يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإلقاء كلمة هي الأولى له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يراه مراقبون تحديا كبيرا في اختيار عباراته أمام قادة عالم غارق في النزاعات والاضطرابات والحساسيات، لاسيما أن ترامب لم يتردد في وصف المنظمة الأممية قبل نحو عام بأنها «ناد يجتمع فيه الناس ويثرثرون ويمضون وقتا لطيفا».
فبعد ثمانية أشهر على دخول ترامب للبيت الأبيض، يلقي، اليوم، خطابا في مقر الأمم المتحدة، ينبغي أن يتناول فيه القضايا الساخنة في العالم من كوريا الشمالية إلى بورما وفنزويلا، عارضا تصوره لموقع الولايات المتحدة على الساحة العالمية.
وفي هذا الصدد، قال بن رودز الذي ساهم في كتابة خطابات باراك أوباما الثمانية في الأمم المتحدة «أي جملة صغيرة من الخطاب يمكن أن تشير إلى توجه جديد فتكون لها أصداء في الأوساط الديبلوماسية على مدى أشهر».
وإضافة لكل ذلك، سيتعين على الرئيس الأميركي أن يبين وجهة نظره حول انعكاس شعاره الانتخابي «أميركا أولا» على السياسة الخارجية لبلده.
ولم تسنح حتى الآن فرص كثيرة أمام ترامب، وهو حديث العهد في السياسة، لإلقاء خطب ذي وزن. وكان الخطاب الذي ألقاه لدى تنصيبه رئيسا، مفاجئا من حيث الأسلوب الحاد والنبرة العالية وهتافه «أميركا أولا وفقط أميركا». أما خطابه أمام الكونغرس بعد ذلك بأسابيع فقد فاجأ على العكس بنبرته المعتدلة.
ومن المفترض أن يدفعه الجو الجاد في الأمم المتحدة إلى الالتزام بتلاوة النص الذي سيمر أمامه على شاشة... إلا في حال وقوع مفاجأة.
وستتجه الإنظار إلى ترامب أيضا لسماع ما إن كان سيذكر أيا من أسلافه في البيت الأبيض، وهو قلما يذكر أحدهم، علما أن فرانكلين روزفلت الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة، كان له فضل كبير على تأسيس الأمم المتحدة.
وقدم روزفلت في الرابع والعشرين من أكتوبر من العام 1945، أي قبل أن يولد ترامب ببضعة أشهر، خطابا كانت له أصداء كبيرة، تحدث فيه عن أهمية الديبلوماسية ودعا لإعطاء الأمم المتحدة «قوة جديدة وأدوارا جديدة».
وقال أيضا «إن تطور هذه المنظمة هو البديل الوحيد عن الحرب، والحرب لم تعد اليوم خيارا عقلانيا». وفي العام 2009، اعتلى باراك أوباما منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مقدما خطابا أعلن بين سطوره القطيعة مع سياسات جورج بوش. وتحدث يومها عن العداء لأميركا المنتشر في العالم، واقترح «فتح صفحة جديدة». وتحدث أيضا عن الأمم المتحدة التي أسسها «رجال ونساء مثل روزفلت جاءوا من مختلف أصقاع الأرض».
وترى فينشا لافلور التي عملت مع الرئيس الاسبق بيل كلينتون أن التحدي الكبير لترامب هو أن «العالم كله سمعه مرارا وهو يتحدث من دون ضوابط، وبات يعرف صوته الحقيقي»، وبالتالي فإن أي خطاب مكتوب بعناية سيدفع للقول «هل هذا فعلا ما يفكر به ترامب؟».
وتطرح تساؤلات حول الأهمية التي سيوليها الديبلوماسيون لخطاب الرئيس الأميركي في الأمم المتحدة.
فإذا كان الفرق بين الخطاب المكتوب والخطاب العفوي أمرا معتادا لدى الرؤساء، إلا أن الأمر مع ترامب يأخذ منحى آخر. فسيل التغريدات التي يطلقها كل يوم، والتصريحات الرئاسية الرصينة التي تتبعها رسائل حادة تشعل الجدل بين الأميركيين، تضع دونالد ترامب في موقع فريد بين أسلافه.