طهران ـ وكالات: ازدادت مؤشرات الخلاف في السلطة الإيرانية على أعلى مستوى حيث حذر عالم دين إيراني بارز أمس الرئيس محمود أحمدي نجاد من مغبة المبالغة في تقدير قوته.
في إشارة إلى الخلاف مع رجال الدين بسبب ما تردد عن تجاهله أوامر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بشأن إقالة رئيس المخابرات.وقال آية الله أحمد خاتمي الذي يتمتع بنفوذ خلال خطبة الجمعة في طهران : «الرئيس يجب أن يعرف أن تصويت الأغلبية لصالحه لم تكن مطلقة ولكن مشروطة بالتزامه بأوامر القيادة العليا».
وأضاف خاتمي الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الخبراء: «الدستور يمثل قمة النظام الذي أوضح هيكل السلطة».
ووفقا للدستور الإيراني، فإن لدى خامنئي الكلمة الفصل في كل مسائل الدولة كما يمكنه الاعتراض على قرارات الرئيس في أمور حكومية معينة.واندلع الجدل في وقت سابق من الشهر الجاري بعدما أقال أحمدي نجاد رئيس المخابرات حيدر مصلحي ولكنه واجه اعتراضا من جانب خامنئي الذي أصر على بقاء مصلحي في منصبه.
ولم يصدر عن أحمدي نجاد رد فعل حتى الآن، كما تجنب الظهور أمام الجمهور لأكثر من أسبوع وتردد أنه غاب عن الجلسة الأسبوعية للحكومة.بل وتنتشر شائعات بأن أحمدي نجاد يتواجد في منزله بشرق طهران ولا يذهب إلى القصر الرئاسي ويعتزم الاستقالة.
ولم تتأكد تلك الشائعات رسميا، ولكن وفقا للصحافة المحلية، فإنه من المفترض أن يلقي أحمدي نجاد خطابا ينقله التلفزيون الحكومي في الأيام المقبلة.
كما شدد المحافظون في إيران المؤيدون لمرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي ضغوطهم على الرئيس محمود أحمدي نجاد، مؤكدين أن «لا شرعية له، من دون المرشد»، كما جددوا تذكيره بمصير أبي الحسن بني صدر، أول رئيس للبلاد بعد الثورة، والذي فر إلى فرنسا بعد عزله إثر صدامه مع الإمام الخميني. وقد قالت قناة العربية ان بعض قادة الحرس الثوري هددوا بسجن الرئيس.
وأفادت وكالة «بورنا» المرتبطة بوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا» التي يديرها انصار نجاد، بأن الأخير أبلغ أحد زواره تعرضه لـ «مؤامرة» تستهدف سلطته وصلاحياته، مشيرا إلى أنه قرر «تسوية المشكلة مباشرة مع المرشد».ونقلت وكالة أنباء «فارس» القريبة من «الحرس الثوري» عن علي سعيدي ممثل خامنئي في «الحرس» قوله إن «المرشد هو صاحب القرار في الجمهورية الإسلامية، وعدم إطاعته تساوي عدم إطاعة الله والإمام المهدي». وأضاف: «حين يتعلق الأمر بإطاعة خامنئي، لا فرق بين أي مواطن ومواطن آخر. حين يتردد مسؤول في إطاعة المرشد، يسبب مشاكل للبلاد».
ويشار الى أن الخلاف نشب بين أحمدي نجاد وخامنئي بعدما قرر الرئيس إقالة وزير الاستخبارات حيدر مصلحي، وقام المرشد الأعلى بإعادته إلى منصبه، الأمر الذي تسبب بحرج بالغ لأحمدي نجاد الذي تغيب عن اجتماعين لمجلس الوزراء حضرهما الوزير مصلحي.في سياق آخر، كشف مسؤول ايراني عن انه سوف يكون باستطاعة بلاده انتاج الوقود النووي بأكمله المطلوب لتشغيل مفاعل طهران البحثي للنظائر الطبية بحلول نهاية مارس 2012.ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (مهر) امس الاول عن أبوالفضل زهرفاند نائب سكرتير الشؤون الإعلامية للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قوله في تصريحات بطهران، انه تم حتى الآن انتاج اكثر من 40 كيلو من الوقود المطلوب لتشغيل مفاعل طهران البحثي داخل البلاد وسوف يتم انتاج الثمانين كيلو المتبقية خلال العام الإيراني الجديد القادم الذي يبدأ في 20 مارس 2012.واشار إلى اعتزام إيران تصنيع صفائح الوقود النووي التي رفضت مجموعة «5 +1» ـ الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا، والصين وروسيا) بالإضافة لألمانيا ـ تسليمها لإيران على الإطلاق.
واكد زهير فاند انه سيتم ايضا الاعلان في المستقبل القريب «عن انباء طيبة» بشأن إحراز طهران تقدما جديدا فيما يتعلق ببرنامجها النووي بالرغم من ممارسة الولايات المتحدة ودول غربية اخرى معينة ضغوطا على ايران مستخدمة كافة الذرائع لعرقلة احراز تقدم نووي ايراني واجبار البلاد على وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.