لا توجد أي ذريعة أو مسوغ للتفاوض مع العدو الإسرائيلي
طلب إقامة الدولة الفلسطينية على 20% من مساحتها لا يعني التنازل عن البقية
المفاوضات مع العدو الصهيوني فرضتها إرادة الأقوياء على من أحنوا رؤوسهم
انه من العجب العجاب ما يجري على الساحة الدولية فقد سبق للأمم المتحدة (الجمعية العامة) بعد موافقة من الدول دائمة العضوية الـ 5 أن وافقت على وجود دولتين في فلسطين عربية وعبرية واشترطت لنيل عضوية الأمم المتحدة أن تتقدم بطلب عضوية الدولة عندما تجد نفسها جاهزة لذلك، وذلك عبر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181/2 بتاريخ 29/11/1947.
وتقدم الكيان الصهيوني بطلب نيل عضوية الأمم المتحدة إلا أن هذا الطلب كانت الأمم المتحدة قد قبلته في 12/5/1949 بشروط:
الأول: أن تنفذ هذه الدولة التزاماتها الدولية بحسن نية.
الثاني: تنفيذ قرار الجمعية العامة المشار إليه أعلاه (قرار التقسيم).
الثالث: تنفيذ قرار رقم 194/3 الصادر بتاريخ 11/12/1948 (قرار حق العودة).
وقد وافق المندوب الصهيوني على ذلك، وعليه فإن الدولة العربية الفلسطينية تم الاعتراف بها منذ 1947 وقد قال أمين عام الأمم المتحدة الحالي (كي مون) لقد كان لهذه الدولة أن تقام قبل سنوات.
إذن لا داعي لاستخدام حق الفيتو وهو عمل غير مشروع في هذه الحالة.
اذ ان التصويت في مجلس الأمن إذا كان الموضوع أمرا موضوعيا تطلب ذلك التصويت وللدول دائمة العضوية الـ 5 حق استخدام الفيتو.
أما إذا كان التصويت على عمل إجرائي فلا يجوز استخدام الفيتو فالأغلبية هي المطلوبة (9–15).
ولما كان الموضوع الأساسي وهو الدولة فقد حسم منذ 1947، أما التحرك الأخير فهو مجرد تقديم الطلب وهو عمل إجرائي لا يتطلب إلا أغلبية الأصوات وهي 9 من 15 في حين أن الطلب يجب أن يكون منصبا على قرار التقسيم المشار اليه سابقا وهو على مساحة من أرض فلسطين تقارب النصف.
والطلب الحالي يتضمن إقامة الدولة على خمس مساحة فلسطين فهو دولة على جزء من الأرض وهو عمل مشروع دوليا ولا غبار عليه. أما الدعوة إلى التفاوض مع الكيان الصهيوني فهو عمل غير مشروع دوليا ولا لزوم له مطلقا لأنه عمل فرضته إرادة القوة الإسرائيلية بمساعدة الدولة الكبرى المؤيدة له والمعروفة. ودليلنا على ذلك أن من أصدر قرار التقسيم (181/2) وقرار حق العودة رقم (194/3) هي الأمم المتحدة والتي شكلت لجنة سباعية للإشراف على تنفيذ القرارين السابقين ثم اختارت هذه اللجنة لجنة خماسية لذلك واللجنة الخماسية اختارت لجنة ثلاثية هي: أميركا ـ فرنسا ـ تركيا. وهذه اللجنة على الرغم مما لديها من صلاحيات للإشراف على إقامة الدولتين ولها عرض استخدام القوة المسلحة لتنفيذ هذين القرارين وذلك ناجم عن سؤال مجلس الأمن حول ما إذا كانت الحالة في فلسطين تهدد السلم والأمن الدوليين أم لا؟ بهدف استخدام القوات المسلحة الدولية لتنفيذهما بالقوة وقد شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة جاء في تقريرها أن الحالة في فلسطين تهدد السلم والأمن الدوليين، ولكن تقاعست اللجنة وتحملت منظمة الأمم المتحدة مسؤولية عدم تنفيذ هذين القرارين بالإضافة إلى الكيان الصهيوني الذي لم يتوقف عند حدود الدولة العبرية (الصهيونية)، ثم احتلال معظم أراضي الدولة الفلسطينية وفيما بعد احتلت كلها، إذن لماذا المفاوضات مع العدو الصهيوني؟
فهل هو الأمم المتحدة؟ بالطبع لا وهل هو ولي أمر الشعب الفلسطيني؟ طبعا لا.
إن اللجوء للتفاوض مع خصم شكلت دولته وقبلت في الأمم المتحدة واعتدت على أراضي الدولة الفلسطينية واحتلت أراضيها كلها.
لقد ارتكبت منظمة التحرير الفلسطينية في السابق واللاحق خطأ فادحا بالتفاوض مع العدو الصهيوني فحقنا واضح ومحدد من قبل الأمم المتحدة التي هي ملزمة بطرد المحتل من أراضي الدولة الفلسطينية ولا يجوز أن نساومه على أرضنا فكيف ذلك؟!
إذن، لا تجوز المفاوضات مع العدو على حق ثابت ومقر لشعب فلسطين من قبل الأمم المتحدة وتحت أي صفة سوى انه عدو محتل يفاوض وليس هو صاحب الحق حتى نفاوضه وليس هو الأمم المتحدة التي أصدرت القرار فمن هو إذن؟!
