Note: English translation is not 100% accurate
العقيدة.. الممارسة.. الحجم.. المال.. السلاح.. الانتشار.. والمشروع
كل شيء عن «داعش» من النشأة إلى ذروة الصعود
21 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

يمثل التنظيم عنصر جذب للمقاتلين الأجانب القادمين من الغرب مما يوفر له إمكانات إضافية
يتراوح عدد مقاتليه بين 5 آلاف في العراق و7 آلاف في سورية
يختلف «داعش» جذرياً عن التنظيمات المسلحة التي سادت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي من حيث: الأفكار والمنطلقات والأسلوب والأولويات والتحالفات
القوى الدولية والإقليمية المتضررة من «داعش» مضطرة للتعاون فيما بينها لمواجهته في العراق
بيروت: صعق تنظيم «داعش» العالم من خلال بروزه وتسارع الأحداث في العراق بشكل غير متوقع وتمدد التنظيم بشكل سريع حيث فرض في غضون ساعات ومن دون مقاومة سيطرته الكاملة على عدد من المدن العراقية: الموصل ومحافظة نينوى بالكامل، ثم تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين، ووصل إلى مشارف سامراء وبات قريبا من العاصمة العراقية بغداد، مقترباً من تحقيق هدفه بإقامة دولة «خلافة إسلامية» في العراق.. ويشكل سقوط الموصل بأيدي التنظيم تهديدا مباشرا للأمن القومي العراقي بسبب موقع المدينة المحاذي للحدود مع سورية. هذا التوغل السريع لـ «داعش» أثار قلقا كبيرا لأن التنظيم يسعى للسيطرة على منطقة متصلة، مع سيطرته على مناطق في سورية، بهدف إقامة إمارة إسلامية يطبق فيها الشريعة وإقامة مراكز للتدريب لشن هجمات والإبقاء على زخم المعركة التي تخوضها هذه التنظيمات.
«داعش» اسم مختصر لـ «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وهي منظمة «إرهابية» لم تكن موجودة في العراق قبل الاحتلال الأميركي، ولا في سورية قبل أحداثها الدامية، زعيم هذا التنظيم هو أبو بكر البغدادي، ويتبنى الفكر السلفي الجهادي ويهدف إلى إعادة «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة».يمتد «داعش» في العراق وسورية ويتخذ منهما مسرحا لعملياته، وحاليا يسعى إلى ربط جانبي حدود سورية والعراق بهدف إقامة دولته الموعودة.
برز التنظيم وفقاً للمحللين في وسائل الإعلام ووكالات الأنباء، على الساحة العراقية إبان الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، باعتباره تنظيما «جهاديا» ضد القوات الأميركية، الأمر الذي جعله مركز استقطاب للشباب العراقي الذي يسعى لمواجهة الاحتلال الأميركي لبلاده، وسرعان ما توسع نفوذه وعديده، ليصبح من أقوى الميليشيات المنتشرة والمقاتلة على الساحة العراقية. وكانت النواة الأولى لهذا التنظيم جماعة التوحيد والجهاد في العراق بزعامة أبو مصعب الزرقاوي، قبل أن تتحول إلى تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» بعد مبايعة الزرقاوي لأسامة بن لادن. وبعد مقتل الزرقاوي في العام 2006 جرى انتخاب أبوحمزة المهاجر زعيما جديدا للتنظيم قبل أن يتم تشكيل «دولة العراق الإسلامية» بزعامة أبي عمر البغدادي نهاية السنة نفسها، وبعد مقتل المهاجر وأبي عمر البغدادي في العام 2010 أصبح أبوبكر البغدادي أميرا لهذا التنظيم.تلقى التنظيم ضربة قوية بعد مقتل الزرقاوي على يد القوات الأميركية في العراق خاصة مع ظهور مجالس الصحوة فكاد أن ينتهي التنظيم لكنه عاد ليستجمع قواه مع رحيل القوات الأميركية من العراق.
استغل «داعش» الخلافات الطائفية الداخلية في العراق وعدم القدرة على تشكيل حكومة موحدة توفر تمثيلا طبيعيا للمكونات السياسية والاجتماعية، إضافة إلى أن العلاقات الشيعية - السنية مأزومة والعلاقات بين بغداد وأربيل ليست كما ينبغي، والأهم أنه وجد بيئة حاضنة نتيجة الإحباط والتهميش والإقصاء والاضطهاد، وعدم قيام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحوار مع السنة وعدم إشراكهم في العملية السياسية.
