واشنطن ـ أحمد عبدالله ـ سي.إن.إن
من المحتمل ان يتسبب الانتماء الديني للمرشح الجمهوري الاول بحسب استطلاعات الرأي، في سباق الرئاسة الاميركية لعام 2012 ميت رومني في كبح جماح مؤيديه، لاسيما في الولايات المعروفة بارتباطها التاريخي بالحزب الجمهوري والتي يتسم ناخبوها بمواقفهم الاجتماعية المحافظة وبتدينهم بصفة عامة لاسيما بين اوساط اغلبية اولئك السكان الذين ينتسبون للطائفة البروتستانتية على اختلاف كنائسها.
وعلى الرغم من ان رومني ينتسب بدوره للتيار المحافظ في الحزب الجمهوري، الا ان كونه من اتباع طائفة المورمون، اي كونه لا ينتمي الى الطائفة التي ينتمي اليها اغلب سكان الولايات ذات التوجه الجمهوري يمكن ان يشكل عائقا يحول دون تأييد قطاع من الناخبين في تلك الولايات لحاكم ماستشوستس الاسبق الذي بات يشكل التهديد الاول للرئيس باراك اوباما.
والمورمون هم طائفة دينية لها خصائص مميزة تجعلها مختلفة كثيرا عن بقية الطوائف المسيحية في الولايات المتحدة، اذ ان تلك الطائفة كانت تقر بتعدد الزوجات حتى عام 1890 حين اصدرت كنيسة اليسوع عيسى لقديسي آخر الزمن التي يتبعها اغلبية ابناء الطائفة مرسوما بانهاء هذا التعدد واعطت الاتباع 15 عاما فترة انتقالية من السماح الى المنع،. فضلا عن ذلك فإن الطائفة تؤمن بقواعد صارمة منها مثلا تحريم التدخين والشاي والقهوة بسبب اضرارها على صحة المرء واجراء حلقات نقاش في الامور الدينية كل احد حيث يلتزم ابناء الطائفة عادة بالصلاة في كنائسها.
فضلا عن ذلك، فإن الطائفة تواجه بقسوة من يمارسون علاقات خارج الزواج والشواذ وهي تتمسك بقيم اسرية لا تتوافر عادة لدى اي طائفة اخرى من الطوائف المسيحية في الولايات المتحدة، كما ان ابناء الطائفة عرفوا بتمسكهم بعذرية المرأة حتى زواجها. ويحتفظ مركز الطائفة في ولاية يوتا بسجلات يعود تاريخها الى القرن السادس عشر، اي ايام المستعمرات الاميركية الاولى مسجل فيها جميع ابناء الطائفة حتى يقال ان المورمون هم الطائفة الوحيدة التي يمكنها ان تعرف انساب ابنائها وعلاقاتهم العائلية منذ قرون مضت.
تأسست الطائفة على يد مفكر لاهوتي اميركي يدعى جوزيف سميث، اي ان الطائفة اميركية، ولعلها الوحيدة التي يمكن ان تحمل هذه الصفة بين الطوائف المسيحية الاميركية.
وكان آخر استطلاعات الرأي العام قد اوضح ان 36% من الناخبين الجمهوريين قد اعربوا عن عدم ارتياحهم لكون المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة ينتمي الى طائفة المورمون التي توصف عادة بأنها طائفة منغلقة على نفسها وشديدة الترابط. وقال 45% فقط من الاميركيين انهم ينظرون الى المورمون بايجابية فيما توزع 55% بين قائل انهم يرونها من منظور سلبي او من منظور سلبي للغاية.
جمهوريا أيضا، قال هيرمن كين أحد المتقدمين للمنافسة من أجل نيل ترشيح الحزب الجمهوري انه مصر على التعهد المثير للجدل الذي تقدم به في حال فوزه بكرسي الرئاسة في البيت الأبيض بإرغام المسلمين ـ دون سواهم ـ بأداء قسم الولاء للدستور الأميركي إن رغبوا في العمل ضمن إدارته.
وقال كين بوضوح انه لن يطلب من أبناء الأديان الأخرى الذين سيتقدمون للوظائف ـ في حال فوزه بالمنصب ـ أداء هذا القسم، مصرا على أن ذلك ليس شكلا من أشكال التمييز.
وقال كين، المعروف على نطاق واسع في الولايات المتحدة بسبب منصبه السابق في إدارة سلسلة مطاعم شهيرة للبيتزا، في مقابلة مع «سي.إن.إن»: «هذا ليس تمييزا عنصريا، أنا اعتبره محاولة لحماية الشعب الأميركي».
وأضاف كين الذي سيتنافس مع سياسيين آخرين من الحزب الجمهوري للفوز بدعم الحزب في السباق الرئاسي المقبل «هذه الأمة تتعرض للهجوم بشكل متواصل من قبل أشخاص يريدون قتلنا، لذلك سأقوم ببعض الإجراءات الوقائية».
واعتبر كين أنه لن يشعر بالراحة لوجود مسلم يخدم معه في الإدارة إلا إذا تمكن من الاطلاع عن كثب على حس ولائه من خلال «محادثات منفردة معه»، وتابع بالقول «لا أمارس التمييز ضد المسلمين أو أتباع أي ديانة أخرى، لكنني أقول انني سأقوم بإجراء احترازي إذا ثبت أن مسلما ما يريد العمل في إدارتي وهو يمتلك الكفاءة لفعل ذلك».
يشار إلى أن كين كان قد أدلى بعدة مواقف مثيرة للجدل مؤخرا، لكن يبدو أنها ساعدت على تعزيز شعبيته، إذ تظهر استطلاعات الرأي على أنه صاحب ثالث أكبر شعبية في الحزب الجمهوري بعد رومني، والحاكمة السابقة لولاية ألاسكا سارة بالين، التي حلت بالمركز الثاني.
ومن بين مواقف كين التي جرت عليه الكثير من الانتقادات ما أدلى به في مارس الماضي، عندما قال إنه لن يشعر بالراحة مطلقا لوجود مسلم في البيت الأبيض تحت إدارته، أو حتى في منصب قاض فيدرالي.
وفي مقابلة جرت قبل أيام مع قناة «فوكس» أطلق كين مواقف أشد وقعا قال فيها إن في الدين الإسلامي «أجزاء خطيرة» تفوق ما لدى أي دين آخر، على حد تعبيره.