واشنطن ـ أحمد عبدالله
جاء إعلان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن نيته الانسحاب من اتفاقية المحيط الهادي التجارية في اليوم الأول من رئاسته، ليثير الكثير من المخاوف بشأن تداعيات ذلك على عزلة أميركا تجاريا على الصعيد العالمي، ويفسح المجال لصعود كبير للصين في هذا المجال.
ويعتبر انصار حرية التجارة في الولايات المتحدة تلك الاتفاقية الإنجاز الأهم للرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما خلال سنوات حكمه كما انه قال من قبل انه يعتز بصفة خاصة بإنجاز ذلك الاتفاق الذي استغرق التفاوض حول بنوده ثلاث سنوات.
والأمر الوحيد الذي سينجم عن قرار ترامب بالتخلي عن الاتفاق هو تصدر الصين وحدها للتبادلات التجارية بين كتلة كبيرة من الدول التي وقعت على الاتفاقية التي تطل من جهة أو أخرى على المحيط الهادي.
ويهدف اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي عموما الى إضعاف حجم التجارة بين الصين ودول العالم لاسيما الدول المحيطة بها بهدف ابطاء نموها التجاري على حساب الولايات المتحدة.
ويعني قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق وضع المبادرة في ايدي الصينيين الذين صرحوا من قبل بانهم يعتزمون اقتراح اتفاقية تجارية مماثلة مع عدد من الدول المهمة في شرق وجنوب آسيا، بل ان بكين طرحت بالفعل مسودات أولية تتعلق باتفاقيتين تجاريتين بديلتين يمنحان المنتجات الصينية فرصة هائلة للتوسع في أسواق العالم.
وظهرت الاتفاقية الأولى وهي الأهم تحت عنوان «الشراكة التجارية الإقليمية الشاملة» والثانية تحت عنوان «المنطقة الحرة لآسيا المحيط الهادي».
ومن باب المفارقة ربما، فان الاتفاقية الصينية الثانية تقترح ضم الولايات المتحدة الى دول الاتفاق بالإضافة الى روسيا وكندا والمكسيك بين 21 دولة، الا ان المتوقع الآن ان ترفض إدارة ترامب المقبلة الانضمام لاي من الاتفاقيتين.
ولابد أن يؤدي هذا الى عزلة أميركية تجارية على الصعيد الدولي ومن ثم الى صعود الصين وروسيا كقوتين قادرتين على صياغة العلاقات التجارية في العالم بعد ان تخلت الولايات المتحدة طوعا عن هذا الدور، وعادة ما يعقب العلاقات التجارية علاقات سياسية وعسكرية متزايدة.