عواصم ـ وكالات: وسط معلومات عن استعادة قوات الزعيم الليبي معمر القذافي لقرية القواليش جنوب العاصمة طرابلس، اتفق رئيس المجلس التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل والأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن أمس على ضرورة مواصلة عمليات الحلف في ليبيا وأن الوقت حان لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية.
وقال راسموسن بعد لقائه جبريل في مقر الحلف في بروكسل ان الجانبين اتفقا على ثلاثة أمور: الامر الأول «ان عمليات الناتو لحماية المدنيين يجب أن تستمر فقوات القذافي لاتزال تهدد الناس الأبرياء ومادام هذا التهديد مستمرا فعلينا مواصلة مواجهته».
والأمر الثاني الذي تم الاتفاق عليه هو ان «نظام القذافي فقد كل شرعيته» والثالث انه «يجب أن يكون هناك حل سياسي يقوده الليبيون أنفسهم ويدعمه المجتمع الدولي ويحقق المطالب المشروعة للشعب الليبي كما يطالب مجلس الأمن». وأضاف «الوقت حان لإيجاد حل سياسي من أجل الشعب الليبي الذي لديه الحق في العيش من دون عنف وخوف والحق في التخطيط لمستقبله الخاص والذي يجب تحقيق تطلعاته».
وتأتي تلك الاجتماعات في الوقت الذي أعلنت فرنسا انها تلقت مبعوثين من نظام العقيد الليبي وقالوا إن الأخير على استعداد للرحيل، وهو ما ذكرته أيضا صحيفة «فاينانشال تايمز» التي قالت ان القذافي أبدى استعداده للتخلي عن منصبه في حال توافرت شروط بعينها.
وذكرت الصحيفة البريطانية نقلا عن مصادر مطلعة على الاتصالات غير الرسمية بين نظام العقيد الليبي معمر القذافي وبعض أعضاء الناتو أن مطالب القذافي تضمنت السماح له بالبقاء في ليبيا وإسقاط التهم الموجهة له بواسطة المحكمة الجنائية الدولية، غير أن مصدرا مقربا من التحالف الدولي ضد القذافي عقب على الشرط الأخير بالقول إن تحركا جدليا مثل هذا لن تتم مناقشته قبل أن يغادر القذافي مكتبه رسميا.
وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بوجود اتصالات مع النظام الليبي، إلا أنه ذكر أن أمر رحيل القذافي ليس مؤكدا حتى الآن، موضحا أن التفاوض في هذا الشأن لم يأخذ بعد الطابع الجدي. ونقلت الصحيفة عن أحد تلك المصادر قوله «القذافي يجري اتصالات بشأن التنحي ولكنه غير جاد فيما يقول نظرا لاعتقاده بأن صبر التحالف الدولي سينفد»، مؤكدا أن المفاوضات الحقيقية ستبدأ «عندما يقترب الثوار من طرابلس».
ووفقا لمسؤول ديبلوماسي فإن التحالف الدولي لديه النية للسماح ببقاء القذافي في ليبيا مع إقناع المجلس الانتقالي الليبي بالموافقة على هذا الأمر، لكن -في الوقت نفسه- فإن جهود الوساطة التي يقودها الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما لاتزال تناقش نفي الزعيم الليبي لإحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.
لكن العقيد جمعة ابراهيم قائد مركز العمليات العسكرية لغرب ليبيا قال لوكالة فرانس برس أمس ان متمردي جبل نفوسة يرون انه «من المستحيل حتى الآن التوصل الى حل سياسي» مع نظام معمر القذافي. وقال «حتى الآن، من المستحيل ايجاد حل سياسي، القذافي يريد البقاء في مكانه والمتمردون لا يريدون ذلك».
ميدانيا، أعلن الثوار الليبيون الذين يعانون من نقص في التنظيم انهم أسسوا هيئة قيادة موحدة بعد أربعة أشهر على بدء حركة التمرد ضد كتائب القذافي.
وقال احد قادة الثوار فوزي بوقطيف «الان وضع (الجنود السابقون) من الجيش الوطني واتحاد القوى الثورية تحت قيادة وزير الدفاع جلال الدغيلي».
واضاف «هذا الاتحاد يشمل كل القوى الثورية المتواجدة على خطوط الجبهة».
وفي حال تفعيله، فان وضع الثوار والقوات السابقة التي كانت تابعة للزعيم الليبي تحت قيادة موحدة يمكن ان يمنع الهجمات المباغتة وسوء التنسيق الذي تسبب بخسائر في صفوف الثوار من العديد والعتاد.
ويشتكي المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية الممثلة للثوار في بنغازي وديبلوماسيو «الناتو»، بانتظام من مشاكل اتصالات وخلافات استراتيجية بين قادة الثوار في بنغازي والمقاتلين على الجبهة.
وعبر بوقطيف عن امله في ان يساعد وضع المقاتلين تحت قيادة موحدة، الثوار من الاقتراب من طرابلس. وفي المقابل قال عبد الجواد وهو احد قادة الثوار ايضا ان «كل مجموعة في منطقة تدير عملياتها الخاصة». وأضاف ان الثوار «يعملون بطريقة مستقلة، ولا تعتبر العملية بمثابة عملية عسكرية منظمة يأخذ فيها المقاتلون اوامرهم من قيادة مركزية». في سياق آخر، نفى الرجل الثاني في المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين أمس الاتهامات التي وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش للثوار بارتكاب تجاوزات في غرب البلاد.
وقال جبريل للصحافيين عقب اجتماع مع وزراء خارجية بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ ردا على الاتهامات التي وجهتها المنظمة غير الحكومية في اليوم نفسه «الامر ليس كذلك في المناطق المحررة».
وكانت الحكومة الفرنسية حثت المجلس الوطني على التحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الانسان من جانب قواته المتمردة وتقديم المذنبين الى العدالة.
وذلك بعد مزاعم من جانب جماعات حقوق الإنسان عن عمليات قتل وسوء معاملة من قبل قوات المعارضة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو انه «للمجلس الوطني الانتقالي (الليبي) مسؤوليات خاصة فيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان التي تعد من مبادئ تأسيسه» مضيفا ان «فرنسا تعتقد بأنه من الضروري أن يضمن المجلس احترام هذه المبادئ في جميع الظروف».
في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أمس ان بلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي المعارض الليبي في بنغازي كممثل شرعي لليبيين.