظر فيه (المادة 60 مكررا ز) وفي الحالة الأولى (التظلم من جزاء وقعته اللجنة) يكون للمجلس أن يقرر رفض التظلم أو تخفيف الجزاء أو حفظ الموضوع، وفي الحالة الثانية (اقتراح اللجنة إسقاط العضوية) يكون للمجلس أن يقرر إسقاط العضوية أو توقيع أحد الجزاءات سالفة الذكر أو حفظ الموضوع، وفي الحالتين لا يشترك العضو في التصويت وإسقاط العضوية يكون بأغلبية الثلثين من الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس اتساقا مع نص المادة 16 من اللائحة الداخلية التي تشترط هذه الأغلبية الخاصة إذا فقد العضو أحد شروط العضوية أو فقد أهليته المدنية سواء عرض له ذلك بعد انتخابه أو لم يعلم به إلا بعد الانتخاب.
وقد نصت المادة «60 مكررا ط» على أن تطبق على لجنة القيم الأحكام المقررة في اللائحة الداخلية بالنسبة إلى اللجان البرلمانية عموما، وهي الأحكام التي تضمنتها المواد من 42 إلى 60 من اللائحة، فيما لا يتعارض مع الأحكام الخاصة بلجنة القيم أو مع طبيعة عملها.