تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب المصاب بفيروس كورونا جرعة واحدة من مزيج أجسام مضادة من مختبر «ريجينيرون» الأميركي كعلاج تجريبي.
ما هذا العلاج؟ ولماذا لا يوافق بعض الخبراء على استخدام الدواء قبل الموافقة عليه؟ وكيف يمكن اعطاؤه للرئيس قبل ثبوت فعاليته؟ فيما يلي ما نحتاج إلى معرفته.
ما هو العلاج؟ علاج «ريجينيرون»، المسمى «ريجن-كوف-2»، هو مزيج من اثنين من الأجسام المضادة: بروتينات مقاومة للعدوى تم تطويرها للالتصاق بجزء من الفيروس الذي يستخدمه لغزو الخلايا البشرية.
تلتصق الأجسام المضادة بأجزاء مختلفة من «شوكة بروتينية» على غلاف الفيروس، ما يؤدي إلى تشويه بنيتها.
في ورقة بحثية نشرت في مجلة «ساينس» الأميركية في يونيو، وصف علماء «ريجينيرون» كيف اختاروا أفضل اثنين من الأجسام المضادة من كل من المرضى البشريين المتعافين والفئران المصابة التي تم تعديلها وراثيا لمنحها أجهزة مناعية تشبه أجهزة الإنسان.
في ورقة أخرى في المجلة العلمية نفسها، دعا علماء إلى توخي الحذر إذ إنه باستخدام اثنين من الأجسام المضادة، هناك احتمال في تحور «سارس- كوف-2» عشوائيا للتهرب من العمل المعطل لأحد الجسمين المضادين، ثم الانتقال بعد ذلك ليصبح السلالة المهيمنة من الفيروس.
استخدمت الشركة تقنية «الفأر المستأنس» نفسها لتطوير مزيج ثلاثي من الأجسام المضادة والذي ثبت العام الماضي أنه فعال ضد حمى إيبولا النزفية ومازال ينتظر موافقة السلطات الأميركية.
وقال كبير علماء الأمراض المعدية في «ريجينيرون» خريستوس كيراتسوس لوكالة «فرانس برس» في مارس «هذا جزء مما يمنحنا الثقة، فقد تمت تجربة المنصة وتبين أنها تعمل بشكل جيد للغاية».
ويعطى العلاج عن طريق التنقيط الوريدي. هل هو فعال؟ تجرى التجارب السريرية لاختبار سلامة الدواء وفعاليته عند مستويات جرعات مختلفة ومقارنته بعلاج وهمي للإجابة على هذا السؤال.
والثلاثاء الماضي، أعلنت الشركة عن بعض النتائج من تجربة سريرية مبكرة، قائلة ان علاجها قلل من الحمل الفيروسي ووقت الشفاء لدى مرضى «كوفيد ـ 19» الذين لم يتم إدخالهم المستشفى.
وقال جورج يانكوبولوس رئيس «ريجينيرون» ان الشركة بدأت محادثات مع السلطات التنظيمية، على الأرجح للحصول على إذن مؤقت قبل الترخيص الكامل.
وفيما يتعلق بالسلامة، قالت ان «رد الفعل على الحقن» لوحظ لدى أربعة مرضى، اثنان على الدواء الوهمي واثنان على العقار، في حين حدثت «أحداث سلبية خطيرة» لدى اثنين من المرضى الذين يستخدمون الدواء الوهمي وواحد على العقار، لكن لم يمت أحد.
وتجري «ريجينيرون» تجارب في مراحل متأخرة لمرضى «كوفيد ـ 19» في المستشفيات في المملكة المتحدة ولاحتمال استخدام الدواء لمنع انتقال عدوى مرضى «كوفيد ـ 19» إلى من يخالطونهم في المنزل الواحد.
ما سبب قلق بعض الخبراء؟
لقد حير بعض العلماء قرار إعطاء ترامب العلاج قبل إصدار التجارب بيانات كافية للحصول على إذن للاستخدام في حالات الطوارئ.
وأوضح جيريمي فاوست، خبير الصحة العامة في جامعة هارفارد، أن الأمر أثار احتمالات غير مريحة: إما أن فريق الرئيس لم يفهم مجرى العملية العلمية، أو أنهم فهموا ولكن ترامب تجاوزهم استنادا إلى نصيحة شخص آخر.
وتابع «سيرى الناس هذا وسيعتقدون أن هذا هو العلاج الذي يجب أن تحصل عليه، وإذا لم تعطه لأشخاص آخرين مصابين بفيروس كورونا فإننا نحرمهم من المعاملة الخاصة. في الواقع ليست هذه هي الحال.. لا ينبغي أن نتعامل مع الرئيس على أنه فأر تجارب».