انه محتل الأراضي الدولة الفلسطينية التي وافقت على حدودها الأمم المتحدة بأغلبية 33 صوتا ومعارضة 13 وامتناع 10 دول عن التصويت، وللعلم فإن الدول العربية والإسلامية الأخرى صوتت ضد القرار، فالقرار إذن كان قرارا أميركيا وأوروبيا التي تطالب الآن العرب عامة والفلسطينيين خاصة بالرجوع للمفاوضات والتنازل عن طلبها أليس هذا إذن سوى الانحياز المطلق للعدو الصهيوني؟!
أي مفاوضات هذه مع عدو محتل يقع لزما على الأمم المتحدة طرده بقوة السلاح طبقا لنص المادة (42) من ميثاق الأمم المتحدة؟!
وإنني بصفتي ركزت كل جهودي في رسالة الدكتوراه التي أعددتها عن قضية فلسطين سنة 1978 فلم أجد اي ذريعة أو مسوغ للتفاوض مع الإسرائيليين فالشعب الفلسطيني له حق يطالب به وإذا رغب أحد أبنائه في ان يطلب إقامة الدولة الفلسطينية على مساحة 20% من مساحة فلسطين فليس هذا معناه التنازل عن الباقي فنحن متمسكون بمطالبنا وبحقوقنا كاملة وليس هناك داع لأي مفاوضات مع العدو الصهيوني فهل تفاوض محتلا لأرض دولتنا ليس له إلا الانسحاب؟ فالأرض أرضنا والكيان الصهيوني معتد عليها وما على الأمم المتحدة بحكم مسؤوليتها إلا أن تفرض العقوبات عليه من اجل الانسحاب أو استعمال أعمال القمع الجماعية المسلحة لطرده من أراضي دولتنا هذا هو مفهوم قرارات الأمم المتحدة. إن المفاوضات مع العدو الصهيوني فرضتها إرادة الأقوياء على الذين أحنوا رؤوسهم وقبلوا المذلة.
إن أمة إسلامية تعد ربع أو ثلث العالم لا يجوز لها أن ترضخ للضغط الاستعماري.
وهل يعقل أن يلجأ صاحب الحق إلى معتد على شعبه وأرضه فيفاوضه على حقه؟ فهو محتل لها بالقوة وان الزمن (التقادم) لا يعمل به لأي مغتصب خاصة ان هناك منازعات فالأمم المتحدة شرعت عبر قرارات الجمعية العامة بان لشعب فلسطين الحق في سبيل إعادة أرضه المغتصبة ان يستخدم كل الوسائل بما فيها الأعمال العسكرية خاصة أن عدد اليهود في فلسطين قبل جلب الصهاينة إليها كان (55 ألفا) عام 1918 إلا أن دولة الانتداب البريطاني عبر خطة وضعت لذلك جعلته يصبح سنة 1946 (806 آلاف) صهيوني ويهودي بينما كان العرب حوالي مليونين.
فهم كانوا جالية صغيرة وكانت مساحة ما يمتلكونه من الأراضي لا يشكل إلا نسبة ضئيلة بينما كان يمتلك العرب 92.5% هذا عدا الأراضي التي كانت ملك الدولة الفلسطينية والتي ضمها الانجليز كدولة انتداب إلى الأراضي التي سيطر عليها الصهاينة وللعلم فإن فلسطين في زمن الانتداب كانت دولة ناقصة السيادة إلا أنها كانت دولة وصاحبة السيادة على أرض فلسطين.
لذلك، فليستمر الفلسطينيون في مسارهم وقد يقول قائل ان العدو الصهيوني يسيطر على الأرض والأمم المتحدة لا تفعل شيئا، فما العمل؟
نقول: إن عددا من الدول من المتوقع أن يصل إلى 130 دولة ولندع الفيتو الأميركي غير المشروع ونقول نقيم دولة واقع في غزة والضفة الغربية ونفتح سفارات تغطي الـ (130 دولة) وكل شيء في النهاية سيصل الى منتهاه. إن الصين الكبرى استمرت لسنوات وهي دولة واقع ثم تحولت الى دولة بالقانون وهناك ملاحظة يجب ان يفهم الجميع انه هناك فارق بين دولة اعترفت بها الأمم المتحدة ودولة لم تعترف بها فالاعتراف: هو التعامل مع واقع فعلي مثل العدو الصهيوني المحتل لأراضي دولة فلسطين اما الدولة المشروعة: فهي حالة شعب يقيم على أرضه وله كيانه السياسي وله سيادة على هذه الأرض. والسيادة أيضا لها مظهران هما ممارسة السيطرة الفعلية على السكان وعلى الأرض وهناك حالة احتلال فالمحتل يمارس مظاهر السيادة أي السيطرة على الأرض ولكن لا مشروعية له ولا سيادة عليها لأنها ملك الشعب صاحب الأرض. فالاعتراف والمشروعية أمران غير متلازمين، والشعب الفلسطيني يمتلك السيادة القانونية على أرضه المحتلة وهي تمثل الشرعية على الرغم من احتلالها والعدو لا يمتلك إلا مظاهر السيادة المرتكزة إلى العدوان ومخالفة قواعد القانون الدولي.
هذا وقد آن الأوان الآن لأن نعيد الأمور إلى نصابها وهناك ملاحظة عن إعلان مبادئ أوسلو فهي ملغاة من قبل الإسرائيليين ولم ينفذوها وهي مجرد اتفاق للمصالحة ولا تلزم الشعب الفلسطيني بشيء وقد دمروا كل مؤسسات السلطة واعتدوا عليها واحتجزوا رئيسها حتى لقي مصيره المعروف والله ناصر ومعين كل المؤمنين أصحاب الحق.
بقلم: د.محمد عبدالعزيز أبوسخيلة
[email protected]