وقعت الحكومة السودانية والمتمردون امس اتفاق سلام تاريخيا يهدف إلى إنهاء عقود من الحرب قتل فيها مئات الآلاف من الأشخاص. ووقع ممثلون للحكومة السودانية الانتقالية والمتمردين الاتفاق خلال مراسم أقيمت في جوبا عاصمة جنوب السودان، وسط أجواء احتفالية تخللها التصفيق والزغاريد والهتاف.
وذكرت وكالة الأنباء السودانية (سونا) أن مراسم التوقيع جرت وسط احتفالات بحضور رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت وقادة عرب وأفارقة وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وكان الطرفان وقعا في 31 أغسطس الماضي بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي تضمن ثمانية بروتوكولات لمسار دارفور. وقال توت قلوال رئيس فريق الوساطة في جنوب السودان قبل وقت قصير من التوقيع «توصلنا إلى اتفاق سلام. نحن سعداء. لقد أنهينا المهمة».
كما وضع الضامنون للصفقة من تشاد وقطر ومصر والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة توقيعاتهم على الاتفاق.
ووقع الاتفاق باسم الخرطوم نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، ووقع أيضا ممثل عن الجبهة الثورية السودانية وآخرون من المجموعات المكونة للائتلاف. وتتألف الجبهة الثورية من جماعات متمردة من منطقة دارفور غربي البلاد التي مزقتها الحرب، بالإضافة إلى ولايتي النيل الأزرق في الجنوب وجنوب كردفان.
وتتكون الاتفاقية من ثمانية بروتوكولات تتعلق بقضايا ملكية الأرض والعدالة الانتقالية والتعويضات وتطوير قطاع البدو الرحل والرعي وتقاسم الثروة وتقاسم السلطة وعودة اللاجئين والنازحين، إضافة للبروتوكول الأمني والخاص بدمج مقاتلي الحركات في الجيش الحكومي ليصبح جيشا يمثل كل مكونات الشعب السوداني.
لكن لم ينخرط في مفاوضات السلام فصيلان رئيسيان هما: جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور الذي يقاتل في دارفور والحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو التي تنشط في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق، ما يعكس الصعوبات التي تواجهها عملية السلام في السودان.
وقد شدد عضو لجنة الوساطة الجنوبية والناطق الرسمي ضيو ماطوك على ضرورة توفير الموارد الكبيرة اللازمة لتنفيذ بنود الاتفاقية لعودة النازحين واللاجئين، وتعويضات المتضررين من الحروب والنزاعات، والترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار.
وأكد أن البداية غير المكلفة هي عودة قيادات حركات الكفاح المسلحة ما يتطلب اتخاذ ترتيبات من حكومة السودان الانتقالية.
وكشف عن مبادرة من دولة جنوب السودان، الدولة الراعية لمنبر جوبا لمفاوضات سلام السودان الشامل، لعقد مؤتمر دولي للمانحين لتوفير الموارد اللازمة لسد الفجوة في موارد السودان لتنفيذ الاتفاق ومتطلباته ودعم الحكومة لاجتياز العشرة سنوات الأولى من الفترة الانتقالية بنجاح.
بدوره، أكد د.عبدالله إدريس الكنين والي ولاية الجزيرة في السودان أن توقيع اتفاق السلام في جوبا سيضع حدا لمعاناة أبناء الشعب السوداني في معسكرات اللجوء والنزوح، ويفتح صفحة جديدة تنهي الحروب التي استنزفت موارد البلاد وأرهقت الميزانيات وأزهقت الأرواح وعطلت التنمية وأوقفت النمو والتطور وأخرت البلاد.
ودعا لتضافر الجهود والعمل المشترك وتعلية مصلحة الوطن لتجاوز التحديات والمطبات التي تواجه بناء السلام، معبرا عن شكره وتقديره وإشادته بدولة جنوب السودان وفريق الوساطة لقيادتهم الحكيمة لمباحثات السلام التي استمرت لأكثر من عام وحرصهم للوصول لسلام دائم ومرضٍ للجميع.
حميدتي: نريد إقامة علاقات وليس تطبيعاً مع إسرائيل
عواصم - وكالات: أعلن نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو المعروف بـ (حميدتي)، عن رغبة بلاده بإقامة علاقات مع إسرائيل، وليس تطبيعا، وذلك للاستفادة من إمكاناتها المتطورة، لافتا الى أن رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب «مربوط مع اسرائيل».
ودعا حميدتي، في لقاء مع قناة «سودانية 24»، أمس الاول لمعرفة آراء الشارع السوداني بشأن إقامة علاقات مع إسرائيل، فقال: «الشعب السوداني يقرر بعد استطلاع رأي عام، هذه هي الديموقراطية، والرافضون لإقامة علاقات مع إسرائيل، من فوضهم بذلك؟».
واضاف من مقر إقامته في جوبا قبل ساعات من توقيع اتفاق السلام التاريخي بين الخرطوم والمتمردين: «إن إسرائيل متطورة، ونحن نبحث عن مصلحتنا»، مضيفا: «العالم أجمع يتعامل مع إسرائيل، والدول العظمى تتعامل مع إسرائيل من ناحية تقنية ومن ناحية زراعية».
وتابع: «نحتاج إلى إسرائيل بصراحة، ولسنا خائفين من أي شخص، نريد علاقات وليس تطبيعا، ونمشي في هذا الخط».
وقال حميدتي: «شئنا أم أبينا، موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مربوط مع إقامة علاقات مع إسرائيل، وهذا ما اتضح لنا».