Note: English translation is not 100% accurate
سليمان يشدد على تشكيل الحكومة خلال 4 أيام وتفجير في طرابلس يوقع قتيلين ويعيد القناصة
29 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
بيروتعمر حبنجر ـ داود رمال
كانت خيبة اللبنانيين كبيرة عندما استيقظوا صباح امس على اخبار انفراط عقد التشكيلة الحكومية، التي ناموا على أمل ولادتها قبل الصباح، مصحوبة بتفجير ارهابي كبير استهدف حي الملولة الآمن في عاصمة الشمال.
ويبدو ان الرئيس ميشال سليمان استشعر عمق هذه الخيبة، فأبلغ السلك القنصلي الذي زاره امس بوجوب تشكيل الحكومة بعد يومين، مع امكانية تمديد المهلة يومين آخرين مطالبا من يدعون محبة لبنان بأن يثبتوا حبهم له بتبادل التنازلات في حين اكدت مصادر الرئيس المكلف فؤاد السنيورة انه تقدم باقصى ما يستطيع من المرونة لاستقطاب المعارضة والعماد ميشال عون شخصيا، ولكن بلا طائل.
وفي موقف حازم وحاسم يعبر عن عدم رضى رئيس الجمهورية عن سير تشكيل الحكومة ووجوب الاسراع في تأليفها، اعلن امام اعضاء السلك القنصلي «ان المهم هو حماية الوطن وانتاج المؤسسات الدستورية لادارة شؤون الناس، والمهم تشكيل الحكومة خلال 48 ساعة ولا يجوز لأحد القيام بعدم التسهيل او الوقف موقف المتفرج، وعلى الجميع المساهمة ولو من حساباته الشخصية او الوعود المقطوعة لبعض محازبيه، فمصلحة الوطن هي الاهم وعلينا تحضير قانون الانتخابات بعقد طاولة الحوار وتأليف الحكومة هو خطوة اساسية لانطلاق الحوار، ذلك ان قيام حكومة مجتمعة هو بمنزلة اكبر اعلان ان التفاهم والحوار قد بدآ».
وتساءل سليمان «على ماذا يقوم الخلاف، هل على الحقائب أم على الامور الوطنية الكبرى؟»، معربا عن قناعته «بأنه لا خلاف على الأمور الوطنية الاساسية لاسيما لجهة الموقف من العدو الاسرائيلي، بالاضافة الى واقع لبنان المنوع والمتعدد والمتشكل من طوائف عديدة نفتخر بها، وهي ميزة لبنان». وعبر سليمان عن رأيه بعد قناعته بأن الخلاف يقوم على توزيع الحقائب، لاسيما انه تم وضع اساس الحكومة الوطنية ولم يكن هناك غالب او مغلوب في كل الاتفاقات «فالكل اخذ حقه والغالب كان الوطن»، معربا عن تفاؤله بأن «يتم خلال اليومين المقبلين تأليف الحكومة فيسير الوطن في طريق الازدهار والنمو».
وقال سليمان «ان من يسمع الاخبار عن لبنان يتصور ان الوضع غير سليم، الا ان الواقع هو خلاف ذلك، وما مصدر الخلافات والتوترات الحاصلة على الارض الا التوتر السياسي القائم في البلد والذي يعرقل اطلاق مهمة اعادة انتاج السلطات السياسية»، مشددا على «اهمية الا يتطلع المواطنون الى ما يمكنهم اخذه من الوطن بل ما يمكنهم اعطاؤه». واعتبر سليمان انه «بعدما توصل اليه اتفاق الدوحة وما نص عليه من انتخاب رئيس للجمهورية والاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ووضع العناوين الرئيسية بقانون الانتخاب والاتفاق على متابعة الحوار في الداخل الى ما هنالك من بنود جرى التأكيد عليها في ظل ارادة عالمية دفعت الى التوصل الى هذا الاتفاق ومساهمة الدول قاطبة بتسهيله فليس من سبب يبرر عدم انتاج او تأليف حكومة الوحدة الوطنية وعلى الكل تسهيل ذلك، ومن لا يسهل فهو يرتكب خطأ جسيما في حق الوطن والشعب اللبناني».