وفي سورية، ومع إعلان «النصرة» مبايعتها لتنظيم القاعدة في أفغانستان بقيادة الظواهري، بدأ الحديث عن علاقة «النصرة» بالدولة الإسلامية في العراق واعتبارها امتداد سورية للتنظيم المنتشر في العراق، وفي العام 2013 أعلن أبوبكر البغدادي دمج فرع تنظيم جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وهنا بدأت قصة داعش. فقد استغل البغدادي الأزمة التي اندلعت في سورية والفوضى التي حصلت هناك ليعلن دخوله على خط المواجهات في سورية، وكباقي التنظيمات التكفيرية المسلحة والمرتبطة بالقاعدة، وجد البغدادي وتنظيمه مساحة خصبة على الأراضي السورية لممارسة تكفيرهم، بالإضافة إلى استغلال الفوضى لتحقيق المكاسب وتوسيع النفوذ، ومن الحدود السورية الواسعة مع العراق، دخل التنظيم إلى الأراضي السورية، إلى شرق سورية بالتحديد تحت شعار «نصرة أهل السنة في سورية» معلنا الحرب على النظام السوري.
اعتمدت «داعش» في سورية بشكل كبير على العنصر الأجنبي المقاتل المتمرس والمدرب بشكل جيد سواء في مواقع القيادة أو بين المقاتلين، واستقطب عددا كبيرا من جبهة النصرة، وتمكن من تحقيق إنجازات مهمة على الأرض ومن فرض سيطرته على كل من محافظتي الرقة وجزء من ريف دير الزور المحاذية للحدود مع العراق. وكانت علاقته بالجيش السوري الحر متوترة ودموية، حيث وصلت سياسة تكفير «داعش» للأنظمة والدول والفصائل إلى اعتبار أي فصيل في «الجيش الحر» من الكافرين، وقد دارت بين الطرفين معارك طويلة على الأراضي القريبة من مناطق نفوذ «داعش» أو التي تقع على الخط التي رسمته «داعش» لدولتها، وفي إطار محاولات السيطرة على المناطق النفطية والآبار في الحسكة والرقة خصوصا، وحول المعابر الحدودية مع تركيا، ما أدى إلى إضعاف هذا الجيش.
واصطدم «داعش» في إطار سعيه للسيطرة على المنطقة الحدودية شمالا وشرقا بالمناطق التابعة للتنظيمات الكردية في شمال شرق سورية وتحديدا في مناطق الحسكة والقامشلي وعندان، حيث اندلعت الاشتباكات بين «داعش» وقوات حماية الشعب الكردي بعد أن قامت بالسيطرة على تلك المناطق، ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين تمكن خلالها الأكراد من استعادة مناطقهم في شمال وشمال شرق سورية، طاردين «داعش» ومقاتليها من تلك المناطق.
تمكن تنظيم «داعش» من أن يصبح أقوى فصيل يقاتل في الحرب الأهلية في سورية، وأن يسيطر على أجزاء من محافظات الرقة، وإدلب، وحلب، متفوقا على الجيش السوري وعلى قوات المعارضة العلمانية، وعلى الميليشيات الكردية، وجبهة النصرة. وحسب التقديرات، يضم «داعش» ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سورية، ينحدرون من جنسيات مختلفة، وتتضارب الأنباء حول مصادر تمويل هذا التنظيم الذي يعتبر واحدا من أقوى الجماعات المسلحة سواء في العراق أو سورية.
وباختصار، الوضع في المنطقة شديد الخطورة و«داعش» هي الملف الأخطر، وفقاً لما ذكره الكاتب غسان شربل في مقال له بصحيفة الحياة اللندنية (12 يونيو 2014) حيث أوضح أن خطر «داعش» يتمثل في أنه:
٭ جيش صغير فعال عابر للحدود لا يؤمن بالدول القائمة ولا بالتعايش بين مكوناتها، وهذا يعني أن دخوله إلى هذه الدولة أو تلك يعني الحرب الأهلية والحرب المذهبية.
