Note: English translation is not 100% accurate
الأسد: مستعدون للتعاون مع أي جهة لإنهاء الأزمة اللبنانية
30 مارس 2008
المصدر : الانباء
دمشق - هدى العبود
كما كان مقررا و«بمن حضر» افتتح الرئيس السوري د.بشار الأسد اعمال القمة العربية العشرين التي تستضيفها دمشق تحت شعار «العمل العربي المشترك» وبعد استقباله الزعماء والامراء ورؤساء الوفود المشاركة تسلم الرئيس الاسد رئاسة القمة مباشرة فور دخوله القاعة الرئيسية، ولم تجر مراسم التسليم والتسلم لرفض سورية ان يتسلم الاسد الرئاسة من مندوب المملكة العربية السعودية بعد غياب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
والقى الأسد خطابا شاملا تطرق فيه الى مجمل الملفات الشائكة والاوضاع السائدة في المنطقة العربية وما يحوطها من اخطار وحذر الرئيس السوري في هذا الاطار من ان العرب باتوا في قلب الخطر وليس على حافة الخطر، مشددا على ضرورة الاجتماع والتحاور لمواجهة هذه الاخطار والتحديات، مشيرا في الوقت ذاته الى عقبات تواجه هذه الرغبات والتطلعات الى تحقيق ما يريده العرب، خاصة ان هناك تقديرات متباينة بين الاشقاء في الرؤية وطريقة المعالجة، مؤكدا في الوقت ذاته ان ذلك لا يشكل عائقا عندما يتوفر الحوار الصادق.
ونفى الرئيس السوري د.بشار الأسد ما يثار عن التدخل السوري في لبنان وأكد أن «ما يحدث على الواقع عكس ذلك، فالضغوط التي تمارس على سورية، هي من أجل أن تقوم بالتدخل في الشؤون الداخلية في لبنان».
وشدد الاسد على أن مفتاح الحل للأزمة اللنانية في يد اللبنانيين أنفسهم ولهم وطنهم ومؤسساتهم، وأي دور آخر هو دور مساعد وليس بديلا مضيفا «اننا على استعداد للتعاون مع أية جهود عربية أو غير عربية في هذا المجال، على أن تقوم المبادرات في هذا الشأن على الوفاق الوطني اللبناني».
واعتبر الرئيس السوري، ان انعقاد القمة العربية في سورية في هذه المرحلة الحرجة هو شرف ومسؤولية كبرى نعتز بها انطلاقا من ايماننا بأهمية العمل العربي المشترك وحيويته لامتنا العربية المتطلعة لاخذ مكانها اللائق في عالم اليوم.
وقال «لقد عملنا بكل امكاناتنا على تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح هذه القمة وسعينا لتجاوز الكثير من العقبات التي تعترض سبيلها لاسيما وأننا ندرك جميعا صعوبة المرحلة ودقة التطورات التي تشهدها منطقتنا بحيث لانغالي اذا قلنا اننا لم نعد على حافة الخطر بل في قلبه ونلمس آثاره المباشرة على أقطارنا وشعوبنا».
كما أكد الرئيس السوري أن كل يوم يمر دون اتخاذ قرار حاسم يخدم مصلحتنا القومية يجعل تفادي النتائج الكارثية أمرا بعيد المنال.
وأكد الرئيس السوري أنه مهما تكن «آراؤنا حول طبيعة هذه الاخطار. فمن الطبيعي أن يحمل ابناء الاسرة الواحدة أفكارا متعددة تجاه القضية الواحدة فانه مما لاشك فيه أننا جميعا في قارب واحد أمام أمواجها العاصفة وأنه لا بديل لنا عن التشاور والتضامن والعمل المشترك لتوحيد صفوفنا واستعادة حقوقنا».
وقال «ان الاحرى بنا ونحن نشكل تجمعا قوميا طبيعيا يمتلك كل عوامل النجاح التي تتجاوز ما يمكن أن يملكه أي تجمع آخر في العالم أن نجتمع ونتحاور خاصة اننا نعيش جملة من التحديات التي تهدد تماسك بنياننا الداخلي وتجعل من بعض أقطارنا العربية ساحات مفتوحة لصراع الآخرين عبر الصراع بين ابنائه أو هدفا للعدوان والقتل والتدمير من قبل اعدائنا».
