ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقرار مجلس النواب بقيادة الديموقراطيين بإحالته إلى المحاكمة امام مجلس الشيوخ بهدف عزله، قائلا إن: «هذه المساءلة المتحيزة التي لا صلة لها بالقانون»، واصفا إياها بأنها بمنزلة «انتحار سياسي للحزب الديموقراطي».
وفي لقاء جماهيري في إطار حملة الدعاية الرامية لإعادة انتخابه في ولاية ميشيغان امس الاول، عبر ترامب عن شعوره بالفخر لوقوف الجمهوريين في مجلس النواب متحدين في معارضة المساءلة ولأن 3 من الديموقراطيين اعترضوا عليها، معتبرا ان نانسي بيلوسي رئيس مجلس النواب والديموقراطيين نالوا «علامة خزي أبدية».
وتابع: «الديموقراطيون يعلنون كراهيتهم العميقة وازدراءهم بالناخب الأميركي»، فيما علت هتافات شاجبة لهم ومؤيدة له.
وأضاف: «يحاولون عزلي منذ اليوم الأول. يحاولون عزلي قبل أن أترشح»، متهما خصومه الديموقراطيين بأنهم مدفوعون بـ «الحسد والحقد والغضب» و«يحاولون إبطال تصويت عشرات ملايين الأميركيين» الذين انتخبوه رئيسا في 2016.
واستطرد قائلا: «بينما نحن نخلق الوظائف ونقاتل من أجل ميشيغان، فإن اليسار الراديكالي في الكونغرس ينهشه الحسد والحقد، وأنتم ترون ما يجري».
وقال الرئيس الأميركي إن عشرات الملايين سيخرجون العام المقبل لإنهاء سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب والتصويت على «طرد بيلوسي من منصبها»، مضيفا: «هم الذين يجب مساءلتهم، كل واحد فيهم».
وعقب القرار، نشر الرئيس الأميركي على تويتر صورة له بالأسود والأبيض، مشيرا بإصبعه وكتب تحتها «في الحقيقة هم لا يطاردونني (.) إنهم يطاردونكم (يقصد الناخبين الأميركيين) أنا فقط عقبة في الطريق».
من جهته، أعرب البيت الأبيض عن قناعته بأن مجلس الشيوخ سيبرئ الرئيس من التهم الموجهة إليه، وقالت المتحدثة باسمه ستيفاني غريشام قولها إن ما قام به مجلس النواب «يمثل ذروة واحدة من أكثر الأحداث السياسية خزيا في تاريخ أمتنا. من دون الحصول على صوت جمهوري واحد ومن دون تقديم أي دليل على وقوع مخالفات، مرر الديموقراطيون بندي مساءلة الرئيس في مجلس النواب».
وأضافت ان «الرئيس واثق من أن مجلس الشيوخ سيعيد النظام والعدالة والإجراءات القانونية التي جرى تجاهلها خلال تحركات مجلس النواب. إنه مستعد للخطوات المقبلة وواثق من أنه ستتم تبرئته تماما».
في سياق متصل، قال باري لودرميلك النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا المحافظة التي تنتمي إلى ما يسمى بولايات حزام الإنجيل: إن الرئيس ترامب عومل أسوأ مما عومل المسيح قبل صلبه، الأمر الذي تسبب بجدل على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال لودرميلك: أريدكم أن تضعوا هذا في ذهنكم: عندما اتهم المسيح زورا بالخيانة، أعطى الفرصة ليواجه متهميه.
ورد النائب الديموقراطي جيري نادلر بالقول إن ترامب: «أعطي الفرصة ليأتي ويشهد أمام لجنة العدل (...) لكنه رفض».
وبعد نقاش ماراثوني استمر 10 ساعات صوت مجلس النواب في جلسة تاريخية امس الاول لإحالة ترامب إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ بتهمة استغلال السلطة بضغطه على الرئيس الأوكراني للتحقيق في خصمه المحتمل في السباق إلى البيت الأبيض جو بايدن، وتهمة عرقلة عمل الكونغرس في التحقيق في تعاملاته مع كييف، ليصبح بذلك ثالث رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يواجه إجراء رسميا لعزله.
وبأغلبية 230 صوتا مقابل 197 وامتناع نائب واحد عن التصويت، وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديموقراطيون على توجيه تهمة استغلال السلطة إلى الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.
وبعدها بدقائق وجه المجلس إلى ترامب تهمة ثانية هي عرقلة عمل الكونغرس والتي أقرت بأغلبية 229 صوتا مقابل 198 وامتناع نائب واحد عن التصويت.
وبموافقة مجلس النواب على هذا القرار الاتهامي انتقلت القضية إلى مجلس الشيوخ الذي سيباشر محاكمة ترامب في يناير المقبل على الأرجح.
غير أنه خلافا لمجلس النواب فإن مجلس الشيوخ يهيمن عليه الجمهوريون بأغلبية 53 سناتورا مقابل 47 وقد سبق لهؤلاء أن أكدوا أنهم يعتزمون تبرئة ترامب من هاتين التهمتين.
لكن مع ذلك يبقى التصويت الذي حصل في مجلس النواب تاريخيا، إذ إنه في تاريخ الولايات المتحدة بأسره لم يحل إلا رئيسين للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ، هما آندرو جونسون في 1868 وبيل كلينتون في 1998، وقد برئ كلاهما في مجلس الشيوخ.
أما ريتشارد نيكسون، فاستقال في 1974 قبل أن يصوت مجلس النواب على إحالته إلى المحاكمة على خلفية فضيحة «ووترغيت».