أدلى الناخبون الفرنسيون بأصواتهم في الجولة الثانية المؤجلة من الانتخابات البلدية على مستوى البلاد في تصويت مثل اختبارا صعبا للرئيس إيمانويل ماكرون في منتصف فترة ولايته.
وقبل عام، كان ماكرون يأمل أن تساعد الانتخابات المحلية في تدعيم أركان حزبه الجديد «الجمهورية الى الأمام» في بلدات ومدن فرنسا، بما في ذلك العاصمة باريس، وذلك قبل سعيه للفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات المقررة في 2022. لكن معاونيه قللوا في الآونة الأخيرة من حجم التوقعات.
وجرى التصويت في هذه للدورة، مع اتخاذ تدابير صحية استثنائية مع تفشي فيروس كورونا المستجد في العالم.
وقالت الناخبة مارتين لوغرو (67 عاما) التي صوتت في أحد مراكز الاقتراع في مدينة ديجون «إذا كان بمقدورنا التسوق، فلماذا لا يمكننا الذهاب للتصويت؟».
وشككت نائبة رئيسة البلدية الاشتراكية اليزابيت ريفيل في نسبة المشاركة. وقالت لوكالة فرانس برس «مضى وقت طويل بين الدورتين والناس باتوا خارج جو هذه الانتخابات».
وسجلت فرنسا، التي تضررت بشدة من فيروس كورونا المستجد، أكثر من 29 ألفا و750 وفاة منذ بداية وباء كوفيد-19. وتم تأجيل الجولة الثانية من الانتخابات البلدية في غويانا الفرنسية، حيث لاتزال حالة الوباء «مقلقة للغاية»، بحسب الحكومة.
وأثر الامتناع الهائل في منتصف مارس، سلبا على حزب الرئيس. الذي بدا في موقع ضعف في كل المدن الكبرى في الجولة الثانية، بعد أن تم تخطيه في باريس ومارسيليا وليل، وأجبر على التحالف مع اليمين في ليون وبوردو.
وقال المؤرخ والأستاذ في جامعة أورليانز جان جاريجيس لوكالة فرانس برس إن «المشكلة هي أن الجمهورية إلى الأمام هو حزب جديد ليس له جذور محلية ويجد صعوبة في فرض نفسه كقوة. كما أنه طمس صورته مع عقده التحالفات مع اليسار ومع اليمين أيضا خاصة بعد الجولة الأولى». وأضاف: «تم التعبير عن عدم الثقة عن طريق الامتناع عن التصويت أكثر من التصويت ضد ماكرون».
ويشير سعيهم للفوز بعشرة آلاف مقعد في المجالس البلدية من أصل 535 ألف مقعد في فرنسا إلى ضعف طموحهم.
وقد يضطر ماكرون لإجراء تعديل وزاري. وتبدو هذه الحالة غريبة نوعا ما نظرا لتعرض الرئيس إلى انتقادات تتعلق بإدارة أزمة فيروس كورونا المستجد.
ويملك الرئيس الفرنسي، الذي يجري مشاوراته ولكنه لا يكشف عن نواياه، وحده مفاتيح التعديل الوزاري المحتمل.
وسيتركز الاهتمام على مدى تأثير هذا الاقتراع على الجزء الثاني من ولاية ماكرون الذي ألمح إلى أن أزمة الفيروس غيرت أشياء واعدا بـ «استخلاص العبر».
من جهتها، قالت كلوي موران من مؤسسة جان جوريس لوكالة فرانس برس: «عندما يكون لدينا مفهوم عمودي وشخصي جدا للسلطة، يمكننا أن نتصور أنه لن يرغب في حزب يربكه».
ووجهت الانتقادات لمفهوم السلطة هذا على نطاق واسع خلال حركة «السترات الصفر» 2018 - 2019 والإضراب الطويل احتجاجا على إصلاح الأنظمة التقاعدية الشتاء الماضي.
وينوي ماكرون الذي من المحتمل أن يكون حريصا على التخلص من عبء هذه الانتخابات المرهقة في أسرع وقت ممكن، إلقاء كلمة اليوم.