أدى تفشي وباء كوفيد-19 الناجم عن النسخة المتحورة «دلتا» إلى خلط الأوراق مجددا، مع عودة السجال حول ارتداء الكمامة في أميركا، في وقت أفاد خبراء بأن مناعة القطيع التي تجهد دول العالم لتحقيقها تبدو خرافة في ظل انتشار هذا المتحور.
وصرح رئيس مجموعة أكسفورد للقاحات أندرو بولارد، بأن تحقيق مناعة القطيع «لن يكون ممكنا» في ظل وجود متغير دلتا الحالي. وقال البروفيسور أندرو بولارد - في تصريحات نقلتها صحيفة الإندبندنت البريطانية على موقعها الإليكتروني امس، إنه نظرا لأن لقاحات فيروس كورونا لا تحول دون انتقال العدوى بين الأشخاص المطعمين، فإن تحقيق مناعة القطيع يعد أمرا «خرافيا». وأضاف - أمام نواب البرلمان - أن سلالة دلتا ستظل تصيب الأشخاص الذين تم تلقيحهم.. وهذا يعني أن أي شخص لايزال غير محصن سيواجه الفيروس في وقت ما. واستطرد قائلا: «ليس لدينا أي شيء من شأنه أن يوقف هذا الانتقال (كليا)».
بموازاة ذلك، عاد الجدل السياسي مرة أخرى حول الكمامة في الولايات المتحدة، حيث عارض بعض الحكام أي إجراء لجعلها إلزامية على الرغم من توصيات السلطات الصحية.
وتعد هذه المواجهة مشهدا مألوفا، فعند بدء تفشي الوباء سرعان ما أصبحت الكمامة رمزا للانتماء السياسي في البلاد التي كان يحكمها دونالد ترامب الذي كان يفتخر بالظهور علنا من دونها في معظم الأحيان.
وبعد عام صار الموضوع حساسا مرة أخرى مع اقتراب بداية العام الدراسي.
وقال حاكم فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس «على الأهل أن يقرروا»، وكان قد منع المدارس في ولايته من أن تفرض على الطلاب وضع الكمامة. وأضاف «سنفعل كل ما في وسعنا للتأكيد على حقوق الأهل».
وأعلنت العديد من المدارس عن نيتها الطعن في أمر الحاكم.
في المقابل، هدد رون ديسانتيس بقطع الأموال عن المدارس الرافضة، أو حتى التوقف عن دفع رواتب مسؤوليها.
واعلن الرئيس الديموقراطي جو بايدن «أن يكون للحاكم السلطة ليقول» لمديري المدارس الذين يريدون فرض الكمامة «لا يمكنكم فعل ذلك، فهذا أمر يندرج في باب النفاق».
في مايو تمكن الأميركيون الذين تم تطعيمهم من التخلص من القناع بعد أن اعتبر المسؤولون عن الصحة أنهم يستطيعون نزعه بأمان. ومطلع يوليو أكد مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وكالة الصحة العامة الرئيسية في البلاد، أن هذه التوصية ستطبق أيضا في الفصول مع بداية العام الدراسي للأولاد المطعّمين.
لكن كل هذا كان قبل تفشي المتحورة دلتا الشديدة العدوى. كما أن نصف سكان الولايات المتحدة فقط محصنون بالكامل وهي تغطية غير كافية لتجنب تفشي الوباء بقوة. والأطفال دون سن 12 عاما غير مؤهلين للحصول على اللقاح.