Note: English translation is not 100% accurate
سليمان يدعو إلى إستراتيجية دفاعية تستند إلى الجيش وتستفيد من قدرات المقاومة
17 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
بيروتعمر حبنجر – داود رمال
كل انظار اللبنانيين وربما العرب الى بعبدا، والى طاولة «الاضاليا» البيضاء المستطيلة التي ترأسها الرئيس ميشال سليمان، وحوله 14 مرجعا من مراجع الحوار، في محاولة لابعاد الامور الداخلية عن حافة التأزيم الامني، عبر الافساح للسياسة بأن تلعب دورها المهدئ او المبطئ للانفعالات الامنية، التي غالبا ما يجرى تحريكها عن بعد.
الكل كان في تطلع لرؤية التجربة الحوارية الاولى للرئيس ميشال سليمان ومدى فعاليتها، فالحوار السابق قاده رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان طرفا، لكنه ادار الحوار كمتقدم بين متساويين وليس كرئيس للمؤتمر.
اعلن الرئيس ميشال سليمان فتح باب الحوار الوطني رسميا امس، مؤكدا ان الحوار هو خط السير الاساسي والوحيد لبناء الدولة، وقال لقد هبت رياح المصالحة ولن تقوى عليها ايدي الغدر، وان الممنوع الوحيد هو الفشل او بلوغ الطريق المسدود.
سليمان الذي اكد على حق المقاومة في وجه الاحتلال، قال ان اسرائيل مازالت مصدر الخطر الاساسي علينا. وتطرق الى استراتيجية تحمي لبنان، تستند الى قواتنا المسلحة، وتستفيد من طاقات المقاومة وقدراتها.
واستهل سليمان كلمته بالتشديد على حاجة الوطن لنجاح الحوار.
معتبرا ان «لقاءنا هذا محطة مفصلية، نفتح من خلالها نافذة جديدة على الحوار الهادئ، مستندين الى تجربة ديموقراطية عريقة، يشكل الحوار واحدة من ابرز ممارساتها».
وشدد سليمان على ان الحوار والديموقراطية صنوان، وكلاهما مبني على التباحث والنقاش، وعلى الاعتراف بالرأي الآخر واحترامه، واجدني مؤمنا ان الوجه المكمل للحوار يتمثل في المصالحة بين اطرافه، فالمصارحة والمصالحة تؤديان الى التوافق على ما يضمن بناء الدولة القوية، والتزام الممارسة الديموقراطية. وسيفضي ذلك كله الى تأكيد وتعزيز قدرة الدولة على ادارة شؤونها بنفسها.
ودعا الرئيس الى عدم قبول بديل عن انجاز هذه التوافقات، فهي سبيلنا المتاح الى الحياة الكريمة، معتبرا ان البدائل الاخرى المتبقية – بخلاف التوافق – تدعو الى القلق الشديد، والخوف على المستقبل، وهي تستحق ان نتوقف عندها مليا، وان نبادر حيالها الى تقديم التنازلات، وتقبل التضحيات ولو كانت موجعة، فهي لا تقدم من اطراف الحوار بعضها للبعض الآخر، بل هي قربان يقدم في سبيل عزة هذا الوطن وكرامته.
واشار سليمان الى انعقاد مؤتمر الحوار اللبناني بدعوة من دولة رئيس مجلس النواب في العام 2006، واستطاع ان يحقق توافقا في مواضيع عديدة، وكان ذلك انجازا مقدرا ومشكورا يقتضي السير قدما في تنفيذها.
وبالتطرق الى محاور الحوار اشار الرئيس الى ان الاطراف ترى وجوب مناقشة موضوع الاستراتيجية الدفاعية للبنان، والاستراتيجية عنوان شامل يبحث عن خيارات كبرى ومخططات طويلة الاجل، ويتناول موارد الدولة على اختلافها بغية حشدها لتأمين تحقيق الاهداف المرسومة، ورأى ان من اولى مهامنا ان نضع تصورا عاما لهذا الحوار شكلا ومضمونا، فقبول الحوار بحد ذاته يعني ان لا شيء مقفلا، بل ان مختلف المواضيع قابلة للنقاش والتوافق، والممنوع الوحيد هو الفشل او الوصول الى الطريق المسدود. وحذر الرئيس من ان اسرائيل لاتزال مصدر الخطر الابرز علينا، وهي لاتتورع عن اعلان نواياها العدائية تجاهنا، ناهيك عن استمرار احتلالها لاجزاء عزيزة من ارضنا في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر واستمرار حرمانها اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة.
