Note: English translation is not 100% accurate
الاعتذار ولعبة رفع الحصار - بقلم: إسماعيل ياشا
15 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

فرحنا كثيرا عندما أعلنت وسائل الإعلام التركية اتصال نتنياهو بأردوغان لتقديم اعتذار إسرائيل من تركيا بسبب الاعتداء على سفينة مرمرة الزرقاء، بالإضافة إلى خضوعها للشرطين الآخرين اللذين اشترطتهما أنقرة لعودة العلاقات الديبلوماسية إلى طبيعتها، وهما: دفع التعويضات إلى أسر الضحايا وإنهاء الحصار المفروض على غزة.
ومما لا شك فيه أن ارغام إسرائيل على تقديم الاعتذار الرسمي والقبول بدفع التعويضات نجاح كبير للدبلوماسية التركية، ولكن الأهم هو رفع الحصار الذي كانت سفينة مرمرة الزرقاء انطلقت من أجله نحو القطاع.
البيان الصادر عن مكتب نتنياهو يؤكد أن رئيسي الوزراء التركي والإسرائيلي «اتفقا على مواصلة العمل من أجل تحسين الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية»، في إشارة إلى الشرط التركي الثالث المتعلق برفع الحصار.
ومن المعلوم أن إسرائيل لا تلتزم بأي وعد أو اتفاقية أو معاهدة ما لم تكن هناك ضغوط قوية تجبرها على الالتزام بها، والخرق المتواصل لصفقة تبادل الأسرى واتفاقية الهدنة الأخيرة خير شاهد على ذلك السلوك الإسرائيلي الشهير، كما أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين تشير إلى محاولة التنصل من الالتزام بوعد رفع الحصار بذريعة الأمن القومي.
اعتذار إسرائيل من تركيا ووعدها بتحسين الوضع الإنساني في الضفة والقطاع قد يشكل مدخلا يؤدي في نهاية المطاف إلى رفع الحصار عن غزة إذا ما قامت تركيا بممارسة الضغوط على حكومة نتنياهو لتلتزم بوعدها، وإلا فلا أحد ينتظر من الحكومة الإسرائيلية أن تقدم من تلقاء نفسها على رفع الحصار ولا حتى تخفيفه. هناك نقطة مهمة في الشروط التركية والتعامل الإسرائيلي معها، وهي أن الشرطين الأول والثاني، أي الاعتذار والتعويضات، متعلقان بتركيا ومواطنيها، بخلاف الشرط الثالث المتعلق بالفلسطينيين وغزة. وقد تحاول حكومة نتنياهو أن تلعب على هذه النقطة لحصر سبب الأزمة ـ في حال استمرت بعد تقديم الاعتذار ودفع التعويضات ـ بعدم رفع الحصار فقط، وهكذا تتحول الأزمة التي نشبت بين تركيا وإسرائيل بسبب الاعتداء على أسطول الحرية ومقتل المواطنين الأتراك إلى قضية من أجل الفلسطينيين وغزة لا علاقة لها مباشرة بتركيا ومواطنيها، الأمر الذي سيعطي القوميين العلمانيين ومؤيدي إسرائيل في تركيا فرصة لانتقاد حكومة أردوغان بأنها تعرض مصالح البلاد من أجل الفلسطينيين.
وان قبلت حكومة أردوغان عودة العلاقات التركية الإسرائيلية إلى سابق عهدها لمجرد الاعتذار والتعويضات مع تسويف شرط رفع الحصار فستجد بعد ذلك صعوبة كبيرة في دفع إسرائيل إلى الالتزام بالشرط الثالث، في ظل وجود أطراف مؤيدة للحكومة التركية ترى أن أفضل طريق لخدمة الفلسطينيين تحسين العلاقات مع إسرائيل. وبالتالي، من الأفضل أن لا تقع تركيا في فخ التجزئة والتسويف في البداية وأن تتمسك بتطبيق الشروط كلها بالتوازي، وأن تعلن أنقرة أن تلك الشروط غير قابلة للتجزئة وعدم الالتزام ببعضها يعني عدم الالتزام بكلها. إسرائيل، رغم الإعلان عن قبولها لرفع الحصار عن غزة، إلا أنها لم تقدم حتى الآن أي خطوة عملية بهذا الاتجاه، بل أغلقت معبر كرم أبو سالم، المعبر الوحيد الذي تدخل منه البضائع والوقود إلى القطاع، لعدة أيام بحجة الأعياد اليهودية، وأجبرت الصيادين الفلسطينيين على التراجع إلى مسافة ثلاثة أميال مع أن المسموح بها ستة أميال وفقا لاتفاقية الهدنة، وقامت بتقليص كميات مواد البناء وبعض المواد الخام المسموح بدخولها إلى غزة.
إن كانت إسرائيل جادة في الالتزام برفع الحصار فعليها أن تقدم خطوات عملية قبل عودة سفيرها إلى أنقرة، كأن تسمح مثلا بتشغيل ميناء غزة بإشراف تركي، وإلا فالأفضل للحكومة التركية التريث وعدم الاستعجال في تطبيع العلاقات.