Note: English translation is not 100% accurate
صدام في إحدى خطبه: «العراقيون قبلي كانوا حفاة دون أحذية» وقبل إعدامه «الإعدام عندي أرخص من حذاء أي عراقي»
17 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
محمد ناصر
بسرعة البرق تحول الصحافي المغمور منتظر الزيدي الى نجم أول في الصحافة العربية والعالمية تغدق عليه الألقاب وتخصص له الجوائز وتفتتح مواقع عديدة على الـ «فيس بوك» باسمه بين مؤيدة لما فعله واخرى منددة.
ويكاد يكون العراقيون الأكثر استخداما لكلمة القنادرة في ألفاظهم والأكثر تنفيسا لهم عن اوجاعهم وآلامهم وما منظر الزيدي إلا حلقة في سلسلة بدأت منذ مدة طويلة ولعل اكثرها استخداما في عهد المقبور صدام حسين الذي كان يتخذ من ثقافة الحذاء شعارا له ولا نجد حادثة أدّل على كلامنا مما سنستعرضه واياكم:
فقد وقف المقبور صدام حسين في ذكرى استيلاء حزبه على مقاليد الحكم في العراق مخاطبا شعبه ومتسائلا:
كيف كان العراق قبل مجيئنا؟
وكيف أصبح الآن بعد تولينا الحكم؟
ويجيب المقبور نفسه في خطابه: «كان العراقيون حفاة دون أحذية»
بهذا التعبير لخص المقبور انجازات حزبه التي تمثلت في استطاعة العراقيين ارتداء زوج أحذية.
فللأحذية في العراق تاريخ طويل في استخدامها، فمن ينسى يوم تحرير بغداد عندما انهمرت الأحذية على تماثيل وصور صدام كوابل من المطر خاصة ذلك الرجل المسن ابوتحسين الذي خلع حذاءه قائلا: «شكرا سيد بوش لو تدري شسوى هذا الرجل بالعراق، قتل شبابنا، قتل الملايين، لا لصدام، شكرا لبوش».
واذا كانت صورة تحرير العراق ارتبطت بأذهان الشارع العربي بشكل عام فتأتي صورة الجندي العراقي مقبلا حذاء الجندي الاميركي في حرب تحرير الكويت لتكون محفورة في ذاكرة الكويتي بشكل خاص ولترسم حالة الذل والمهانة التي اضحى عليها جنود البعث البائد وهم يفرون كالجرذان المذعورة يحدوهم الامل على ان يبقوا على قيد الحياة راجين الجنود الاميركيين باخلاء سبيلهم ليعودوا الى بطش زعيمهم المقبور الذي كان له صولات وجولات في عالم الاحذية وكانت خبرته في ثقافة الاحذية تفوق خبرة اي شخص آخر
ويروي العراقيون هذه الحادثة التي تبين ضعف اعضاء مجلس قيادة الثورة وذلهم امام صدام وعشق الاخير للحذاء حيث جمع صدام في احد المرات اعضاء قيادة الثورة واخذ يوزع عليهم احذية فاخرة مسروقة من اسواق الكويت، وكانت احذية ذات اربطة من خيوط الحرير ما عدا البريعصي عزة الدوري الذي اعطاه صدام حذاء بلا رباط فاستغرب الدوري وسأله.
عفوا سيدي كلهم خذوا قنادر ابو رباط ما عدا انا سيدي قندرتي انا ليش دون رباط.
فرد عليه صدام مستهزئا: «لويش رباط يا عزت انت لا تحل ولا تربط».
ولشدة تعلق المقبور صدام بالحذاء يروي طبيبه الخاص انه حينما كان يتصدى لمعالجته كان يأتي بوزير الصحة العراقي الذي كان يقف مرتجفا وينثني ليخلعه حذاءه وجواربه وليعيد الباسه اياها من جديد، وكان المقبور يخصص هذه المهمة لوزير صحته في دلالة على مدى تخلفه.
اما اكذب وزير اعلام في التاريخ فعندما سئل اذا شاهد العراقيون وهم يضربون تمثال صدام بالحذاء رد كمن لا يكترث: «وماذا يعني ذلك» وحتى في عز ازمته عندما واجه الاعدام هلوس الطاغية المقبور قائلا انه لا يخشى الموت ولا الاعدام، وزعم وهو يرتجف «انا لا اخشى الاعدام ، والاعدام عندي ارخص من حذاء اي عراقي»، لكن في المقابل بعد اعدامه انتشرت في المدن العراقية دميات تمثل المقبور صدام وعلقت وبدأت الجنادر والاحذية تنهال على دمية المقبور.
المالكي والحذاء المفخخاما احدث استخدامات العراقيين للاحذية فكانت عندما فجر ارهابي عراقي حذاء مفخخا في احد المساجد في شهر يونيو 2006 عندما اقر المالكي خطة امنية محكمة للسيطرة الامنية على بغداد خرقها تفجير الحذاء الذي كان يرتديه الانتحاري الذي فجر نفسه وسط جموع المصلين وكان افراد جهاز الحماية العراقية اكتشفوا قبل الانفجار وجود فردة حذاء مفخخة قاموا باعادة تفتيش المسجد بحثا عن الاخرى واثناء وصول احد افراد الحماية الى المجرم فجر الانتحاري الحذاء الذي كان يرتديه.
علاوي وهجوم الأحذيةبعد الحرب الكلامية التي نشبت بين رئيس الحكومة العراقي السابق اياد علاوي وابراهيم الجعفري، اكد علاوي انه نجا من « محاولة اغتيال» بالنجف.
