موسكو ـ أ.ف.پ: احتشد عشرات الآلاف امس في موسكو احتجاجا على تزوير شاب الانتخابات التشريعية الاخيرة كما يؤكدون، في تحد جديد لسلطة الزعيم الروسي القوي رئيس الوزراء فلاديمير بوتين.
ورفع المحتجون بالونات بيضاء ولافتات تطالب بـ «انتخابات حرة» بينما عج بهم شارع ساخاروف في موسكو، الذي سمي على اسم المنشق الروسي اندري ساخاروف الذي حاز جائزة نوبل بعد سنين من تحديه للاتحاد السوفييتي السابق.
وقدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 29 الفا بينما قال المنظمون ان 120 الفا شاركوا في الاحتجاج حيث ملأوا شارع ساخاروف على آخره والذي اغلق امام حركة المرور خلال الاحتجاج.
ويأتي الاحتجاج تصعيدا للضغوط على بوتين لتنفيذ اصلاحات جذرية تشمل النظام السياسي الروسي الذي يخضع لقيود عدة، حيث يخطط بوتين للعودة للرئاسة بعد انتخابات مارس وبعد اربع سنوات قضاها رئيسا للوزراء.
وفي خطاب حماسي وعد المدون اليكسي نافالني، الذي برز كأحد زعماء الاحتجاج، بـ «مليونية» قادمة للمطالبة بإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
وقال نافالني «ارى ما يكفي من البشر هنا لاحتلال مقر الحكومة الروسية الان. ولكننا مسالمون ولذا لن نفعل ذلك ـ على الاقل ليس في الوقت الراهن».
واضاف وسط صيحات التأييد «نعرف ما سنفعل، سنخرج الى الشوارع حتى يعيدوا لنا ما سلبوه منا. في المرة القادمة سننزل بمليونية الى شوارع موسكو».
وتابع «لا نريد ان نخيف احدا، ولكنني اعدكم العام المقبل بان القادة سيتغيرون وستكون السلطة لمن يستحقها. ستكون السلطة للشعب».
ووسط اجواء احتفالية رغم درجات الحرارة دون الصفر، بثت مكبرات صوت اغنية «نريد تغييرا» للمغني المعروف ابان الحقبة السوفييتية فيكتور تسوي. وكتب على لافتة بين الحشد «أفقنا وهذه هي البداية».
وكان عشرات الالاف قد خرجوا للاحتجاج في مناطق مختلفة من روسيا في العاشر من ديسمبر معربين عن غضبهم ازاء ما تردد عن مخالفات بالجملة في الانتخابات التي منحت حزب روسيا الموحدة بزعامة بوتين اغلبية اقل مما كان يتمتع بها.
وتعد التظاهرات اكبر حشد شعبي في روسيا منذ تسعينيات القرن الماضي التي شهدت قلاقل وأول بادرة على تحد متنام لهيمنة بوتين منذ 12 عاما على البلاد.
وقال احد المحتجين ويدعى اوليغ ليفونوف، 40 عاما «اتينا للتعبير عن غضبنا. انهم يضعون اصحابهم في السلطة ويقسمون الكعكة على انفسهم. تماما مثل الشيوعيين ايام الاتحاد السوفييتي».
وذكر مراسل لفرانس برس ان نحو مائة شخص احتجوا في مدينة فلاديفوستوك باقصى الشرق الروسي بينما تجمع عدد يصل الى الف شخص للاحتجاج في سيبيريا. وللمرة الاولى انضم وزير المالية الروسي السابق اليكسي كودرين للاحتجاجات المعارضة في موسكو محذرا من احتمال ان تشهد روسيا ثورة جديدة اذا لم يجر الكرملين حوارا مع المحتجين.