Note: English translation is not 100% accurate
إجماع عربي ودولي على أهمية توقيع الاتفاق حول برنامج ايران النووي ودعوات الى الالتزام بالتنفيذ
15 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
شهد يوم أمس حدثا بارز الأهمية تمثل بتوقيع كل من ايران ومجموعة (5+1) على الاتفاق التاريخي الذي يتوقع أن ينهي أزمة الملف النووي الايراني ومعها سنوات من الصراع السياسي والأحداث التي رافقته ويفتح صفحة جديدة ستنعكس حتما على المنطقة والعالم على السواء.
فكما أشارت اليه كافة التصريحات والتسريبات التي صدرت عن الاجتماع الأخير للمفاوضين من الجانبين يوم الاثنين الماضي وبعد تمديد مهلة المفاوضات عدة مرات أعلن الطرفان في فيينا أمس الثلاثاء توقيع اتفاق شامل بينهما بعد جولة أخيرة استمرت 17 يوما وتخللتها مفاوضات ماراثونية شاقة.
وجاء الاعلان عن الاتفاق خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامنية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف.
ووصف ظريف الاتفاق بأنه "مرحلة جديدة من الامل" في حين قالت موغيريني انه يمثل "بارقة أمل للعالم بأسره".
وفي الوقت الذي لم تكشف فيه الاطراف المتفاوضة رسميا عن كل النقاط التي يتضمنها الاتفاق الا انها أجملتها في بضع نقاط تتضمن ان تسمح ايران بتفتيش منشآتها النووية بما في ذلك التفتيش عن امكانية وجود نشاطات نووية سابقة في هذه المنشآت فضلا عن ضرورة ان تلتزم ايران بخفض عدد اجهزة الطرد المركزي في منشآتها النووية بنسبة الثلثين لمدة عشرة اعوام ومواصلة جميع المنشآت النووية الايرانية عملها مع السماح بتفتيش منشآت عسكرية بعينها خاصة منشآت (بارشين) واستمرار الحظر على الاسلحة التقليدية لمدة خمسة أعوام.
ويتضمن الاتفاق كذلك استمرار الحظر على تكنولوجيا الصواريخ لمدة ثمانية اعوام مع امكان رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران ابتداء من مطلع عام 2016.
وأكد خبراء مطلعون على تفاصيل المحادثات ان ما تم الاعلان عنه من الاتفاق لا يتجاوز خمسة بالمئة فقط من بنوده في حين ستظل نسبة ال95 بالمئة سريا. بدورها وقعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع ايران على خريطة طريق لتوضيح القضايا العالقة بشأن برنامج طهران النووي كما اتفقتا على مواصلة التعاون القائم بينهما لتسريع وتعزيز وتيرة الحوار وتسوية القضايا العالقة بحلول نهاية العام الحالي.
وسترفع خريطة الطريق الى مجلس محافظي الوكالة لغرض اقرارها.
في غضون ذلك علق المدير العام للوكالة يوكيا أمانو على الاتفاق الذي تم توقيعه فاعتبر انه "خطوة مهمة الى الأمام" مشيرا إلى أنه سيسمح للوكالة "بالقيام بعملية تقييم للقضايا التي تتعلق بوجود أي أبعاد عسكرية محتملة في البرنامج النووي الإيراني".
وفور الاعلان عن توقيع الاتفاق توالت ردود الأفعال التي جاءت في معظمها مرحبة رغم بعض الحذر والمطالبة بمتابعة التنفيذ الجيد للاتفاق فيما جاء الموقف السلبي الوحيد من اسرائيل التي أعربت عن تخوفها من نتائجه المستقبلية.
وفي الردود الخاصة بالأطراف الموقعين على الاتفاق فكان أبرزها من الولايات المتحدة حيث دافع الرئيس الامريكي باراك اوباما عن الاتفاق قائلا انه سينمع طهران من امتلاك اسلحة نووية ويضمن تفتيش منشآتها النووية.