وذكر احد مرافقيه حينها قائلا انهاكانت محاولة اغتيال فيما يبدو، وقال ان رجالا يحملون سكاكين طويلة اقتربوا من فريق مساعديه في النجف عندما قام احد الرجال الذين كانوا يتشحون بالسواد باخراج مسدس ولكنه فشل في اطلاقه، واظهرت لقطات تلفزيونية حينها مجموعة من الرجال يهربون الى خارج المسجد تحت وابل من الاحذية وغيرها من الاشياء.
وكان مصدر في الشرطة العراقية اعلن ان حشدا من المعادين للبعث قاموا برشق علاوي بالاحذية في وسط النجف، وقال المصدر بعد خروج علاوي من زيارته في حملته الانتخابية هتف اناس كانوا متجمهرين بالخارج «اللهم العن البعثيين».
واضاف المصدر ان «علاوي رد بالقول: اللهم العن البعثيين والصداميين»، لكن هؤلاء الناس قاموا برشقه بالحجارة والاحذية وهم يهتفون «كلا كلا علاوي».
سحق الرؤوس بالأحذيةوفي احدى المظاهرات العراقية في العام 2005 انبرى وزير الصحة مهددا ومتوعدا المتظاهرين بشتائم عديدة قائلا: ان مقتدى الصدر سيأتي بعد شهر ويسحق رؤوسكم بالاحذية.
المشهداني والضرب بالقندرةاما رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني فإن كان لم يستخدم الحذاء فعليا الا انه استخدمه لفظيا عندما خاطب عددا من النواب في احد النقاشات قائلا «اي قانون لا يتوافق مع الاسلام اضربه بالقندرة».
عبدالمحسن والحذاء على المنصةوفي يوليو 2003، سرق لصوص ليل الاربعاء الخميس تمثال رئيس الوزراء العراقي الاسبق في العهد الملكي عبدالمحسن فهد السعدون (1879 ـ 1929) من شارع السعدون الذي يحمل اسمه في وسط العاصمة العراقية بغداد، وبعد سرقة التمثال اكتفى السارقون بوضع حذاء السعدون فوق المنصة واخذوا باقي التمثال.
ويقع تمثال عبدالمحسن فهد السعدون في شارع السعدون الذي يحمل اسمه وسط العاصمة العراقية بغداد بالقرب من ساحة النصر، ووضع على قاعدة ترتفع حوالي خمسة امتار، الا ان حجم التمثال اصغر من الحجم الطبيعي للانسان، ويرتدي السعدون القبعة ويشير باصبعه الى نفسه حيث كان قد اتهم بالخيانة مما دفعه الى الانتحار في الثالث عشر من نوفمبر عام 1929.
تاريخيا ايضا تروي الوقائع ان العراقيين قاموا بسحل الامير عبدالاله في شوارع بغداد وتمزيق جثته الى اشلاء وتعليقها في الساحات والشوارع مع ضرب اشلائه بالاحذية والحجارة.
نور ومهند والأحذيةوبعيدا عن الاحذية السياسية، لم يوفر العراقيون الاحداث الفنية من استخدامات الاحذية، اذ فوجئ سكان مدينة الناصرية العراقية بنشر عشرات الملصقات التي تحمل صورة الممثل التركي المعروف باسم مهند في المسلسل التركي «نور» الذي عرضته قناة «ام.بي.سي 4» في ساحة الحبوبي بمركز المدينة في محاولة لدفع المارة للدوس على صورة الممثل بأحذيتهم.
وعبر احد الاشخاص عن رأيه قائلا: مثل هذه الامور تزيد من شهرة المسلسل، فحتى الذين لم يعرفوا مهند سابقا سيتساءلون عن صاحب الصورة التي يدوسها الجميع بأحذيتهم، مضيفا ان: الكثير من العائلات تتابع المسلسل الذي اصبحت له شعبية كبيرة، ليس في العراق وحده، انما في الكثير من الدول العربية.
أشهر أحذية التاريخاشتهر العديد من السياسيين العالميين بالالفاظ البذيئة مثل هتلر وموسوليني اللذين تم تسجيلهما كمتخصصين في عالم المفردات السياسية البذيئة، الا ان رئيس الاتحاد السوفييتي السابق نيكيتا خروشوف فاقهم عندما كان يلقي خطابا امام الجمعية العامة للامم المتحدة، فانحنى فجأة خلف المنصة امام المحتشدين من رؤساء الدول الذين اعتقدوا للوهلة الاولى انه اصيب بدوخة، وفوجئوا بحمله حذائه وضربه فوق منصة الامم المتحدة صارخا بأعلى صوته «ڤيتو» وذلك اثناء ازمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وتأتي ايضا شجر الدر التي ماتت بالقباقب وكذلك الارهابي ريد الذي خزن مواد في حذائه وغيرها من الحوادث.
اما الرياضيون فلا ينسون حادثة خلع رئيس الزمالك المقال مرتضى منصور حذاءه ورفعه في وجه امين صندوق الاهلي محمود باجنيد امام ممثل رئيس الجمهورية في المنصة بعد هزيمة الزمالك في نهائي كأس مصر 0 ـ 3 وبعد ان هتفت جماهير الاهلي ضده «سيبوا مرتضى بحاله.. كفاية اللي جراله» لم يفكر منصور حينها مطلقا ان حذاءه سيقتله ويخرجه من الباب الواسع للوسط الرياضي.
تغطية خاصة في ملف ( PDF )