Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الأنظار تتجه إلى «الحدث النووي» مع بدء العد التنازلي: المكان: فيينا.. الزمان: 24 نوفمبر
22 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت
تصل المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة ومعها الدول الكبرى الى محطتها النهائية والمفصلية بعد أيام قليلة في 24 نوفمبر وهو الموعد النهائي المقرر للتوصل الى اتفاق ينهي نحو عشر سنوات من التفاوض بشأن هذا الملف الشائك والمعقد. وتتجه أنظار العالم الى مكان الحدث في فيينا وسط أجواء من الترقب الحذر أقرب ما يكون الى «حبس أنفاس»، ووسط أجواء من الاهتمام لأن التوصل الى اتفاق سيفتح الطريق أمام أوضاع جديدة (تطبيع العلاقات بين إيران والغرب، تعاون بين واشنطن وطهران لمواجهة الأزمات في سورية والعراق، تخفيف خطر الانتشار النووي في الشرق الأوسط، إعادة إطلاق إيران اقتصادها واستعادة مكانتها في مصاف أبرز الدول المنتجة للنفط)، ووسط تضارب في التوقعات حيث يتداخل هامش من الغموض المتبقي مع هامش من مفاجآت محتملة، وحيث ان المسار التفاوضي مازال على درجة من الإرباك والحيرة: رغبة مشتركة في التوصل إلى اتفاق ولكن لا ممرات آمنة.حذر متبادل في التقدم وعدم رغبة متبادلة في التراجع أو في الوصول الى طريق مسدود. استعداد لتنازلات متقابلة ولكن ليست جوهرية. بحث في «الممكن المتاح» وابتعاد وإرجاء لـ«الصعب الممتنع» مع إدراك أن عامل الوقت لم يعد في مصلحة الطرفين.
من الناحية النظرية، هناك ثلاثة احتمالات وسيناريوهات هي: 1- إعلان فشل المفاوضات وحدوث انهيار مفاجئ في اللحظات الأخيرة. هذا السيناريو غير وارد و«كارثي» النتائج، وإلى حد ما غير واقعي، لأنه يتعارض مع مسار التفاوض ومع ضرورات المرحلة وأوضاع المنطقة التي شهدت خلط أوراق وأولويات. ولأن فشل الاتفاق ووقف المفاوضات يعني العودة إلى خيارات لا يريدها أحد. فلا إيران تريد العودة الى مربع العقوبات وبشكل أقسى، ولا الولايات المتحدة تريد العودة إلى البدائل وبينها الخيار العسكري الذي لا يحل الأزمة النووية وإنما في أحسن الأحوال يجمدها ويؤجلها. وباختصار ليس أحدا من أطراف التفاوض معنيا بالعودة الى نقطة الصفر وتحمل تداعيات خطيرة على منطقة الشرق الأوسط وعلى التحالف الدولي ضد الإرهاب.
2- نجاح المفاوضات وإعلان اتفاق شامل ونهائي. وهذا الاحتمال مستبعد لأن هناك هوة يصعب ردمها في خلال يومين مهما كانت النوايا والاستعدادات حسنة.
فإيران ترى العقدة في العقوبات وتطالب برفعها مباشرة بعد توقيع أي اتفاق، وهذا مستحيل بالنسبة إلى الغرب لأن رفع العقوبات لن يتحقق إلا جزئيا وبعد التأكد تماما من أن إيران امتثلت بشكل كامل لبنود اتفاق جنيف. وبالمقابل فإن الطرف الدولي يعتبر أن مستويات تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونات ما خصبته إيران هو العقبة الحقيقية. ويفضل الأميركيون عدم التوصل الى اتفاق على الاتفاق السيئ الذي لا يقدم ضمانة بأن برنامج إيران النووي موجه فقط للاستخدام المدني وليس له بعد عسكري.
3- التوصل إلى «اتفاق إطار» يتم على أساسه تمديد المفاوضات فترة إضافية. أو التوصل إلى اتفاق مرحلي بدلا من اتفاق شامل تكون فيه تجزئة للحلول. ويبدو أن الاحتمال الأرجح هو «التمديد ضمن اتفاق إطار» لأشهر ثلاثة مقبلة، وهذه النتيجة هي منزلة وسطى بين «النجاح المطلوب والمتعذر، والفشل الممنوع أو غير المرغوب فيه».فمن مصلحة إيران والولايات المتحدة إيجاد صيغة تبقي الباب مفتوحا لاستكمال البحث في القضايا العالقة وعدم تفويت الفرصة السانحة التي يصعب أن تتكرر. غير أن التأجيل ينطوي أيضا على محاذير ومخاطر في ظل سيطرة الجمهوريين على السياسة الخارجية في أميركا، وفي ظل بروز حالة ضغوط وانتقادات من جانب الجناح المتشدد داخل إيران ضد سياسة روحاني والطريقة التي أدار بها المفاوضات.