٭ يضم مقاتلين أشداء متطرفين أخضعوا لدورات تدريب فعلية واعترف معتقلون من أفراد التنظيم بأنهم كانوا يتسابقون على تنفيذ العمليات الانتحارية.
٭ يملك أسلحة حديثة، فقد استخدم في هجوم الموصل مثلا صواريخ مضادة للدبابات من طراز «سكيف» شديدة الفعالية وهي بالمناسبة غير مطروحة في السوق السوداء ما يرسم علامات استفهام حول تمكن التنظيم من الحصول عليها.
٭ تصل مداخيله في العراق إلى ما يقارب 50 مليون دولار شهريا بفعل إتاوات وضرائب وتبرعات ومداخيل بوسائل مختلفة، ووجود مثل هذا المبلغ في عهدة التنظيم يعطيه قدرة عالية على الاستمرار في القتال.
٭ استقطبت، بفعل عمق الانقسام المذهبي، عناصر كان يفترض ألا ينجح في الوصول إليها هي فئة خريجي الجامعات والمهندسين.
٭ جاذبيتها للمقاتلين الأجانب الوافدين من الغرب وأماكن أخرى ما يوفر للتنظيم خبرات لم يكن يمتلكها.
٭ يشكل خطرا جديا على المنطقة والعالم لأنه ألغى الحدود بين العراق وسورية لبناء إمارة عابرة للحدود، وخير دليل المشاورات التي تجريها الدول الأوروبية والغربية استعدادا لمواجهة مشكلة العائدين من سورية.
٭ يعزز داعش ظاهرة الجيوش الصغيرة الجوالة، في العراق وسورية واليمن يضاعف احتمالات الغرق في حرب مذهبية إقليمية مدمرة.
ويقول خبير في الشؤون الإسلامية إن جزءا من أزمة تحليل «داعش» يعود إلى أسباب كثيرة، أهمها القراءة الخاطئة لـ «التيارات المنغلقة»، والصورة المغلوطة عن جماعات العنف المسلح منذ حركة الخوارج تاريخيا ووصولا إلى «القاعدة» وأخواتها، فهناك أولا تغييرات بحكم التاريخ، وتغير الوضع السياسي، وأخرى بسبب التأثر والتأثير على الواقع نفسه، فالنواة الأولى لمجاهدي الثمانينيات قبل نشأة «القاعدة» تختلف عنها في مرحلة «مطبخ بيشاور» التي تلتها، تختلف كذلك عن مقاتلي البوسنة والشيشان، ليس فقط على مستوى الأفكار وهذا فرق جوهري، بل على مستوى موقفهم من الأنظمة العربية أو قتال العدو القريب أو البعيد، وموقفهم من التحالف مع استخبارات دول أخرى في مصلحة التنظيم، والتدفق المالي، وأيضا انفصال المرجعيات الشرعية للتنظيم عن المناخ الشرعي السائد من حيث تحرير مسائل الجهاد أو فقه الثغور والذي تغير عدة مرات، من تكوين علماء تنظيم مختصين، وصولا إلى غياب الرؤية بحكم دخول أطراف قادمة من خلفيات بعثية وأخرى أقرب إلى الثوار المناطقيين كالعشائر في العراق وبعض المناطق السورية.
ولمعرفة حقيقة «داعش» يجب قراءة نتاج «التنظيم» وهو منشور ومبذول، سواء المنتج الفكري (رسائل، فتاوى، وصايا شهداء، الردود على المخالفين.. إلخ)، أو المجتمع الداعشي على الإنترنت (معرفات «تويتر»، منتديات جهادية، وحتى كتيبات تحريضية عادة ما تحاول عمل دعاية مضادة لخصوم «داعش»)، وأيضا من المهم معرفة قراءة «داعش» النسخة القاعدية ثم «داعش» النسخة العالمية التي تجتذب الآن عناصر أجنبية (أكثر لغة يتم التحدث بها من أنصار «داعش» هي الفرنسية بحكم غلبة العنصر المغاربي والأوروبي)، ودخول قوميات فرعية صغيرة مرتبطة بحدود سورية، وهو ما يعني واقعا إرهابيا جديدا أقرب إلى التحالف الأممي للذين لا يرون أي جدوى في التغيير إلا من خلال العنف، باعتباره الصوت الذي يجلب الإعلام والاهتمام الدولي والغرب، وبالتالي يعيد إنتاج دعاية عكسية لأتباع التنظيم (منذ الهجوم على «داعش» زادت شعبية التنظيم لدى الأوساط المتعاطفة مع جماعات الإرهاب)، بل ويستعطف تيارات أخرى.