واضاف اوباما "ان هذا الاتفاق ليس مبنيا على الثقة وانما على التحقق" مشددا على انه سيستخدم حق النقض (فيتو) لاسقاط أي محاولة من الكونغرس لالغائه معربا عن اعتقاده بأن الانسحاب منه سيكون تصرفا "غير مسؤول".
من جهته رأى وزير الخارجية الامريكي جون كيري من فيينا ان الاتفاق هو "افضل خيار بالنسبة لنا جميعا" مناشدا طهران التمسك بكل النقاط الواردة في الاتفاق المصاغ في 109 صفحات.
واضاف كيري ان احترام طهران والتزامها بما تم التوصل اليه سيؤدي الى تخفيف العقوبات الدولية مشيرا الى ان التزام ايران بالاتفاق الذي تم معها في نوفمبر 2013 يجعلنا نأمل في انها ستلتزم ايضا بالاتفاق النهائي.
بدوره قال وزير الخزانة الامريكي جاكوب ليو ان العقوبات المفروضة ضد ايران ستظل موضع تنفيذ لحين التأكد من الخطوات التي يجب عليها اتخاذها وفقا للاتفاق النووي.
واضاف ليو في بيان ان "الانجاز الكبير" الخاص بالاتفاق النووي "لم يكن ممكنا من دون عقوبات اقتصادية مفروضة بقوة وصرامة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة الى جانب العديد عبر العالم".
وفي واشنطن أيضا أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الامريكي السيناتور الجمهوري بوب كوركر انه سيكون امام المشرعين الامريكيين الذين عارض قسم كبير منهم ما اعتبروه تساهل ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما في المفاوضات مع ايران حول برنامجها النووي 60 يوما لمراجعة القرار.
وأوضح كوركر ان جلسات الاستماع ستبدأ في الايام القليلة المقبلة بعد ان يقدم مدير وكالة الاستخبارات تقريره عن الاتفاق ومدى التزامه بأهداف الولايات المتحدة لجهة منع الانتشار النووي وأي تهديد لأمنها.
واضاف ان اعضاء مجلسي الكونغرس يرغبون في انهاء جلسات الاستماع قبل العطلة الصيفية التي ستبدأ في السابع من شهر أغسطس المقبل وهو ما سيسمح بالتصويت على الاتفاق في منتصف شهر سبتمبر المقبل.
ويحتاج الرئيس أوباما لأصوات 34 عضوا من أصل 100 في مجلس الشيوخ لتمرير الاتفاق.
وفي هذا الاطار اعرب زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب السيناتور ميتش ماكونيل عن اعتقاده بأن عملية تمرير الاتفاق ستكون صعبة في حين كشف عضو لجنة العلاقات الخارجية السيناتور الديمقراطي روبرت منديز الذي قاد معارضة الديمقراطيين للمحادثات النووية انه سيؤيد الاتفاق فقط في حال ضمنت إدارة اوباما خطة واضحة وفعالة للرد على أي خرق إيراني لبنودها.
وفي خطوة موازية اجرى الرئيس الامريكي اتصالات هاتفية بكل من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني جايمس كاميرون والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل والممثلة العليا للسياسة الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني استعرض خلالها معهم الاتفاق.
وقال البيت الابيض في بيان ان اوباما وجه الشكر لقادة هذه الدول ولحلفاء الولايات المتحدة على دورهم الهام في التوصل الى الاتفاق الذي سيحد من قدرة ايران على الحصول على سلاح نووي.
أما على صعيد ردود الفعل في طهران فقد وصف الرئيس الايراني حسن روحاني الاتفاق بأنه "بداية لصفحة جديدة في تاريخ المنطقة".
