دعت حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» إلى «المقاومة الشاملة والكفاح المسلح» لمواجهة خطط الحكومة الإسرائيلية القاضية بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وأعلنت فصائل المقاومة الأربعاء المقبل «يوم غضب» رفضا لهذا المخطط، فيما أبدى المستوطنون مخاوفهم من تداعيات القرار الإسرائيلي.
وقال نائب رئيس المكتب السياسية لحماس في قطاع غزة خليل الحية، خلال مؤتمر «موحدون في مواجهة قرار الضم» بمشاركة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية امس إن «المقاومة الشاملة، والكفاح المسلح، واجب لمواجهة مخططات العدو».
وأضاف الحية: «يدنا طويلة، ومقاومتنا جاهزة لفعل كل ما يلزم لثني العدو عن مخططاته»، داعيا إلى «العمل الوحدوي والوحدة الوطنية».
ووفق الحية، فإن حركة حماس «تعتبر فلسطين من بحرها إلى نهرها أرضا محتلة، وسنقاوم الاحتلال حتى دحره».
ودعت الفصائل المشاركة في المؤتمر الفلسطينيين إلى «اعتبار الأربعاء المقبل الموافق الاول من يوليو حيت تعتزم إسرائيل بدء تنفيذ الضم، يوم غضب شعبي رفضا لقرار الضم».
من جهته، دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر إلى اجتماع عاجل للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية للاتفاق على قرارات مشتركة في مواجهة مخطط الضم الإسرائيلي.
وأكد مزهر أن «المسؤولية الوطنية تتطلب التأكيد على جديتنا لمواجهة مشاريع التصفية من خلال استعادة الوحدة الوطنية»، داعيا منظمة التحرير إلى سحب اعترافها بإسرائيل كخطوة استراتيجية جامعة لمواجهة التحديات.
وفي السياق ذاته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام أن الخروج من حالة الانقسام (الفلسطيني الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007) خطوة مهمة لمواجهة مخطط الضم الإسرائيلي.
وحث عزام على ضرورة دعوة الأمناء العامين للفصائل لاجتماع مشترك باعتبار ذلك «خطوة حقيقية لنثبت للعالم أننا موحدون، على طريق استعادة وحدة الموقف الوطني».
كما أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية طلال أبوظريفة أن «أقصر الطرق لمواجهة الضم هو إنهاء الانقسام، ويجب سحب الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي وتعميق عزلة الاحتلال ومحاسبته دوليا».
بدورها، أكدت الرئاسة الفلسطينية على رفض مخططات الضم الأميركية والإسرائيلية لأراض فلسطينية بكل أشكالها.
وصرح الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن «الموقف الفلسطيني يرفض مخططات الضم والخرائط الأميركية- الإسرائيلية من حيث المبدأ، سواء كانت مخططات الضم كاملة أو جزئية».
وتعقيبا على تقارير إسرائيلية تحدثت عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض تلقي مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي للبحث في مخطط إسرائيل لضم أراض فلسطينية، أكد أبوردينة «التمسك بحل الدولتين لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى الأسس التي حددها الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير الذي ألقاه أمام مجلس الأمن الدولي».
وجدد الناطق الرسمي باسم الرئاسة، التأكيد على أنه إذا أقدمت إسرائيل على الضم، فعليها تحمل المسؤولية الكاملة باعتبارها دولة احتلال.
في المقابل، أعرب مستوطنون إسرائيليون عن مخاوفهم من تنفيذ حكومة بنيامين نتنياهو على تنفيذ كخطط الضم مطلع يوليو المقبل، حيث يعيش 450 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
المستوطن يعقوب سيلا (33 عاما) الذي يسكن مستوطنة «جفعات أرنون» مع 27 عائلة يهودية قال لوكالة فرانس برس إنه شعر بفرح كبير في يناير الماضي عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته للسلام الإسرائيلي- الفلسطيني التي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن.
لكنه قلق بعض الشيء الآن لأنه «مع مرور الوقت مازالت التفاصيل غامضة»، وقال: «نحن نشهد تراجعا تدريجيا فيما وعدنا به».
واعتبر أن تشكيل دولة فلسطينية قد يحول البؤرة الاستيطانية إلى جيب إسرائيلي بعيد عن وسط إسرائيل.
اما تسفي سوكوت (29 عاما) الذي يعش في مستوطنة «يتسهار» المتطرفة الواقعة على تلة في شمال الضفة الغربية إلى الجنوب من مدينة نابلس، فقد قال إنه يؤيد خطة الضم، لكنه ضد إنشاء دولة فلسطينية «تحت أي ظرف من الظروف».
بدورها، عبرت كارين سويسا (53 عاما)، من مستوطنة «كفار أدوميم» بين القدس والخليل، عن تخوفها قائلة: «لن يسهم الضم في تهدئة التوتر، ولا أرى كيف يمكن للضم أن يساعد على تقدم السلام»، مضيفة: «ترامب يريد ربما ان يفرض أشياء غير مقبولة بالنسبة للفلسطينيين، سيقولون لا، ويمكن لإسرائيل أن تأخذ كل شيء.. وبعد ذلك، الى أين سيذهب الفلسطينيون؟ لن نلقي بهم في البحر.. الوضع مأساوي بالنسبة الى الطرفين».