في رأي هذا الخبير، إن الغموض الذي يكتنف علاقة «داعش» بالنظام السوري، والإشارات المتناقضة التي تبعثها، باعثهما هو عدم التمييز بين ركيزتين مهمتين في قراءة تيارات العنف المسلح، البنية النظرية الصلبة للتنظيم متمثلة في الأفكار التأسيسية: تكفير المجتمعات، حلم دولة الخلافة، المشروع الانقلابي المسلح على الأنظمة العربية، الامتداد الاجتماعي للعنف كفكرة قادرة على التغيير في ظل عطل السياسة.. والركيزة الثانية هي آليات العمل في الواقع والذي يختلف من مكان إلى آخر. للتذكير، لو أخذنا شريطا زمنيا لتطور أفكار العنف المسلح منذ النواة الأولى لمجاهدي أفغانستان إلى «داعش»، لرأينا اختلافا كبيرا على مستوى المواقف السياسية، خاصة بعد دخول أسلوب «إطلاق اليد» الذي استخدمته إيران، ويستخدمه ببراعة بشار الأسد، لكن المالكي حين حاول تكرار التجربة واجه فشله الذريع.
المشهد العراقي خلط أوراق الإدارة الأميركية في السياسة الخارجية في المنطقة، وعادت إلى الواجهة الأسئلة الكثيرة حول جدوى عدم التدخل والانسحاب، وموضوع إعادة تسليح المعارضة السورية «المعتدلة»، إضافة إلى موضوع الانسحاب من أفغانستان، معتبرة أنه عندما تتحرك المجموعات المسلحة بقوة الزخم الذي تتحرك فيه وتتراجع القوى الأمنية العراقية وتترك عتادها فمن الصعب وقفها، وتخوفت من أن تحصن هذه المجموعات مواقعها في المناطق التي سيطرت عليها وتوجهها إلى العاصمة بغداد، وعلت الأصوات في واشنطن التي تحذر من الذهاب بعيدا في دعم القوى العراقية، خوفا من وصول هذه المعدات إلى المتطرفين كما حصل فعليا على الأرض. ويؤيد كبار المسؤولين الأميركيين ردا قويا ومنسقا لصد «داعش»، لأنه ونتيجة ما حصل عليه، أصبح مدججا بالسلاح الحديث، وسيزيد بالتالي من قدرته على المواجهة، ما يهدد المصالح الأميركية.
الخطر الذي تمثله «داعش» بعد الموصل سيتم التعامل معه بشكل سريع، مثلما تم التعامل مع خطر القاعدة بعد نيويورك (هجمات 11 سبتمبر2001) وسيكون المقدمة التي تكرس المعادلات الجديدة التي ترسم في المنطقة، لاسيما أن خطر الجماعات «الإرهابية» المتطرفة كان نقطة الالتقاء الأولى بين واشنطن وطهران، وهناك شبه اتفاق على عدم السماح لنفوذ تلك الجماعات بالتعاظم أكثر، وتشير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تشارك كل هذه الجهات بالمخاوف، وهي بدأت تعيد النظر بسياساتها تجاه الأزمة السورية نظرا إلى أن مصالحها تقضي بذلك، كما أن هذا الوضع سيدفع كلا من العراق وسورية والأكراد إلى التعاون أمنيا وعسكريا بشكل لافت من أجل القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة، التي تهدد أيضا بإشعال حرب مذهبية في المنطقة لا أحد يعرف كيف تبدأ ولا كيف تنتهي، وإيران والولايات المتحدة الأميركية لن تكونا على «الحياد» في هذه المعركة، حيث ستعتبر الأولى أن لديها مصلحة قومية مباشرة في التدخل لمساعدة حلفائها، في حين ستسعى الثانية إلى الحفاظ على بعض المكتسبات التي حققتها في الفترة السابقة، وذلك لن يكون مطلقا من خلال ترك «داعش» تتمدد أكثر.
