Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
قراءة سياسية في النتائج الأولية للانتخابات العراقية
3 مايو 2014
المصدر : بيروت
تشير النتائج الأولية للانتخابات العراقية إلى ما يلي:
٭ نسبة مشاركة عالية تجاوزت عتبة الـ 60%.
٭ عدم حصول أي كتلة على أكثرية مرجحة تتيح لها تشكيل حكومة أو فرض شروطها، وهذا ما يدفع الى «حكومة ائتلاف».
٭ تقدم كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي مع حصوله على عدد يقارب الرقم 90، خصوصا في محافظات الجنوب وفي بغداد، ولكن هذا الرقم بعيد عن نصف عدد المقاعد (165 في برلمان يبلغ عدد مقاعده 328).
٭ تقدم واضح لرئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم الى الرقم الثاني بعد المالكي وحصول كتلته على أكثر من ضعفي حجمها السابق.
٭ حصول إياد علاوي على نسبة عالية من الأصوات عبر تحالفات جديدة مغايرة لتحالفات 2010 تجعل منه جزءا أساسيا في الحوار لتشكيل الحكومة.
٭ تقدم واضح في كردستان العراق (أربيل ودهوك) للحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
٭ تحسن وضعية الاتحاد الديموقراطي (بزعامة جلال طالباني) مقابل تراجع حركة التغيير المعارضة بزعامة نوشيران مصطفى. في أربيل حل حزب طالباني في المركز الثاني وفي السليمانية استعاد المركز الأول. وبذلك أعادت الانتخابات تكريس الثنائية الكردية التقليدية. هذه النتائج تزيد من تعقيد المشهد السياسي في العراق وتأزيم الوضع أكثر، صحيح أن المالكي في مركز الصدارة ويعتبر المرشح الأول والأبرز لتشكيل حكومة جديدة، ولكنه ليس من القوة بحيث يمكنه إملاء شروطه على الآخرين، وإنما هو في حاجة عقد تحالفات واسعة وكسب تأييد الكتل بدءا من إرضاء التحالف الشيعي لتشكيل حكومة ائتلافية. الانتخابات أدت الى احتدام الأزمة السياسية والى وضع البلاد في مواجهة أزمة حكومية طويلة الأمد. ينبغي أولا تحديد من سيتولى رئاسة الحكومة الجديدة المالكي أم بديل عنه من حزبه (الدعوة) أو بديل شيعي آخر؟ لينتقل البحث لاحقا الى تحديد الحصص والأحجام لكل كتلة، وهذا سيتطلب وقتا وبالتأكيد تدخلا خارجيا، وبالتحديد تدخلا إيرانيا أميركيا.
السنوات الأربع الماضية، خصوصا السنتين الأخيرتين، شهدت أحداثا وتطورات وضعت البلاد مجددا على شفير الانهيار والحرب الأهلية، حتى أن المالكي، وليس خصومه الكثر وحدهم، يخشى هذا المصير إذا استمرت الأوضاع على حالها بعد تجديد البرلمان. فالصراع بين بغداد وإقليم كردستان بلغ حدا خطيرا لم تفلح وساطة الإدارة الأميركية في تسويته حتى الآن. وغياب الأمن والخدمات واستشراء الفوضى والمواجهات في المحافظات السنية ينذر بمزيد من التصعيد، هذا من دون الحديث عن الحملة التي تقودها قوى شيعية وازنة في مواجهة زعيم «دولة القانون» الساعي إلى ولاية ثالثة.
وقد عرف المالكي جيدا كيف يستثمر كل ما يمتلك من مقدرات مالية وعسكرية وأمنية. ويتغنى المالكي بأنه برع في الجمع بين الضدين، أميركا وإيران، وبأنه لم يرضخ لأي منهما، بل تصرف ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق. ولكن أين مصلحة الولايات المتحدة التي تحتل سفارتها في بغداد المرتبة الأولى حجما بين بعثاتها في العالم وتتمتع شركاتها النفطية بحصة الأسد في قطاع الطاقة العراقي، إذا واصل العراق طريق الانحدار نحو التفتت على غرار سورية التي تقترب من نقطة اللاعودة؟ هل ستظل واقفة إلى جانب زعيم «دولة القانون» بالتفاهم مع طهران؟ وهل يعقل أن تضحي إيران من أجل بقاء المالكي، بموقعها المركزي في هذا البلد وتستسلم لحروب تهدد وحدته وتهدد تاليا بانحسار نفوذها إلى مناطق الشيعة فحسب؟ لا جدال في أن مصلحتها أولا في عراق موحد وحكومة قوية يمكن أن ترسخ الاستقرار، بدل أن تشكل لها دعوة مستمرة إلى القتال في ساحة استنزاف أخرى على غرار الساحة السورية.
السؤال الأهم عراقيا هو: هل يرضى المالكي بالخسارة أمام «أكثرية سياسية» غير تلك التي ينادي بها؟ أو ماذا سيفعل خصومه إذا فازت «أكثريته» التي ستواصل سياسته الحالية؟ هل تبقى الحاجة ملحة إلى العامل الإيراني والأميركي اللذين أخطأ كلاهما في التعامل مع العراق، هذا بانسحابه وتركه الأمر لأهل البلاد يصلحون ما أفسد بعد غزوه، وذاك باندفاعه الكامل إلى ملء الفراغ من دون اعتبار لحساسيات داخلية وإقليمية؟