Note: English translation is not 100% accurate
صلوخ لـ «الأنباء»: الانتخابات محطة وطنية والتحديات الكبرى في الثامن من يونيو
14 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ منصور شعبان
أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني فوزي صلوخ، ان مصير المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري، سيتقرر في ضوء الممارسة التـــي تظهر مدى الحاجة اليه بعد قيام السفارتين بين البــلدين، وان صلاحيات الأمانة العامة التي هي الجهاز التنــــفيذي للمجلس قابلة للتــــعديل بقرار مشترك، لأن ما يهـــمنا أساسا استمرار العلاقات الأخوية المميزة بين البلدين.
صلوخ في حديث لـ «الأنباء» شدد على اهتمام لبنان بحسن العلاقــــة مع دول الجوار الإسلامي، محددا إيران وتركيا، لخدمة قضـــــايانا وفي الطلــــيعة قضية نزاعنا مع إسرائيل، معولا على ما جرى في قمة الدوحة من مصالحات بحاجة إلى استكمال.
وأشاد صلوخ بالأجواء الاقليمية والدولية الهادئة لكنه اعتبر ان الاستقرار اللبناني الراهن هو ثــــمرة توافق اللبنانيين بالدرجة الأولى واصـــفا الانتخــــابات التشريعية المقبلة بالمحطة الوطنــــية التي ستمر بسلام وسنـــكون على موعد في الثامـــن من يونيـــو مع تحــــديات سياسية واقتصادية كبيرة.
وثمــّن صلوخ الحوار البريـــطاني مع حزب الله، بوصــفه المجال المــــتاح، وكـــشاهد على مـــجريات الأمــور في لبنان منذ بضع سنوات، رأى ان كل النــــوائب تهون أمام نائــــبة تصدع الوحـــدة الوطنــــية، داعيا الى بلورة إرادة وطــنية تقـــف سدا منيعا في وجه جمــــيع الأهواء الخارجيــة، مؤكـــدا على محكومية العيــش المشترك للبنانيين، في الوطن الذي هو أمانة في أعناقنا. وفيما يلي حديث الوزير صلوخ لـ «الأنباء»:الآن وقد استقرت الأمور بين لبنان وسورية على تنظيم العلاقة فيما بينهما عبر تعيين سفيرين لكليهما، كيف تقيّم هذا الوضع في ظل وجود المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري ودوره؟الأمور سائرة على ما يرام في ظل الالتزام المشترك والدقيق بالبيان المشترك الذي اتفق عليه الرئيسان سليمان والأسد خلال قمتهما الأخيرة في دمشق، وقد اتخذت منذ ذلك الحين خطوات مهمة على صعيد تنفيذ هذا البيان، اما بخصوص موضوع المجلس الأعلى فالأصح ان يقال الأمانة العامة للمجلس الأعلى باعتبارها الجهاز التنفيذي التي سيتقرر على ضوء الممارسة مدى الحاجة الى تعديل صلاحياتها في ظل وجود السفارتين. وهذا موضوع سيتم بحثه في إطار مشترك بين البلدين في حال ظهرت الحاجة اليه. اليوم هناك سفارتان تقومان بدورهما الكامل وفقا للأصول والأنظمة المرعية، لاسيما بعد وصول السفيرين، وهناك أمين عام للمجلس الأعلى له بعض الصلاحيات المنصوص عليها في المعاهدة بين البلدين. واذا ظهرت حاجة إلى ان نعدل في صلاحيات الأمانة العامة بقرار مشترك بين البلدين فلن نتردد في ذلك، وما يهمنا بشكل أساسي ان العلاقات الاخوية المميزة بين لبنان وسورية تسير على المسار الصحيح.