ما حصل في العراق لن يكون عابرا بالنسبة إلى واشنطن، بحسب صحيفة «السفير اللبنانية» ويمكن أن يؤدي إلى إعادة النظر في عدة أمور بالنسبة إلى أوباما، هذه الأزمة في العراق يمكن أن تشكل فرصة للإدارة لإعادة البحث جديا في السياسة باتجاه سورية، لأن التهديد على جانبي الحدود من التحالف «الجهادي» سيكون واقعا. وثمة دفع سياسي وإعلامي لاستيعاب سريع لوضع العراق وإيجاد حل له من خلال عمل عسكري أميركي يمنع تمدد «داعش» وذلك على وقع تعاون أقوى يتوقعه كثر مع إيران على خلفية إنقاذ مصالحهما المشتركة في العراق بالدرجة الأولى ومنع هذا التطور من تهديد مصالحهما في المنطقة أيضا. ويرفق ذلك باقتراحات الدفع في اتجاه حكومة وحدة وطنية حقيقية تمنح السنة صفة الشريك الفعلي وهي مهمة لم يعد المالكي قادرا على الاضطلاع بها.مع ترجيح ضرورة وحتمية الاستغناء عنه الى جانب إجراء مصالحات وإرضاء المكو ن السني في العراق وإعادة الاعتبار إليه التفافا على توسع سيطرة «داعش» جنبا الى جنب مع توجيه ضربات عسكرية لمواقع سيطرة هذا التنظيم. ولا بد لإيران الحريصة على وحدة البيت الشيعي العراقي من تسهيل مهمة العثور على بديل للمالكي، وهذه الحكومة ستكون قادرة على الإفادة من قدرات الجيش العراقي وقوات إقليم كردستان فضلا عن استقطاب العشائر. ويحتاج العراق إلى تسوية تاريخية تنقذ العملية السياسية وتوقف لعبة الكمائن والاستيلاء على الدولة وانتزاع المناطق.ويمكن تحويل «فضيحة الموصل» إلى فرصة للإنقاذ بدلا من تحويلها إلى مدخل لفتح أبواب الجحيم على مصراعيها.إيران قد تكون مرتاحة لهدية «داعش» لها في إطار المفاوضات مع الغرب، لكن «داعش» تبقى شوكة في الخصر الإيراني بشقيه العراقي والسوري. لكن من الواضح أن تغييرا كبيرا لن يحدث في السياسة العامة التي ينتهجها أوباما بعدم التدخل على الأرض، على الأقل في هذه المرحلة، وهو يعلم أن أي خطأ سيكلفه غاليا، خاصة أن الانتخابات التشريعية على الأبواب في نوفمبر المقبل.
في المحصلة وبحسب «النشرة»، فإن القوى المتضررة من «داعش» ستجد نفسها، بغض النظر عما يحصل في هذه الأيام، مجبرة على التعاون فيما بينها. ولكن، وفي كل الأحوال، وعلى الرغم من المخاوف التي تعبر عنها بعض الجهات في هذه المرحلة، خصوصا أن نجاح «داعش» في السيطرة على المنطقة الواقعة في شرق سورية ووسط العراق يعني تهديده الأمن القومي لهاتين الدولتين ووحدتهما، لن يكون بوسع هذا التنظيم التمدد أكثر، لاسيما أن البيئة المحيطة بـ «الدولة» التي يسعى إلى إعلانها لن تكون صديقة بأي شكل من الأشكال، ولن يستطيع التوسع باتجاه المناطق الجنوبية في العراق التي تتشكل من أغلبية شيعية ستكون مقاومة له، بالإضافة إلى أنه سيكون محاصرا من قبل الأكراد الراغبين بالدفاع عن «دولتهم» أيضا لجهة الشمال، وبالتالي هو سيكون على موعد مع معارك جديدة، ستفتح عليه من أكثر من جهة، ولن يكون قادرا على خوضها بالنجاح الذي يتصوره البعض.
«داعش» وصلت الى نقطة الذروة في مسيرتها التصاعدية، والى الحد الأقصى في توسعها وحجمها، وهي بالكاد قادرة على أن تهضم «اللقمة الكبيرة» التي ابتلعتها والسؤال متى يبدأ عدها التنازلي، ويبدأ نجمها بالأفول ومسيرتها بالانحدار متى وكيف؟