عمدت الولايات المتحدة الى اعتماد سياسة «العصا والجزرة» لإدارة الأزمة الحالية مع إيران، ومع ارتفاع منسوب التوتر، أرسلت واشنطن مزيدا من التعزيزات العسكرية الى منطقة الخليج، فيما مررت رقم الهاتف الخاص بالرئيس دونالد ترامب الى القيادة الإيرانية عن طريق سويسرا في محاولة لفتح قناة اتصال مباشر بين الجانبين.
وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، أن البيت الأبيض مرر رقم الهاتف الخاص بالرئيس دونالد ترامب إلى سويسرا، لمنحه إلى قادة إيران إذا رغبوا في الاتصال به.
جاء ذلك حسب ما نقلت الشبكة عن مصدر ديبلوماسي وصفته بالمطلع، دون الكشف عن هويته.
وذكر المصدر أن الجانب السويسري أكد للبيت الأبيض أنه لن يمنح الرقم لقادة إيران، ما لم يطلبوه.
ودعا ترامب الخميس الماضي القيادة الإيرانية إلى الجلوس والحوار معه بشأن التخلي عن برنامج طهران النووي. وقال في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «ما ينبغي عليهم فعله هو أن يتصلوا بي ونجلس.. بوسعنا التوصل إلى اتفاق عادل.. كل ما نريده منهم ألا يمتلكوا أسلحة نووية.. وهذا ليس بالطلب الكبير.. وسنساعدهم في العودة إلى وضع أفضل».
في غضون ذلك، أرسلت الولايات المتحدة سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ «باتريوت» إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات حاملة طائرات وقاذفات من طراز «بي-52» أرسلت سابقا إلى منطقة الخليج، ما يفاقم الضغوط على إيران.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) امس الأول أنه ردا على التهديدات المفترضة من إيران، باتت السفينة الحربية «يو إس إس ارلينغتون» التي تضم على متنها قوات من المارينز وعربات برمائية ومعدات ومروحيات إلى جانب منظومة باتريوت للدفاع الجوي في طريقها إلى الشرق الأوسط.
وذكر بيان «للبنتاغون» أن وزير الدفاع بالوكالة، باتريك شاناهان، وافق على إرسال هذه التعزيزات استجابة لطلب من قيادة القوات المركزية، لدعمها بقوة عسكرية إضافية.
وأشار البيان إلى أن هذه التعزيزات ستنضم إلى مجموعة سفن هجومية تقودها حاملة الطائرات ابراهام لينكولن وقاذفات استراتيجية، أرسلتها واشنطن إلى المنطقة مؤخرا.
ونوهت الوزارة الى أن هذه الخطوة تأتي «ردا على مؤشرات رفع الجاهزية الإيرانية لشن عمليات هجومية ضد القوات الأميركية ومصالحنا».
وأضافت أنها «تواصل مراقبة أنشطة النظام الإيراني وجيشه وشركاءه عن كثب»، مشددة بالوقت نفسه على أن الولايات المتحدة «لا تسعى لنزاع مع إيران لكننا على استعداد للدفاع عن القوات والمصالح الأميركية في المنطقة».
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان إنه من المهم أن تفهم إيران أن أي هجوم على المصالح الأميركية سيواجه بالرد المناسب.
وأضاف المسؤول الأميركي: «نحن متواجدون في الشرق الأوسط لمحاربة الإرهاب وتحقيق الأمن».
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المشرفة على القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأفغانستان، على «تويتر» أن قاذفات «بي-52» وصلت إلى منطقة العمليات بتاريخ 8 مايو الجاري دون أن تحدد المكان الذي هبطت فيه.
وفي الغضون، قالت الإدارة الأميركية للملاحة البحرية في مذكرة إن احتمالات اتخاذ إيران أو وكلائها في المنطقة إجراءات ضد مصالح الولايات المتحدة وشركائها تزايدت منذ بداية مايو الجاري.
وأضافت أن تلك المصالح تشمل البنية التحتية لإنتاج النفط بعد أن هددت طهران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو ثلث الخام المنقول بحرا في العالم.
وقالت الإدارة ان «إيران ووكلاءها قد يردون باستهداف السفن التجارية، بما يشمل ناقلات النفط، أو السفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أو الخليج».
وأضافت «التقارير تشير إلى استعداد إيراني متزايد لتنفيذ عمليات هجومية ضد القوات والمصالح الأميركية».
في غضون ذلك، قامت وكالة «فارس» للأنباء المقربة من الحرس الثوري الإيراني امس بإعادة بث فيديو لقيادي بارز في الحرس قال فيه قبل اشهر ان الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بمنزلة «قطعة اللحم تحت اسناننا».
وفي تصريحه السابق للتلفزيون الايراني قبل نحو 5 أشهر، قال قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري العميد حاجي زادة ان «الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يعتبر فرصة لنا وهو كقطعة اللحم تحت أسناننا».
وفي سياق متصل، دعا رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي اوروبا للإسراع في تنفيذ الآلية المالية «اينستكس» من اجل انقاذ الاتفاق النووي مع ايران.
وقال خرازي خلال لقائه مع رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية ماريل دوسارنيز، على هامش منتدى السلام في باريس امس إن بلاده تفاوضت بصدق وبالتالي تم ابرام الاتفاق النووي الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي ولكن رغم تنفيذ طهران التزاماتها، فقد اكتفت اوروبا فقط باتخاذ موقف سیاسي ولم تعمل بتعهداتها.
وتابع: انه نتيجة لذلك فقد قررت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعليق بعض التزاماتها وفقا لبنود الاتفاق النووي.
ونوه الى ان مهلة الشهرين هي فرصة جيدة لأوروبا لتعوض عن بطء اجراءاتها السابقة وتنقذ الاتفاق النووي من الانهيار عبر الإسراع بتنفيذ الآلية المالية «إينستكس» الخاصة بتسهيل التبادلات التجارية والمالية مع ايران.