عواصم ـ وكالات: في وقت نفت حركة طالبان باكستان في اتصال هاتفي مع قناة العربية علاقتها باغتيال الديبلوماسي السعودي حسن القحطاني في كراتشي أمس الأول، جرت في الرياض أمس مراسم صلاة الجنازة والتشييع.
وكان جثمان القحطاني وصل الى مطار الملك خالد الدولي وكان في استقباله الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية والأمير خالد بن سعود بن خالد مساعد وزير الخارجية.
ورافق الجثمان في الطائرة الخاصة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان عبدالعزيز الغدير ووالد الفقيد مسفر بن مهدي بن زهرة. في غضون ذلك، أعلن الجيش الباكستاني اعتقال القيادي اليمني الكبير في تنظيم القاعدة محمد علي قاسم يعقوب الملقب بـ «أبوصهيب المكي» في مدينة كراتشي الباكستانية.
وأفادت شعبة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني في بيان بأن أجهزة الأمن اعتقلت «القيادي الكبير في القاعدة محمد علي قاسم يعقوب الملقب بـ «أبوصهيب المكي» من كراتشي». وذكر البيان أنه وفقا للتحقيقات الأولية فالمكي يمني الجنسية ويعمل مباشرة مع قيادي القاعدة على طول الحدود الباكستانية الأفغانية.
واعتبر الجيش الباكستاني اعتقال المكي بالتطور الكبير في الكشف عن شبكة القاعدة العاملة في المنطقة.
في سياق مواز قالت صحيفة «واشنطن بوست» امس ان الولايات المتحدة كثفت محادثاتها المباشرة مع حركة طالبان الأفغانية للتوصل لتسوية سياسية تنهي الحرب الدائرة منذ 10 سنوات في خطوة سبق وأن قال محللون إنها ستكون أيسر بعد مقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.
وذكر التقرير نقلا عن مسؤول أفغاني أن ممثلا للولايات المتحدة حضر 3 اجتماعات على الأقل في قطر وألمانيا أحدها كان قبل «8 أو 9 أيام» مع مسؤول في طالبان يعتبر قريبا من زعيم الحركة الملا محمد عمر.
وأضافت الصحيفة أن واشنطن تأمل في تحقيق تقدم في هذه المحادثات قبل يوليو عندما يعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أول سحب لقواته من أفغانستان في إطار عملية لنقل المسؤوليات للقوات الأفغانية بحلول عام 2014.
وقالت واشنطن بوست إن المحادثات مع طالبان دارت من خلال وسطاء غير حكوميين وحكومات عربية وأوروبية. وأضافت أن طالبان أصرت على إجراء مفاوضات مباشرة مع الأميركيين واقترحت فتح مكتب رسمي وقالت إن قطر مكان محتمل.
ولاتزال المناقشات في مراحلها التمهيدية. وقالت الصحيفة إن طالبان قدمت قائمة مطالب تنادي بها منذ فترة منها الإفراج عما يصل إلى 20 مقاتلا محتجزين في خليج غوانتانامو في كوبا.
وتريد طالبان أيضا انسحاب كل القوات الأجنبية وضمان حصولها على دور رئيسي في الحكومة.
أما الحكومتان الأميركية والأفغانية فتريدان أن تنهي طالبان كل أشكال العنف وأن تلتزم بالدستور الأفغاني بما فيه من احترام لحقوق المرأة والأقليات وحكم القانون.
في سياق آخر، تمكنت القوات الامنية الباكستانية امس من قتل 5 انتحاريين شيشانيين هددوا بتفجير انفسهم في اقليم بلوشستان.
واوضح رئيس شرطة مدينة «كويتا» العاصمة الإقليمية لبلوشستان داود جونيغو ان الانتحاريين الـ 5 بينهم 3 نساء «هددوا بتفجير انفسهم عند نقطة تفتيش في المدينة بعد ملاحقة الشرطة لسيارتهم من المطار وحتى نقطة التفتيش».
واضاف ان الشرطة اطلقت فورا النار عليهم حيث تمكنت من قتلهم جميعا مؤكدا ان الانتحاريين جميعهم يحملون الجنسية الشيشانية وتتراوح اعمارهم بين 20 و22 عاما.
لماذا استهداف الديبلوماسي السعودي في كراتشي؟
الجزيرة.نت: توقف معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية عند اغتيال رئيس أمن القنصلية السعودية في كراتشي باعتباره عملية نوعية تختلف في الأهداف التي عادة ما تنتقيها حركة طالبان باكستان التي تبنت العملية.
التقرير يشير إلى أن رئيس أمن القنصلية حسن القحطاني قتل في 16 مايو الجاري بينما كان يقود سيارته على بعد كيلومتر واحد من مقر القنصلية. وينقل التقرير عن مصادر أمنية باكستانية قولها إن أربعة أشخاص يستقلون دراجتين ناريتين اقتربوا من سيارة القحطاني في شارع خيابان إي شهباز بالقرب من التقاطع مع شارع خيابان شاهين على مقربة من دائرة الإسكان العسكري عند الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي.
ويضيف أن المسلح الأول أخطا الهدف بيد أن الثاني استطاع أن يسدد رصاصة مباشرة في رأس القحطاني وأرداه قتيلا على الفور، في حين بينت الصور الملتقطة لسيارة الديبلوماسي السعودي تعرضها لوابل من الرصاص وتحديدا من جهة نافذة السائق.
تحقيقات الشرطة
ووفق تحقيقات الشرطة الباكستانية، قام المسلحان بمهاجمة سيارة القحطاني من الخلف أي فيما يعرف علميا باسم المنطقة العمياء وهي البقعة التي لا تستطيع المرايا كشفها وعادة ما تكون سببا في وقوع الحوادث المرورية عند التجاوز يمينا أو يسارا.
يذكر أنه سبق وتعرضت القنصلية السعودية في كراتشي في 11 مايو الجاري لهجوم محدود عندما ألقى شخصان يستقلان دراجتين ناريتين بمفرقعات داخل حرم القنصلية.
اللافت للنظر -وفق التقرير- أن القحطاني وهو مسؤول أمني رفيع المستوى، كان يقود السيارة بمفرده في سيارة من نوع تويوتا تحمل لوحات ديبلوماسية في طريقه إلى مقر عمله.
بيد أن التقرير لم يستبعد أن يكون القحطاني مراقبا لفترة طويلة قبل استهدافه شخصيا لعدة أسباب أهمها طبيعة عمله الأمني الذي ومن دون أدنى شك يمنحه صلات بأجهزة الاستخبارات، وتحديدا في القضايا ذات الصلة بمحاربة تنظيم القاعدة.
ويرى الخبراء أنه لا سر يذاع في القول إن تنسيقا كبيرا يجري بين المخابرات السعودية والباكستانية بخصوص التعامل مع من يعرفون باسم المجاهدين الأجانب، وتحديدا العرب ليس في باكستان فقط بل في أفغانستان أيضا. وخلص التقرير إلى القول إن عملية اغتيال القحطاني تشبه إلى حد كبير محاولة اغتيال المتعاقد الأمني الأميركي ريموند ديفيس في الـ 27 من يناير الذي نجا بحياته من خلال الاستفادة من عملية استخباراتية أطلعته على تفاصيل مراقبته من قبل مجهولين.