وقال روحاني في خطاب متلفز وجهه الى الشعب الايراني بهذه المناسبة "انا سعيد جدا بأننا تمكکنا من الوصول الى مرحلة جديدة مع الغرب وان الانجاز الذي اعلن عنه اليوم فتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة ترتكز على ان طريق حل الازمات في العالم يكون عبر الحوار".
واكد روحاني ان "التكنولوجيا والتنمية والتقدم في ايران يخدم دول الجوار والمنطقة وان ايران لم ولن تكن يوما تسعى الى صنع القنبلة النووية ولا تريد الضغط على بلدان المنطقة بل تطمح دوما الى المزيد من الاتحاد والتنمية والعلاقات الودية والاخوية".
وفي موسكو رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاتفاق وقال في تصريح بث على موقع الرئاسة الروسية الالكتروني "ان روسيا ستفعل كل ما في وسعها لضمان تنفيذ الاتفاق" داعيا في الوقت نفسه الاطراف المعنية الى الالتزام بتنفيذه بالكامل.
واعرب بوتين عن ارتياحه لاستناد الاتفاق الى مبدأ التدرج والتبادل بالمثل الذي اقترحته روسيا كأساس للعملية التفاوضية منذ البداية مؤكدا ان الاتفاق يستند الى اساس قانوني دولي متين يتمثل في معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية واتفاقية الضمانات الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي لندن رحبت بريطانيا بنجاح مجموعة (5 + 1) وايران في توقيع الاتفاق ووصف وزير خارجيتها فيليب هاموند الاتفاق بأنه "تاريخي" ويفرض على ايران الالتزام بشروط صارمة بما فيها تفتيش ومراقبة برنامجها النووي.
واوضح هاموند ان الاتفاق سيسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة مدى التزام طهران بالشروط المتفق عليها حول برنامجها النووي مبينا ان ذلك سيعطي المجتمع الدولي الثقة بأن برنامج ايران النووي سلمي وسيظل كذلك في المستقبل.
أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فقال في تصريح من فيينا انه من المنتظر ان يتبنى مجلس الامن الدولي خلال الايام القليلة المقبلة قرارا يثبت الاتفاق الذي تم ابرامه.
كما رحب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بالاتفاق معتبرا اياه "يوما تاريخيا وضمانا لمزيد من الامن للدول المجاورة لايران والعالم".
وقال شتاينماير في بيان صادر عن وزارة الخارجية ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه في فيينا "سيحول دون امتلاك ايران قنبلة نووية ما يجلب مزيدا من الامن للعالم اجمع لا سيما دول المنطقة والدول المجاورة لايران".
واضاف "تمكنا اليوم من التوصل الى اتفاق جيد وتاريخي لجميع الجهات التي تتمنى حلا سلميا للخلاف النووي مع ايران وانا شخصيا اعتبر هذا الاتفاق لحظة رائعة" تؤكد قدرة المجتمع الدولي على حل خلافات معقدة عبر الحوار".
من جانبه اشاد الاتحاد الاوروبي بالاتفاق لافتا الى انه يمثل نقطة تحول في العلاقات بين المجتمع الدولي وطهران.
وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك في بيان ان الاتفاق في حال تنفيذه بالكامل "قد يكون نقطة تحول في العلاقات بين ايران والمجتمع الدولي ويفسح الطريق امام مجالات جديدة للتعاون".
من جهته اعتبر رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز ان الاتفاق يمثل "بداية حقبة جديدة في العلاقات بين ايران وباقي العالم".
واضاف شولتز في بيان انه "بعد اعوام من العقوبات والعلاقات المتوترة فإن هذا الاتفاق يجعل من الجميع احسن حالا" مشيرا الى ان الاتفاق يصب في مصلحة إيران والمنطقة والامن العالمي.
بدوره رحب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إلمار بروك بالاتفاق موضحا انه سيحد من انتشار الأسلحة النووية في المنطقة وسيضمن احترام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كما سيخلق الظروف اللازمة لبناء مزيد من الثقة وتطوير التعاون في مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك.