Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تحديات إستراتيجية تنتظر بوتين في ولايته الثالثة
27 سبتمبر 2011
المصدر : موسكو ـ أ.ف.پ

يبدو ان الولاية الرئاسية الثالثة لرجل روسيا القوي فلاديمير بوتين، المتوقعة بعد انتخابات 2012، ستكون اكثر صعوبة في ادارتها من سابقتيها مع تزايد المشاكل الاقتصادية والفساد والازمة الديموغرافية كما يرى المحللون.فمع الشعبية الجارفة التي يحظى بها تبدو فرص بوتين في اعادة انتخابه في مارس المقبل مضمونة 100% اذ يدين له الروس باخراج البلاد من الهاوية خلال فترة رئاسته (2000 ـ 2008) مع تحقيق الاستقرار الاقتصادي وإقامة سلطة قوية انقذت البلاد من حالة الفوضى التي عاشتها في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. لكن المراقبين يتوقعون غيوما تعكر آفاق الرئيس المقبل. فالصعوبات التي واجهها الرئيس الحالي ديمتري مدفيديف في «تحديث» الاقتصاد الروسي ومكافحة الفساد تظهر ان عملية الاصلاح في روسيا تتطلب نفسا طويلا. وما يزيد الطين بلة ازمة الديون في اوروبا والولايات المتحدة التي تهدد بركود عالمي جديد لن يوفر روسيا التي تعتمد كثيرا على عائداتها النفطية والتي تواجه نقصا في الاستثمارات. واعترف نائب الرئيس الروسي ايغور شوفالوف أمس الأول بان «المعلومات التي تصلنا من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي تنذر بان السنوات القادمة ستكون شديدة الصعوبة». وتعاني روسيا من حاجة ماسة الى بنى تحتية جديدة كما اظهرت الكوارث الجوية التي تعرضت لها الصيف الماضي (اكثر من مائة قتيل في اربعة حوادث) وحادث غرق السفينة السياحية الذي اوقع 122 قتيلا في يوليو الماضي وسلسلة الحرائق في مستودعات السلاح.
ويقول رسلان غرينبرغ مدير المعهد الاقتصادي لاكاديمية العلوم الروسية ان «المشاكل تتراكم» محذرا من «تضاعف الكوارث».
ويذهب البعض الى ابعد كثيرا من ذلك معتبرا ان النظام السياسي الاقتصادي يمكن ان ينهار تحت ثقل هذه المشاكل. ويقول يولي نيسنفيتش الاستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو «سيكون هناك انفجار لكن من الصعب حاليا معرفة ما الذي سيشعله» مضيفا ان «الدولة يمكن ان تنهار مثل الاتحاد السوفييتي».
ومشكلة الفساد هي الاكثر تعقيدا فهذه الظاهرة المتجذرة تثير خوف المستثمرين وتثبط عزيمة الكثير من الروس وتلتهم موارد السلطات المالية. والأدهى ان مهمة مكافحة هذه الآفة عهد بها الى المستفيدين منها كما يرى عدد من الخبراء.
ويقول ميخائيل دلياغين مدير المعهد الروسي لمشاكل التحديث «لن يسعى احد الى التقليل من حجم هذه السرقات لان ذلك يعني تجريد الطبقة الحاكمة من مواردها». وهناك تحد آخر قديم هو مواجهة الأزمة الديموغرافية التي بدأت في التسعينيات والتي يتوقع ان تتسارع وتيرتها في الأعوام الـ 15 المقبلة. فإذا كان فلاديمير بوتين قال منذ توليه الحكم العام 2000 ان من أولوياته العمل على زيادة النمو السكاني على المدى البعيد إلا انه لا يملك حلولا فورية لهذه المشكلة.
وتتوقع السطات انخفاض عدد القوى العاملة بحلول العام 2025 بما لا يقل عن عشرة ملايين شخص ما سيؤدي إلى بطء اقتصادي وزيادة في النفقات الاجتماعية مع زيادة متوسط الاعمار. وتوقع تقرير لوكالة «اس اند بي» صدر في فبراير الماضي ان يصل دين الدولة في حالة عدم اجراء اصلاحات الى 11.1% من اجمالي الناتج الداخلي العام 2015 وإلى 585% العام 2050 مع انخفاض نسبة النمو من 4% الى 1.5%. وفي الوقت نفسه ومع وجود 52.9 مليون مستخدم للانترنت في روسيا، وفقا لدراسة أجراها معهد فوم، فإن الطبقة المتوسطة والشبان هما الأقل تأثرا بوسائل الإعلام الرسمية. وقال دلياغين «عندما يتعلق الأمر بالحياة وليس بالبقاء على قيد الحياة فان الناس يبدأون بالتساؤل عن سبب هذا الكم من عدم المساواة في عالمهم».