لندن ـ أ.ش.أ: توقع روبرت فيسك الصحافي الشهير بصحيفة الاندبندنت البريطانية ألا يعود الشرق الأوسط الجديد إلى ما كان عليه من أوضاع في السابق.
وقال فيسك ـ في مقال نشرته أمس صحيفة الاندبندنت ـ ان «الفلسطينيين برهنوا ـ حتى إذا لم يحصدوا اصواتا كافية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة واذا لم يستسلم محمود عباس (أبومازن) امام نفوذ أميركا وإسرائيل ـ على انهم جديرون بإقامة دولتهم بل وانهم سيرسخون للعرب اجمع ما تحب إسرائيل تسميته بحقائق على ارض الواقع، اذ لن تستطيع أي من الولايات المتحدة وإسرائيل فرض هيمنتها على العرب مرة أخرى، لقد خسرت الولايات المتحدة نفوذها في المنطقة، فوداعا لعملية السلام وخارطة الطريق واتفاقيات أوسلو.. فكل هذه الأطروحات أضحت شيئا من الماضي».
كما أعرب فيسك عن اعتقاده الشخصي بأن إقامة دولة فلسطينية نوع من «الخيال» في الوقت الحالي على الاقل، وقال: «إن من المستحيل إقامة دولة فلسطينية بعدما استولى الكيان الإسرائيلي على الكثير من الاراضي العربية المحتلة من اجل مشاريعه الاستيطانية، الا ان الحديث هنا أكبر من ذلك بكثير فتصويت الجمعية العامة او مجلس الأمن سيسفر عن انقسام بين القوى الغربية المختلفة: بين الأميركيين والأوروبيين وبين العرب والأميركيين، كذلك سيحدث صدع عميق داخل الاتحاد الأوروبي ـ بين أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية ـ وبين فرنسا وألمانيا - وبين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وقال روبرت فيسك الصحافي الشهير بصحيفة الاندبندنت البريطانية إن إسرائيل تتحمل نصيبا كبيرا من المأساة المرتقبة.. فبرفضها «الوقح» لتقديم اعتذار عن مقتل 9 أتراك ممن كانوا على متن قافلة اسطول الحرية العام الماضي وكذلك رفضها الاعتذار لمصر بشأن مقتل جنودها بنيران القوات الإسرائيلية تكبدت إسرائيل خسارة اثنين من حلفائها في المنطقة في اقل من عام واحد وهي تستحق ما هو أكثر من ذلك.
وأشار فيسك الى انه قد يكون هناك اعتقاد بأن دولة إسرائيل أسست «ظلما»، إلا انها اكتسبت شرعية من قبل الأمم المتحدة حين اجتمعت لتحديد مصير الفلسطينيين فى 29 من نوفمبر عام 1947، كذلك كان الأميركيون اول من أعطى صوته لصالح إقامة دولة إسرائيل والآن وفي شيء من السخرية نجد إسرائيل هي من تسعى لثني الأمم المتحدة عن منح الفلسطينيين شرعيتهم، بل وتكون الولايات المتحدة اول من يلجأ الى الفيتو للحيلولة دون منحهم هذه الشرعية.
ولفت فيسك الى انه في الشرق الأوسط الجديد الذي تتأجج فيه الصحوة العربية وثورة شعوبه من اجل نيل كرامتها وحريتها سيشكل التصويت الأممي على الرغم من الفيتو الأميركي حدثا مفصليا، ليس مجرد صفحة وتطوى، بل سيعنى سقوط امبراطورية.
وقال روبرت فيسك في مقاله: ان الإخلاص الشديد الذي توليه السياسة الخارجية الأميركية للمصلحة الإسرائيلية سيؤدى بالولايات المتحدة الى ان تقف هذا الاسبوع ليس ككونها البلد الذي انتج وودرو ويلسون ومبادئه الـ 14 حول الإصرار والعزيمة وليس البلد الذي كافح على مدار عقود طويلة ضد النازية والفاشية كذلك ليس ككونها «ايقونة الحرية» كما قيل لنا ولكنها ستقف كدولة «انانية» و«مرعوبة» يجبر زعيمها ـ بعد ان تعهد بإبداء عاطفة جديدة للعالم الإسلامي ـ على دعم قوى مغتصبة ضد شعب لا يطالب إلا بحقه الشرعي في إقامة دولته.
كما شن فيسك هجوما على الرئيس الأميركي باراك اوباما بل وذهب الى حد وصفه بـ «عجوز» و«مسكين»، اذ رأى فيسك ان الرئيس الأميركي سيؤكد خلال المواجهة الأممية الاسبوع الجاري ان إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية يمثل له اهمية تفوق بكثير مسألة مستقبل الشرق الأوسط، بل ان طموحه الشخصي للبقاء في السلطة يطغى على مأساة ومعاناة شعب منكوب ومحتل، مشيرا الى أنه في الشرق الأوسط الجديد سينعم العرب بنفس الحقوق والحريات التي طالما تباهت بها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذهب الكاتب البريطاني في تحديد الأطراف المسؤولة عما آلت اليه الأمور هكذا.. اذ يرى ان الولايات المتحدة قد فشلت في الوقوف امام إسرائيل وفي الإصرار على تحقيق سلام «عادل» وقال ان العرب يتحملون قدرا من المسؤولية بسماحهم «للطغاة من حكامهم» بالبقاء كل تلك الفترة في سدة الحكم، كما أن إسرائيل التي كان يتعين عليها إبداء ترحيب بإقامة دولة فلسطينية ليست بمنأى عن تلك المسؤولية.
واختتم فيسك مقاله بالقول ان «اللعبة الآن انتهت.. فهيمنة السياسة الأميركية فى الشرق الاوسط ستضحى بلا جدوى بفعل دعمها لإسرائيل، فيا لها من تضحية كبيرة باسم الحرية».