وشدد الاسد على أن هناك عقبات تواجه رغباتنا وتطلعاتنا الى تحقيق ما نريد، ذلك أنه وعلى الرغم من اتفاقنا في معظم الاحيان حول الاهداف فان ثمة تقديرات متباينة في الرؤية وطريقة المعالجة، مؤكدا أن هذا لا يمثل مشكلة عندما يتوافر الحوار الصادق. وأشار الى «أنه ومع ذلك تمكنا في محطات عديدة من تبني مواقف تعبر عن مصالح الأمة العربية»، مضيفا «اذا كانت الحروب والاحتلال هي من أخطر القضايا التي واجهت الأمة العربية خلال العقود الماضية فان معركة السلام لم تكن أقل أهمية منها وأدركنا جميعا أهمية السلام منذ سنين طويلة».
وأردف «عبرنا عن ذلك في كل الأوقات بطرق مختلفة، ابتداء من اعلاننا منذ ثلاثة عقود بايماننا بالسلام الشامل واستعدادنا لانجازه مرورا بمؤتمر مدريد عام 1991 وصولا الى مبادرة السلام العربية عام 2002، والتي شكلت تعبيرا واضحا لا لبس فيه عن نيتنا كدول عربية مجتمعة لتحقيق السلام اذا ما أبدت اسرائيل استعدادها الفعلي لذلك».
وأوضح الأسد أن الأمن في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق الا من خلال السلام العادل والشامل الذي يتضمن الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وليس بالحروب.
وقال «ان الطرح الاسرائيلي بشأن الأمن دون زوال الاحتلال غير قابل للتحقيق لأن الأمن يناقض الاحتلال الا اذا كان أصحاب هذا الطرح يظنون أن أصحاب الأرض سيسلمون بالاحتلال».
وأضاف «ان السلام لن يتم بالنسبة لسورية الا بعد استعادة الجولان كاملة، والممالطة لن تؤدي الى مكاسب، فالرهان على الزمن بهدف النسيان ثبتت عدم جدواه لأن الزمن انتج أجيالا أكثر تمسكا بالأرض»، مؤكدا حرص بلاده على استقلال لبنان واستقرار الأوضاع فيه، رغم كل ما يقال.
وأكد رئيس القمة العربية العشرين أنه بالرغم مما قدمته الدول العربية على مدى السنوات الماضية من مبادرات، فان اسرائيل قامت باجتياح الضفة الغربية وحصار الشعب الفلسطيني وقتل النساء والأطفال واستمرت في بناء المزيد من المستوطنات وأقامت الجدار العنصري العازل وأتبعت ذلك بالعدوان على سورية ولبنان وأمعنت في تنفيذ الاغتيالات السياسية.
وأوضح أن اسرائيل عملت دون توقف على دفع الرأي العام الاسرائيلي باتجاه المزيد من التطرف والتزمت تجاه العرب ورفض الاستجابة لمتطلبات السلام العادل والشامل بما يتوافق مع سياستها المعادية للسلام، مضيفا أن كل ذلك يحدث تحت أنظار العالم وعدم قدرته على اتخاذ أي موقف فاعل وحاسم لردعها عن أعمالها. وأشار الرئيس الاسد الى أن بلاده لم تترك فرصة الا وعبرت فيها على المستوى العربي عن رغبتها في السلام وآخرها كان من خلال مشاركتها في مؤتمر أنابوليس، لافتا الى أنه بالرغم من ذلك فان اسرائيل انتهزت كل الفرص لتثبت العكس وتثبت غطرستها ورفضها تطبيق القرارات الدولية ولتبرهن عن تجاهلها للحقوق وكل المبادرات المقدمة من أجل السلام.
وحول الشأن الفلسطيني، أعرب الرئيس الأسد عن حزنه لما آلت اليه الأوضاع على الساحة الفلسطينية الداخلية مؤكدا أن الأولوية في الوقت الحالي يجب أن تكون للحوار بين الفلسطينيين.
وحذر الفلسطينيين من قيام اسرائيل باستغلال حالة الانقسام فيما بينهم من أجل تنفيذ المزيد من المجازر في حق الشعب الفلسطيني وابنائه داعيا الفلسطينيين الى التسامي على أي أسباب للخلاف بينهم. وأعرب الأسد عن تقديره «لجهود الأشقاء في اليمن مؤكدا دعمه للمبادرة اليمنية لاستئناف الحوار، كما دعا الدول العربية الى العمل على الكسر الفوري للحصار المفروض على قطاع غزة.تغطية خاصة في ملف ( PDF )