تتجه الانتخابات الرئاسية في البرازيل، إلى جولة ثانية لاختيار رئيس جديد، بعد إخفاق أي من المرشحين في الحصول على الأصوات اللازمة للفوز من الجولة الأولى.
وتصدر مرشح اليمين المتطرف جايير بولسونارو عن الحزب الليبرالي الاجتماعي، نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد، بعد حصوله على أكثر من 46% من الأصوات.
ولم يتمكن بولسونارو، من تخطي عتبة الـ50% من الأصوات ليحسم الفوز من الجولة الأولى، الأمر الذي سيقوده إلى خوض جولة ثانية، ضد منافسه فرناندو حداد (من أصل لبناني)، مرشح حزب العمال اليساري، الذي حصل على 28% من الأصوات، ومن المقرر أن يتواجه المنافسان في 28 أكتوبر الجاري.
وحداد (55 عاما)، رشحه حزب العمال اليساري، بدلا من الرئيس الأسبق لولا دا سيلفا، الذي يقضي حكما بالسجن في قضية فساد منذ أبريل الماضي.
ومن ضمن المتنافسين الـ 13 على منصب الرئاسة سيرو غوميز، مرشح حزب العمل الديموقراطي (يسار وسط)، الذي حقق 12.5% من الأصوات.
فيما حصد جيرالدو ألكمين، مرشح حزب الديموقراطي الاجتماعي، 4.87% من الأصوات.
كما نال هنريك ميريليس، عن حزب الحركة الديموقراطية، والذي يعتبر في سوق العمل بأنه أفضل مرشح جاهز لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، 1.22% من إجمالي الأصوات.
فيما حصدت مارينا سيلفا (60 عاما)، مرشحة حزب شبكة الاستدامة التي ترشح نفسها لمنصب الرئاسة للمرة الثالثة، على 1% فقط من الأصوات.
وإلى جانب الانتخابات الرئاسية، صوت البرازيليون، أمس، على اختيار حكام الولايات، وأعضاء مجلس الشيوخ ونوابهم، في جميع الولايات البالغ عددها 26، إلى جانب المقاطعة الفيدرالية.
وبدأ كل منهما بالتعبير عن مواقف توافقية أكثر سعيا لعقد تحالفات مع الوسط وسيتعين عليهما كذلك العمل على الحد من رفضهما من الناخبين البالغ عددهم 147 مليونا.
وقال أندريه سيزار من شركة «هولد» الاستشارية في برازيلينا إن «حداد نسي الوسط تماما» خلال حملته الانتخابية.
ولدى سؤاله الأحد عن رغبته في عقد تحالفات اكتفى مرشح حزب العمال الديموقراطي من اليسار الوسط سيرو غوميز الذي حل ثالثا مع 12.5% من الأصوات، بالقول إنه «سيواصل النضال من أجل الديموقراطية وضد الفاشية».
وسيتوجه حداد الاثنين الى كوريتيبا في الجنوب حيث يزور في السجن الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، الوجه التاريخي لليسار البرازيلي الذي اختاره ليحل محله في السباق الرئاسي.
ويفترض أن يضع حداد مع لولا استراتيجية حزب العمال قبل الدورة الثانية، بعد أن شعر معسكرهما بالارتياح لحلول حداد في المركز الثاني.
- مشروع كبير من أجل البرازيل - وقال حداد بعد صدور النتائج «نريد توحيد الديموقراطيين في هذا البلد. نريد مشروعا كبيرا من أجل البرازيل، ديموقراطيا في العمق، يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بلا كلل».
وقبل ظهور النتيجة النهائية تحدث بولسونارو عن مشكلات في صناديق الاقتراع الإلكترونية، وقال المرشح البالغ من العمر 63 عاما في شريط فيديو على فيسبوك «إني واثق من أنه لو لم يحدث ذلك لكان لدينا منذ الليلة اسم رئيس الجمهورية. لا يمكننا ان نبقى صامتين، وسنطلب من المحكمة الانتخابية العليا تقديم حلول».
ودون التطرق إلى «تزوير» مثلما فعل أنصاره، قال الرائد السابق في الجيش «يجب أن نبقى على أهبة الاستعداد. لاتزال أمامنا ثلاثة أسابيع قبل الدورة الثانية».
وفي غياب الحسم، قد تحدث أمور كثيرة قبل ذلك بعد حملة انتخابية حافلة بالمفاجآت بين الاستبعاد الصادم للولا كمرشح ومحاولة اغتيال بولسونارو في 6 سبتمبر.
ويقول فيرناندو ميراليس أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميناس جيرايس، «يبدو احتمال فوز بولسونارو الأقوى الآن».
ويضيف «يبدو لي من الصعب أن يفوز حداد، لكنه ليس مستحيلا، فلا تزال لديه فرصة معقولة».
ويتابع أنه «بالنسبة لبولسونارو، من المهم تجنب أي نوع من الأخطاء. عليه ألا يثير الكثير من الضجيج. (على أي حال) بحلول ذلك الوقت، من الممكن أن يزداد الاستقطاب».
توجه البرازيليون وهم منقسمون تماما الأحد إلى صناديق الاقتراع، بين من يبدون قلقا حيال مستقبل الديموقراطية في هذا البلد الذي عرف الديكتاتورية (1964-1985) وأولئك الذين يرفضون بشدة أي عودة إلى حكم حزب العمال.
بقي الحزب اليساري الكبير الذي فاز في الانتخابات الأربعة الأخيرة في السلطة لمدة 13 عاما ويعتبره الكثيرون مسؤولا عن المحن العديدة التي تعيشها البلاد سواء البطالة أو الأزمة الاقتصادية أو الفساد وانعدام الأمن.