Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
أوباما «المستضعف» كيف سيرد على «الصفعة الروسية»؟
20 مارس 2014
المصدر : بيروت

تشير آخر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى أن شعبية الرئيس باراك أوباما وصلت إلى أدنى مستوياتها ولم تعد تتجاوز عتبة الـ 42%، في هذا الوقت تسجل شعبية الرئيس الروسي بوتين صعودا مذهلا من 27 إلى 67% خصوصا في أوساط الشباب الذي أصابته عدوى طموحات بوتين الامبراطورية ويتبنى شعاراته بأن القرم روسية.
الهبوط في شعبية أوباما أضيف إليه سبب جديد هو إخفاقه في السياسة الخارجية وما يظهره من مؤشرات ضعف وتساهل وارتباك وتردد في ملفات أساسية منها الملف النووي الإيراني وملف الأزمة السورية وملف العراق، إضافة الى وجود مشاكل مع حلفاء أميركا في المنطقة.
وفي موازاة الحرب الكلامية الساخنة بين واشنطن وموسكو والتي تؤشر إلى ملامح حرب باردة، نشب جدل داخل الولايات المتحدة حول سياسة الرئيس أوباما ومسؤوليته في اندفاعة الرئيس الروسي بوتين وتصعيده في أوكرانيا.
وهذا الجدل - تحت سقف إجماع داخلي بأن واشنطن لا تملك خيارات عسكرية في موضوع أوكرانيا، وأنه لا حل عسكريا للأزمة هناك - يدور بين رأيين:
٭ الرأي الأول يشير إلى أن بوتين لم يبال بتحذير أوباما من أنه سيكون هناك ثمن للتدخل في أوكرانيا، لأنه يعرف أن تهديدات أوباما للرئيس بشار الأسد بقيت تهديدات لفظية، ورأى أن الإخفاق في إرغام بوتين على دفع ثمن عدوانه سيشجع أعداء أميركا وخصومها من الصين إلى كوريا الشمالية إلى إيران الذين يقومون مدى صلابة أوباما في التعامل مع الأزمة في أوكرانيا، كما فعل بوتين عندما عاين سياسة أوباما حيال سورية ووجد أنها ضعيفة، وأن أميركا تفتقر إلى الصدقية لأنها لا تستطيع إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا بسبب اجتياحها العراق وأفغانستان وقبلهما بناما وغرانادا، وهذا الرأي يتهم إدارة أوباما بإساءة قراءة بوتين والتاريخ، ويسخر من قول وزير الخارجية جون كيري من أن بوتين قام بعمل «عدائي» ينتمي إلى القرن التاسع عشر في القرن الحادي والعشرين.
٭ الرأي الثاني ينفي أن يكون «ضعف» الرئيس باراك أوباما قد شجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على انتهاك سيادة أوكرانيا، ويذكر أن بوتين اجتاح جمهورية جورجيا في 2008 خلال ولاية الرئيس جورج بوش، وأن رد الرئيسين متشابه الى حد كبير، لأنهما أدركا أنهما لا يملكان أي خيار عسكري حقيقي لارغام بوتين على الانسحاب.
وهذا الرأي انتقد الطرح الجمهوري القائل بأن عدائية بوتين سببها اقتناعه بأن أميركا في حال «تقهقر»، ورأى أن العكس هو الصحيح، وأن بوتين يرى عن حق أن الغرب منذ انهيار الاتحاد السوفييتي يتقدم في أوروبا الشرقية والبلقان وهي مناطق كانت إما جزءا من الامبراطورية السوفييتية وإما في فلكها، وذكر بأن وزير الخارجية الأسبق جيمس بايكر وعد آخر الرؤساء السوفييت ميخائيل غورباتشيوف في بداية 1990 بأنه إذا وافق على توحيد ألمانيا، فإن حلف شمال الأطلسي لن يضم إليه أي أعضاء جددا في أوروبا الشرقية وأن قوات الأطلسي لن تنتشر حتى في الجزء الشرقي من ألمانيا الموحدة، ولكن مع نهاية السنة، تغير الموقف الأميركي وبدأ الأطلسي يقترب أكثر من الحدود الروسية بعدما انضمت إليه بولونيا والمجر والجمهورية التشيكية، ولحقت بهما بعد ذلك جمهوريات البلطيق وكرواتيا وألبانيا.
وتشكل الأزمة الأوكرانية تحديا، وتشكل التطورات على الأرض معضلة صعبة بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفائه الأوروبيين، فحتى لو انسحبت روسيا من شرق أوكرانيا فقط، وتخلت عن تصعيد تدخلها العسكري، هل ستتمكن فعليا من تجميد احتلالها لشبه جزيرة القرم؟ وهل ستشعر الولايات المتحدة وأوروبا بأنهما مجبرتان على القبول بذلك أم أن بمقدورهما العثور على وسيلة لمنعه؟ وإن حدث ذلك، فما هو الثمن الذي سيضطر الغرب لدفعه لقاء ذلك؟
ومنذ أن سيطرت القوات الروسية على القرم، اعترف مساعدو أوباما بأن رد الاحتلال سيكون صعبا، إن لم يكن مستحيلا، في وقت يبدو حلفاؤها الأوروبيون أكثر رغبة في التعايش مع الواقع الجديد.
المفارقة البارزة في هذه المواجهة هي انكشاف الاتحاد الأوروبي بصفته الطرف الأكثر ترددا، وعبر قادة أوروبا الذين تعتمد بلادهم على الغاز الطبيعي الروسي ويرتبطون بعلاقات اقتصادية أكثر عمقا مع روسيا، عن ترددهم في المضي قدما في تنفيذ عقوبات أكثر صرامة حاليا، والاتحاد الأوروبي مازال محكوما بتفاوت مصالح أعضائه الاقتصادية والتجارية من المبادلات مع روسيا (نحو 360 مليار دولار) وبمحدودية قوته العسكرية المستقلة وبضعف تكامله السياسي وتبعية معظم بلدانه في ميدان الطاقة.