المرونة قوبلت بالتطلبمصادر حكومية بارزة، قالت من جهتها، وتعقيبا على الفشل في اخراج التشكيلة الحكومية من عنق زجاجة المطالب والمصالح والارتباطات، ان اشقاء لبنان واصدقاءه في العالم يتطلعون اليه، ولقد باتت صدقية اللبنانيين على المحك وفي حال تراجع، وعليه لا يجوز ان تستمر الامور على هذه الحال من المراوحة ويجب تبادل الخطوات من اجل انجاح الحل. وقالت المصادر ان الرئيس المكلف فؤاد السنيورة ابدى مرونة واسعة وكبيرة في اكثر من محطة واولى خطوات المرونة كانت وبتعاون طيب من رئيس الجمهورية ان تكون حصة المعارضة 9 حقائب من اصل 22 حقيبة، وذلك بعدما كانت المعارضة حصلت على الثلث المعطل في الحكومة من خلال اتفاق الدوحة. وتابعت: كانت الخطوة التالية من السنيورة الاثبات انه ما من تمسك او احتكار لأي وزارة او طائفة او جهة، خاصة حقيبة وزارة المال، ثم عاد الرئيس المكلف وتجاوب مع الاقتراح بأن تكون وزارة الاتصالات من نصيب تكتل العماد عون، لكن يبدو ان سياسة المرونة هذه كانت تقابلها سياسة استمرار التطلب من البعض، وهذا ما زاد في تعقيد الاوضاع. «الأنباء» واكبت اتصالات المساء التي اشاعت الامل بتشكيل الحكومة ثم كانت الخيبة في اواخر الليل. وبحسب مصادر متابعة ان كتلة العماد ميشال عون تنازلت عن «الحقيبة السيادية» مقابل اعطاء نيابة رئيس الحكومة الى نائب رئيس التيار الوطني الحر اللواء عصام ابو جمرة اضافة الى وزارة خدمات.
وطالب العماد عون بوزارة الاتصالات والاشغال العامة واتصل الاكثريون برئيس كتلة المستقبل سعد الحريري الموجود في الرياض، وكان جوابه اذا كانت وزارة الاتصالات تحل المشكلة فلا بأس، لكن الرئيس السنيورة تحفظ على وزارة الاشغال التي يبدو انها ستكون من حصة «القوات اللبنانية» ووافق العماد عون على الاتصالات من دون الاشغال الا انه سرعان ما غير رأيه عندما علم أن وزارة الاشغال قد تعطى الى جعجع.
وفي خلال تبادل الاتصالات والعروض، عبر مستشار الرئيس السنيورة محمد شطح قيل للمعارضة ان «القوات اللبنانية» التي تنازلت عن شرط الحصول على وزارة سيادية يمكن ان تتنازل عن وزارة الاشغال عبر اغرائها بوزارة اخرى.
ويبدو ان المفاوض من جانب العماد عون فهم انه بالامكان اعطاء «القوات» وزارة التربية، الامر الذي بدا كالقشة التي قصمت ظهر البعير، حيث عادت المسألة الى نقطة الصفر، لان التيار الوطني لن يقبل ابدا بمشاركة القوات في الحكومة من خلال وزارة التربية الوطنية التي تضم آلاف المعلمين والتلاميذ والقابلة للتوظيف انتخابيا.
جنبلاط: لا حكومةهذا الوضع اثار استياء النائب وليد جنبلاط وقد خرج بعض زواره بانطباع سيئ عن الواقع الذي نحن فيه، وقد ابلغهم بأن لا حكومة الآن، ودعاهم الى تحضير الذات لاوقات عجاف وإلا الانفتاح على القريب والبعيد.
تفجير إجرامي في طرابلسفي غضون ذلك، افضى انفجار شحنة ناسفة تزن نحو 20 كيلوغراما من المواد المتفجرة زرعت في بناية احمد عيد في محلة الملولة المجاورة للتبانة، الى مقتل شخصين وجرح نحو 30، ما اعاد الاستنفار المسلح الى شوارع المدينة، خصوصا في التبانة وجبل بعل محسن والملولة، واضطرت وزارة التربية الى تأجيل امتحانات المدارس الى الثلاثاء المقبل، مع تغيير اماكن الامتحانات الى اماكن بعيدة عن مناطق التوتر.
الانفجار حصل داخل مصعد للمعاقين في البناية، وقد ترتب عليه عودة القناصين الى بعض المباني العالية، وقد ادت رماياتهم الى سقوط 3 جاشخاص في التبانة بجروح.
المفتي قباني: تفجير إرهابيمفتي الجمهورية الشيخ د.محمد رشيد قباني أدان الانفجار ووصفه بالعمل الاجرامي والارهابي الهادف الى اشعال نار الفتنة في اطار المؤامرة لتخريب لبنان، وعودة الاقتتال بين ابنائه، ورأى ان هناك تصميما على تفجير الاوضاع في طرابلس على خلفيات معروفة، باعتبار ان المعالجات التي تمت مهددة بالانفجار ما يتطلب من السياسيين تدعيم مهمة الرئيس المكلف فؤاد السنيورة وتشكيل الحكومة بسرعة استثنائية وعدم وضع العراقيل والشروط. مصدر امني استبعد لـ «الأنباء» انسحاب الجيش من مناطق التماس، كما نفى ردا على سؤال عن صحة اخبار راجت في الشمال عن حشود معينة على الحدود اللبنانية - السورية.
الشيخ قبلان: الحكومة أفضل ردبدوره، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالأمير قبلان استنكر انفجار طرابلس ورأى فيه استفزازا لمسيرة السلم الاهلي، مشددا على ان افضل رد على هذه الجريمة الاسراع بتشكيل الحكومة وحماية السلم الاهلي من الافتراءات الارهابية.الصفحة في ملف ( PDF )