Note: English translation is not 100% accurate
رئيس الوزراء يطالب كردستان بتسليم «المتهم» ويهدد وزراء «العراقية»
الحكومة العراقية تكمل عامها الأول بأزمة ومخاوف حرب طائفية وعلاوي يشبّه اتهامات المالكي للهاشمي بتصرفات صدام
22 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

الجامعة العربية تدخل على خط الوساطة وواشنطن تدعو للحوارعواصم ـ وكالات: أكملت الحكومة العراقية عامها الاول في الحكم أمس، بأزمة سياسية غير مسبوقة وسط مخاوف من تحولها الى حرب طائفية جديدة بعد الاتهامات التي وجهها رئيس الحكومة نوري المالكي الى نائب الرئيس طارق الهاشمي بدعم الارهابيين والى نائب رئيس الحكومة صالح المطلك بعدم الاهلية للمنصب.
هذه التوترات جميعها دفعت واشنطن التي سحبت قبل أيام آخر جنودها المقاتلين من العراق، الى دعوة قادة البلاد للاجتماع والحوار بهدف إيجاد حل للأزمة.
وجاءت هذه الدعوة بعد ساعات من نفي نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي تهما وجهت إليه بالتورط في «قضايا ارهابية»، إثر صدور مذكرتي توقيف ومنع سفر بحقه والقاء القبض على عدد من اعوانه وحراسته الخاصة. بتهم دعم الارهاب حيث قالت قيادة عمليات بغداد ان القوات الامنية العراقية ملزمة باعتقاله في أي مكان وان سيارة مفخخة في المدائن كانت الخيط الأول لكشف ملابسات القضية. وتمثل قضية الهاشمي احدث فصول الازمة السياسية التي انزلق اليها العراق بالتزامن مع اكتمال الانسحاب الاميركي.
وكان ائتلاف «العراقية» الذي يتكون من 82 نائبا من اصل 325، ويقوده رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي قرر في وقت سابق مقاطعة جلسات الحكومة بوزرائه الـ 9 من بين 31 وزيرا اضافة الى جلسات البرلمان. والهاشمي هو احد ابرز الشخصيات السنية المؤسسة لائتلاف «العراقية» التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي. وفي واشنطن، دعا نائب الرئيس الاميركي جو بايدن رئيس الحكومة العراقية الى الالتزام بالحوار لحل الازمة.
وذكر بيان رئاسي اميركي ان بايدن اجرى اتصالا مع المالكي اشار خلاله الى «الحاجة الملحة لرئيس الوزراء وزعماء الاحزاب الاخرى للقاء». وقد اكد مسؤولون في واشنطن ان مدير وكالة الاستخبارات الاميركية ديفيد بترايوس، القائد الاسبق للقوات الاميركية في العراق، قام بزيارة الى بغداد خلال الايام الماضية. وقد تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس الأول رمزيا علما اميركيا كانت تستخدمه القوات الاميركية في العراق، ايذانا بعودة آخر الجنود الى بلادهم.
وولدت الحكومة العراقية قبل عام بعدما توصل القادة العراقيون الى اتفاق هش عكس تقاسما للصلاحيات والرئاسات الثلاث بين الطوائف والاثنيات.
تحذير لحكومة كردستان
من جانبه، طالب المالكي حكومة إقليم كردستان حيث يوجد الهاشمي حاليا بتسليمه للمثول أمام القضاء، وأكد أن «هروبه يثير مشاكل».
وأضاف: «قضية الهاشمي قضية جنائية ولن أسمح بتسييسها أو أن تدخل في مساومات، والطريق الوحيد هو القضاء ومثول الهاشمي أمام المحكمة».
وقال: «القضية جنائية ولا دخل للجامعة العربية والأمم المتحدة فيها ولا تحتاج إلى كل هذه الضجة.. ولا نرحب بأي تدخل في شأن القضاء العراقي واستقلاله ونحن نثق بالقضاء العراقي».
وذلك ردا على نفي الهاشمي التهم «المفبركة» ضده واعلان استعداده للخضوع للمحاكمة في كردستان وبمشاركة الجامعة العربية واتحاد المحامين العرب.
وذكر رئيس الحكومة العراقية «ان الاستقرار السياسي هو الذي سيوفر استقرار الامن في العراق ومن ضرورات المرحلة المقبلة اعادة النظر بمهام بناء الدولة ولدينا مشاكل كثيرة أفرزتها التوافقات والمرحلة سنحتكم فيها الى الدستور لانه الوثيقة العليا في البلاد».