وقال ازاء هذا الواقع، واستنادا الى حق لبنان شعبا وجيشا ومقاومة، في الدفاع عن اراضيه، لابد من وضع استراتيجية تتكامل فيها كل عناصر قوة الدولة، وتندرج تحت مفهوم الدولة في الدفاع عن اراضيها في اطار السياسة العامة للبلاد، انني على ثقة تامة ان باستطاعتنا وضع استراتيجية تحمي لبنان تستند الى قواتنا المسلحة، وتستفيد من طاقات المقاومة وقدراتها، فلنبحث عن عناصر القوة لدينا، ولندمج قدراتنا بما فيها الديبلوماسية، ولنثمر رسالة لبنان وتنوعه فنحقق من خلال التحاور وحدتنا وتوافقنا ونقارب مثل موضوع مصيري كهذا بوجهات نظر موحدة.
واعتبر ان الاجواء التي سيخلقها الحوار، ستدفع بالمعنيين لاقرار قانون الانتخابات في اسرع وقت ممكن، والسير قدما نحو تحضير جميع الاجراءات الضرورية لاتمامها في مواعيدها. ولفت سليمان الى ان الاهداف الوطنية التي نتوخاها من هذا الحوار المسؤول عرضة لمخاطر جمة ،ويجب مواكبتها بمسؤولية اعلامية عالية تلتزم بها جميع اطراف الحوار، فالنتائج المفرحة قد لا تبدأ بالظهور باكرا، وعلى العكس من ذلك فقد توحى اجواء التصارح وعرض الهواجس ونقاشها بأن الحوار يتجه الى الطريق المسدود، كما قد توحي بذلك ايضا الفسحة الزمنية التي نحتاجها لاعلان نتائج ايجابية، وفي هذا السياق نعتبر ان جميع وسائل الاعلام اللبنانية معنية باحتضان الحوار الوطني بعيدا عن الشحن الطائفي والفئوي.
وفي نهاية كلمة الرئيس تحولت الجلسة الى مغلقة وكان اقطاب الحوار وصلوا الى بعبدا تباعا على الشكل التالي: النائب اغوب بقرادونيان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب غسان تويني، النائب ميشال المر، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، النائب بطرس حرب، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، الرئيس أمين الجميل، الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، رئيس الكتلة الشعبية ووزير الزراعة ايلي سكان، رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري.
وقبل بدء جلسة الحوار عقدت لقاءات جانبية عديدة بين المتحاورين، ابرزها اللقاء الذي عقد في مكتب رئيس الجمهورية وضم الى الرئيس سليمان كلا من الرئيس نبيه بري، النائب الحريري، النائب رعد، النائب جنبلاط، الرئيس سليمان كان مختلفا، فهو حكم وليس طرفا، وهو رئيس للمؤتمر وليس مجرد متقدم بين متساوين.
وتتميز النسخة الجديدة من الحوار اللبناني، بوجود الرعاية العربية، بجدول الاعمال الذي عنوانه الاستراتيجية الدفاعية، التي تشمل بسط سلطة الدولة وازالة المربعات الأمنية في البر والجو وبالاعتراف بالدولة وبحصرية السلاح ثم الاستراتيجية الدفاعية، وتنفيذ القرار 1701 الذي لم يكن موجودا في حوار 2006 وهو الذي ترك معالجة سلاح حزب الله للحوار الوطني، في حين ان الحوار السابق الذي قطعته حرب يوليو 2006 كان مشغولا بمواضيع المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ومن تلاهم، والعلاقة مع سورية ورئاسة الجمهورية فالاستراتيجية الدفاعية، التي اصبحت بعد اتفاق الدوحة المحور الاساسي للحوار.
انطلاقة الحوار بدت متناقضة، فعشية الحوار سجلت مصالحات في طرابلس بين المستقبل وفريق المعارضة، الى مصالحة اخرى بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي في خلدة، مما يعزز اجواء التفاهم.
كما سجلت بالمقابل تفجيرات أمنية للتشويش والبلبلة، من خلال احداث متنقلة بين البقاع الاوسط وعين الحلوة في صيدا وقبلها بيروت.
وغداة انعقاد الحوار قال النائب سعد الحريري اذا كانت فكرة نزع سلاح المقاومة قد انتهت فعلا، فان فكرة الاستقواء بسلاح المقاومة على الدولة والمجتمع السياسي، واقع ويجب وضع نهاية حقيقية له.
الحريري كان يتحدث في افطار رمضاني في مجدليون، بحضور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والوزيرة بهية الحريري، واهالي صيدا والجوار.
وقال ان الحوار في القصر نافذة على مشهدين، مشهد ترى فيه الدولة القادرة والمسؤولة عن حماية الارض والشعب والسيادة الوطنية ومشهد الدولة القاصرة الضعيفة التي تحاصرها عوامل الاستقواء والفتنة.
بدوره النائب انور الخليل (كتلة التنمية والتحرير) توقع عبر صوت لبنان نجاح الحوار وشدد على وجوب الاسراع في وتيرته كوسيلة لافشال محاولات التخريب على المصالحات ومنع المصطادين في الماء العكر.الصفحة في ملف ( PDF )