العلاقة مع الجوار المسلمحصلت اهتزازات كثيرة في العلاقات العربية ـ العربية بسبب الملف الإيراني في أي اتجاه ترون هذه العلاقات صعودا أم هبوطا؟نحن العرب لدينا مصلحة أكيدة واستراتيجية في ان تكون علاقاتنا مع الجوار المسلم سواء في ايران أو في تركيا على أفضل ما يكون، ونحن نتشارك مع هذين البلدين المهمين في مصالح عديدة ومتشابكة وقديمة، بالنسبة لإيران يجب ان نعمل كعرب على صياغة علاقة منفتحة معها على قواعد عصرية ومتبادلة وبشكل نستطيع من خلاله ان نستفيد من علاقتنا مع ايران في خدمة قضايانا، وفي طليعتها قضية نزاعنا مع اسرائيل. نحن في عالم معقد ومتشابك تبحث فيه الدول والمجموعات الجغرافية عن الصداقات فيما وراء البحار، نحكم بالأحرى في بلد جار متاخم لاقليمنا العربي كإيران. لذلك فإنه يقتضي الاستمرار في البحث عن الآليات المناسبة لنستثمر الامكانات الكبيرة التي يمكن ان توفرها علاقة عربية ـ ايرانية صحية واخوية تقوم على تبديد أي هواجس متبادلة، واحترام متبادل لحقوق كل من الطرفين ويجب ألا ننسى دائما ان صراعنا الوحيد كعرب هو مع اسرائيل، وان التفاتنا لأي قضايا جانبية سيجعلنا أقل قدرة على مواجهة اسرائيل.
قضية الجزر الإماراتيةوهذا لا يمنع ان يكون لبعض العرب هواجس أو قضايا يرغبون في طرحها على الجانب الإيراني، لاسيما ان هناك قضايا يتشارك العرب جميعا ويتضامنون إزاءها كقضية الجزر الإماراتية مثلا، ولكن هذا يجب ألا يخرجنا عن الإطار العام الذي يراعي المصلحة العربية المشتركة في بناء أوسع التحالفات الممكنة لدعم قضيتنا المركزية وهي قضية فلسطين ومتفرعاتها.
هل تجدون ان التحركات العربية والقمم التي عقدت وآخرها في الدوحة نجحت في احتواء الخلافات وإلى أي حد؟
الأمور تقاس دائما بالنسبية فما لا يُدرك كله لا يُترك جله، وهذا مبدأ يحكم العلاقات والسياسات بين الأشخاص، وكذلك بين الدول. فقمة الدوحة كانت محطة مهمة على صعيد لمّ الشمل العربي وهي محطة في مسار يجب ان يستكمل، لاسيما انها أرست الآليات المناسبة لذلك أو المنهجية التي تحكم مسار العلاقات العربية ـ العربية، وهذا أمر بالغ الأهمية، نحن نعوّل كثيرا على ما جرى في الدوحة ويقيني ان القادة العرب لديهم الاستشعار الكافي لضرورة توسيع المصالحات واستكمالها وفق القواعد السليمة.
لبنان والتطورات الإقليميةفي ظل هذا الوضع أين لبنان؟ وبالتالي علام يراهن الوزير فوزي صلوخ في المدى المنظور وعلى ضوء التطورات الدولية المتسارعة؟
الوضع في لبنان ينعم بأجواء إقليمية ودولية أكثر هدوءا وأكثر قابلية للمساهمة في توسيع الاستقرار السياسي وهذا شيء جيد ينبغي علينا كلبنانيين أن نتلقفه ونبني عليه.
نحن لدينا مجتمع سياسي حيوي يتأثر بالأجواء الإقليمية الدولية ولكن هذا لا يلغي ان الاستقرار اللبناني هو بالدرجة الأولى ثمرة توافق اللبنانيين لذلك لدينا على المدى المنظور استحقاق الانتخابات النيابية وهو استحقاق هام ينبغي ان نحرص على حصوله بهدوء وديموقراطية وتنافس حضاري، وعلى المدى المتوسط ينبغي ان نعمل على استمرار التوافق والتآلف بين اللبنانيين وان نصون الاستقرار السياسي والاقتصادي لنستفيد من الظروف الدولية والإقليمية في حال كانت مواتية، وايضا لكي نحصن لبنان منها في حال لم تكن مواتية.
