بدأ العراق أول من أمس أيام الحداد الوطني بعد مقتل أكثر من 100 شخص واصابة نحو 4 آلاف آخرين، غالبيتهم من المتظاهرين الذين سقطوا بالرصاص الحي خلال مطالبتهم بإسقاط الحكومة، التي قدمت تعديلا وزاريا لمعالجة الأزمة السياسية، فيما طالب رئيس الجمهورية بتأمين الحماية للتظاهرات السلمية، وكشف المتورطين بإراقة دماء المتظاهرين وقوات الأمن.
وصوت مجلس النواب على تسمية وزيرين للتربية والصحة فيما أخفق بتمرير التعديل الوزاري الذي اقترحه عبدالمهدي.
وصوت البرلمان في بداية جلسته العلنية أمس على انتخاب سها خليل وزيرة للتربية بعد أن كان المنصب شاغرا بسبب خلافات سياسية منذ تشكيل الحكومة قبل نحو عام.
كما صوت المجلس على انتخاب جعفر علاوي وزيرا للصحة خلفا للوزير علاء العلوان الذي سبق أن طلب الاستقالة من المنصب بيد ان رئيس الحكومة رفض ذلك أكثر من مرة وأعلن تمسكه بالعلوان قبل ان يوافق على استقالته واستبداله.
وما إن عرضت رئاسة البرلمان بقية أسماء التعديل الوزاري المقترح لثلاث وزارات حكومية هي: الاتصالات، والهجرة، والصناعة حتى انسحب عدد من النواب لاعتراضهم على أسماء المرشحين ما تسبب في كسر النصاب القانوني للجلسة.
وذكرت قناة «السومرية نيوز» أن البرلمان سيستأنف جلساته عقب انتهاء زيارات أربعينية الإمام الحسين.
وتوجه رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي مجددا إلى العراقيين مساء امس الاول في كلمة تعهد خلالها بإجراء تحقيقات تفصيلية، ومنح تعويضات لعائلات الشهداء من المتظاهرين أو أفراد القوات الأمنية الذين قتلوا خلال أحداث الأيام الماضية.
وأعلن عبد المهدي أيضا أنه يطلب من البرلمان «التصويت على تعديلات وزارية»، في وقت لايزال المتظاهرون وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يطالبون باستقالته. كما اعلن عن اطلاق سراح جميع الموقوفين من المتظاهرين فورا.
من جهته، اكد الرئيس العراقي برهم صالح خلال استقباله امس مستشار الأمن الوطني فالح الفياض على ضرورة متابعة التحقيقات لكشف المتورطين بإراقة دماء المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية وإحالتهم إلى القضاء.
وبحسب بيان صادر عن مكتبه، شدد صالح على ضرورة تأمين الحماية للتظاهرات السلمية التي كفلها الدستور، وإجراء الإصلاحات المطلوبة في كل المجالات بما يحقق الحياة الحرة الكريمة للمواطنين.
وفي سياق متصل، قرر مجلس الوزراء صرف مبلغ 10 ملايين دينار لعائلات شهداء المظاهرات، فيما تكفل بعلاج الجرحى وإن تطلب علاجهم خارج البلاد.
وقال المتحدث باسم الأمانة العامة للمجلس حيدر مجيد امس «إن مجلس الوزراء قرر، منح عوائل الشهداء من المدنيين والقوات الأمنية مبلغ 10 ملايين دينار لكل عائلة».
وفي وقت لايزال العراقيون غير قادرين على الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي، باستثناء مستخدمي تطبيقات الـ«في بي أن» لبضع ساعات يوميا، طلبت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية امس من المتقدمين للحصول على مساعدات مالية، تقديم طلبات عبر الإنترنت.
وعلى الرغم من عودة الحياة الى طبيعتها في بغداد، بقيت النقاط الأمنية على مداخل العاصمة وخارجها، حيث تجري عمليات تفتيش للسيارات، كما تم نشر قوات إضافية.
في هذه الاثناء، طمأن العراق البعثات الديبلوماسية العربية والاجنبية لديه بأن امنها مصون، مؤكدا توفيره الامن لجميع البعثات وموظفيها وأن الحكومة تولي أمنها وموظفيها أهمية بالغة وحريصة على حمايتها من أي تجاوزات وبما يوفر لها البيئة الآمنة لأداء مهامها الديبلوماسية.