وقال «سندعو خلال الايام المقبلة الى اجتماع لقادة الكتل السياسية الممثلة في الحكومة والبرلمان وغير الممثلة في الحكومة والبرلمان من اجل مناقشة كل الامور وفقا لأحكام الدستور لانه ليس امامنا اليوم الا الالتزام بالدستور رغم ان فيه مشاكل».
واضاف في المرحلة المقبلة «اما ان نذهب الى الدستور او حكومة الاغلبية لو اضطررنا».
لكن المالكي حذر حكومة إقليم كردستان من السماح لنائب رئيس الجمهورية الهاشمي بالهروب مطالبا إياها بتسليمه للقضاء فيما أشار إلى أن جميع الأدلة ضد الهاشمي موجودة لدى القضاء.
وقال إن من واجب إقليم كردستان تسليم المطلوب للقضاء مؤكدا أن عدم التسليم أو السماح له بالهروب سيثير المشاكل ولا نريد لكردستان أن تكون سهلت خروج المطلوب في إشارة إلى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي.
استبدال وزراء
من جهة أخرى، هدد رئيس الوزراء العراقي أمس باستبدال الوزراء المنتمين الى ائتلاف «العراقية»، اذا واصلوا مقاطعة الحكومة، ملمحا ايضا الى امكانية تشكيل حكومة «اغلبية سياسية».
وقال إن وزراء «العراقية» التسعة «اذا لم يرجعوا في الاجتماع القادم (للحكومة) فسنتجه الى تكليف وزراء آخرين». واضاف «ليس من حق الوزير ان يقاطع جلسات الحكومة لانه سيعتبر مستقيلا».
المالكي يتصرف مثل صدام
في المقابل، اعتبر علاوي ان رئيس الحكومة يتصرف مثل المقبور صدام حسين بمحاولة إسكات المعارضة وإنه يغامر بإثارة معركة جديدة ضد الدكتاتورية.
وقال علاوي إن الاعترافات التلفزيونية التي استخدمها المالكي للمطالبة باعتقال النائب السني لرئيس البلاد مختلقة.
واضاف لرويترز قبيل مغادرته العاصمة الأردنية عمان أمس الأول «الاتيان باعترافات مختلقة أمر مفزع. هذا يذكرني شخصيا بما كان يفعله صدام حسين حيث كان يتهم المعارضين السياسيين بأنهم إرهابيون ومتآمرون».
وقال علاوي وهو شيعي لكنه حصل على دعم كبير من السنة الساخطين «نخشى عودة الدكتاتورية بطريقة الحكم الاستبدادية هذه»، إنها الأحدث في مجموعة متراكمة من الأعمال الوحشية والاعتقالات والترهيب التي ترتكب على نطاق واسع». وقال علاوي إنه سيسعى الآن في البرلمان للإطاحة بالمالكي.
واضاف: «علينا القيام بتحرك لتحقيق الاستقرار في البلد من خلال محاولة إيجاد بديل للمالكي عبر البرلمان». وكرر علاوي اتهامات بأن إيران تسعى للسيطرة على العراق بعد مغادرة القوات الأميركية.
وقال «تجاوز المالكي جميع الخطوط الحمراء ويواجه العراق الآن وضعا خطيرا جدا جدا وبالغ الصعوبة». واضاف «نتابع أحداثا تتكشف تستهدف صميم قلب الديموقراطية والاستقرار».
الجامعة تتصل
من جانبها، أجرت جامعة الدول العربية اتصالات مع جهات عراقية عدة حول قضية اتهام الهاشمي.
وأوضح مصدر في الجامعة أن الاتصالات التي تجريها الجامعة العربية تأتي من منطلق حرصها وقلقها على الاوضاع في الساحة العراقية.
جاء ذلك بعد أن هدد النائب في البرلمان العراقي عن قائمة «العراقية» أحمد المساري بأن قائمته قد تلجأ إلى الجامعة العربية والمجتمع الدولي إذا أخفقت مساعي احتواء الأزمة السياسية بعد صدور مذكرة لاعتقال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ومساعي رفع الحصانة عن نائب رئيس الوزراء صالح المطلك.
وقال المساري ـ في تصريح خاص لراديو «سوا» الأميركي ـ «إن قائمته تحرص أولا وأخيرا على اعتماد الحل الداخلي والحوار لاحتواء الأزمة السياسية الخاصة بالهاشمي بين الكتل السياسية».