الانتخابات محطة وطنيةهل من مخاوف ما على أبواب الانتخابات في ظل ما لديك من معطيات، وإلام تؤشر الحركة العالمية باتجاه لبنان؟لبنان كان على مدى السنوات الأخيرة بشكل خاص محط اهتمام دولي لافت، وهذا أمر ايجابي ولكن علينا أن نحسن الاستفادة منه بحيث نأتي بالعالم إلى ما نراه في مصلحة وطننا والانتخابات النيابية هي محطة من محطات، حياتنا الوطنية لها خصوصية في هذه المرحلة ولكن مهما كانت ستمر وسنستيقظ صباح الثامن من يونيو على تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية ينبغي ان نتعاون في مقاربتها انطلاقا من تراثنا وصيغتنا القائمة على التوافق. والعالم يهتم بقضايانا وهذا أمر جيد ولكن الأهم يبقى أن قضايانا هي مسؤوليتنا نحن بالدرجة الأولى ويجب ان نحسن التعامل معها انطلاقا من درايتنا بتاريخ وواقع وطننا.
نثمن الحوار البريطاني مع حزب اللههل من دور لوزارة الخارجية في الانفتاح الغربي على حزب الله، وماذا تتوقع له؟وزارة الخارجية وانا شخصيا كنا دائما ندعو الدول الصديقة الى الانفتاح على سائر الأطراف في لبنان لأن التواصل والحوار هما السبيلان الوحيدان الكفيلان ببلورة نقاط مشتركة وتفهم كل طرف لمواقف الطرف الآخر لأن سياسة العزل ورفض الحوار لم تجد نفعا ولن تجدي، لذلك فإن اتباع سياسة الحوار هو السبيل المتاح بالنسبة لبريطانيا وحزب الله، والطرفان أعلنا عن استعدادهما له وهذا أمر مفيد نثمنه ونعتبر انه يأتي في سياق مناسب.
شاهد على مجريات الأمورستكون هناك حكومة جديدة في لبنان مطلع الصيف بعد الانتخابات النيابية وأنتم شهدتم على مرحلة حرجة مر بها لبنان، سواء عدتم أو تسلم غيركم المنصب ماذا يقول الشاهد الرسمي فوزي صلوخ الذي اطلع وعرف ماذا يدور خلف الكواليس المحلية والإقليمية والدولية، وهل نحن ذاهبون الى السلام أم الى الحرب؟السياسة هي واقع متغير بما لها من حركية دائمة تقوم على تغير الظروف والمصالح والعلاقات، وبالتالي فإن لكل مرحلة ظروفها ومعطياتها، السنوات الأخيرة التي قيض لي خلالها ان أكون في سدة المسؤولية كانت مرحلة صعبة بسبب مرور لبنان بأسره في نفق مضطرب نشأ اساسا عن اختلال في الوضع الاقليمي والدولي وترددات حرب العراق وسياسات الإدارة الأميركية السابقة، كما حصل لدينا في لبنان زلزال مدو تمثل في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تبعه، كل هذا وضع لبنان في عين العاصفة لاسيما عندما تصدعت ساحتنا الداخلية وضعفت وحدتنا الوطنية واليوم وبعد مرور كل هذه الأمور ننظر الى الماضي القريب لنستخلص دروسه وعبره، وان كان من عبرة استطيع استخلاصها من موقعي كشاهد على مجريات الأمور في تلك المرحلة فهي الوحدة الوطنية، كل النوائب تهون أمام نائبة تصدع الوحدة الوطنية والمشاكل مهما كانت تهون إن واجهها اللبنانيون موحدين ومتضامنين والعالم الخارجي بشرقه وغربه لديه مصالح وأهواء وسياسات وهذا أمر طبيعي، ولكن الأمر غير الطبيعي هو ألا يكون لنا نحن في لبنان إرادة وطنية مشتركة تقف سدا منيعا في وجه جميع الأهواء الخارجية، نحن محكومون بالعيش معا والوطن الذي نعيش فيه هو أمانة بأعناقنا جميعا وبيدنا ان نلقي به في التهلكة كما في يدنا ان نقيه الشرور من خلال وحدتنا.