من أكثر الموضوعات التي تشغل الرأي العام وتعتبر الحديث الأول بين أفراد الأسر في الوقت الحالي هو مصير العام الدراسي لأبنائنا الطلبة.
لن نتطرق للحلول والمقترحات حيث تم ذكرها في مقال سابق وجميعها مطروحة لدى وزير التربية د.سعود الحربي وهو على علم بها، ولكن ما يؤسفنا حقا هو أن نرى غياب الرؤية الواضحة عند وزارة التربية ومن يتولى زمام أمورها، جميعنا يعلم أنه منذ تم إعلان تعليق الدراسة في أول شهر مارس طالب الكثير من التربويين والمختصين بضرورة تطبيق التعليم عن بُعد، وأنه الطريق الوحيد لاستمرارية التعليم وإشغال وقت الطلبة خلال فترة الحظر الجزئي والكلي، ولكن للأسف لم يهتم المسؤولون بهذا الأمر بالقدر الكافي، على الرغم من تطبيقه في المدارس الأجنبية في التعليم الخاص، وانتهت أمورهم على ما يرام، ولكن في المدارس الحكومية استمر تعليق الدراسة كل أسبوعين مع التمديد، وانشغل وزير التربية ومن معه بالاجتماعات العديدة والتي كانت مجرد تبادل آراء دون اتخاذ قرارات واضحة، حتى تم الاتفاق على تطبيق فكرة المنصة التعليمية ويشكر كل من اجتهد وعمل فيها، ولكن الفكرة مجرد تسجيل لشروحات المواد الدراسية من خلال معلمين ومعلمات كما هو معمول بها في السابق في القناة التربوية وليس ذلك فحسب إنما كما كان معمولا به في التلفزيون التعليمي منذ السبعينيات، الفرق في الوقت الحالي هو مشاهدة الدرس التعليمي من خلال قناة البوابة التعليمية كونها منصة تعليمية، وانشغل الجميع بهذا الأمر طيلة شهرين، وفي الأسبوع الماضي فجأة تم الإعلان عن الفصول الافتراضية للتعليم عن بُعد يوم 21 الجاري!
كيف؟ ولماذا؟ ومن سيطبق ذلك؟ وأين سيطبق؟ كل هذا غير معلوم للمسؤولين أو مديري عموم المناطق أو مراقبي التعليم، وبالتالي لن يتم إيصال أي معلومة للميدان التربوي بالشكل الصحيح!
وهذا ما لحظناه من سرعة عمل وقرارات يطلب فيها التطوع من المعلمين، وتهديدات لمن لم يعمل، دون سابق علم لأي منهم!
هل هو مجرد إجراء يضاف لما تم عمله؟
وفجأة يطلب من مديري المدارس وهم في منازلهم حصر منفذي الخدمة من هم خارج وداخل البلاد للاستعانة بهم في تنظيف المدارس مع كامل بياناتهم!
وفجأة يطلب منهم بيانات المعلمين المتطوعين!
وفجأة نشر كيفية التسجيل في البوابة التعليمية!
حتى أصبح الأمر شبيها بلعبة الحية صاعدين نازلين ومرة يمين ومرة يسار!
ليس بجديد على كل من عمل في التربية كلمة «عاجل» فهي من أكثر الكلمات المستخدمة في هذه الوزارة، والسبب هو غياب التخطيط أوالتفكير في وضع البدائل للحالات الطارئة!
السؤال الذي يدور في أذهان أغلب مديري المدارس بل معظم أهل الميدان التربوي: أين كانت وزارة التربية طيلة الأربعة أشهر الماضية؟ أين كانوا عن مديري المدارس؟ باستثناء الاجتماع اليتيم الذي عقد في منتصف مارس، وضم عددا من مديري المدارس من ممثلي المناطق التعليمية، ولكن هل كان هناك أي تواصل بينهم وبين المراقبين التعليميين خلال هذه الأشهر؟ هل كانت هناك خطط توضع من خلال مديري عموم المناطق ومديري الشؤون التعليمية والمراقبين للأوضاع التربوية في البلاد؟ هل كانت هناك استعانة بأخذ آراء مراقبي شؤون الطلبة والامتحانات في موضوع إنهاء العام الدراسي؟ هل تمت الاستعانة بنقابة تكنولوجيا التعليم للاستفادة من خبراتهم في التعليم عن بعد؟ هل وهل وهل..
أسئلة كثيرة تدور في أذهان التربويين بعد مكوثهم 4 أشهر في المنازل وفجأة وجدوا أنفسهم بين طلبات المسؤولين دون توضيح أو معرفة!
نرجو من وزير التربية ووزير التعليم العالي د.سعود الحربي أن يعيد ترتيب أوراقه من جديد ليس فقط للاستجواب ولكن للمصلحة العامة ويركز بما يقوم به مع قيادييه، وأن يكون لهم الدور الواضح والملموس في إدارة هذه الأزمة ويضع النقاط على الحروف، ونكرر بأننا جميعا في قارب واحد والجميع يمد يد التعاون لك ويشد على أزرك ولكن توازن جيدا ولتستمع للناصحين..
سائلين المولى عز وجل أن يحفظ نعمة الأمن والأمان في بلادنا ويحفظ الجميع من كل وباء وبلاء.