عقد رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، اجتماعا موسعا في القصر الأزرق الرئاسي في العاصمة سيئول، أمس.
وفي بداية الاجتماع نقل الأمير محمد تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لرئيس جمهورية كوريا.
وعبر سموه عن شكره لفخامته على مشاعره الترحيبية في جمهورية كوريا الجنوبية التي تعكس العلاقة التاريخية العريقة المتأصلة في الروابط المتينة بين الشعبين.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن ولي العهد قوله: تمثل شراكتنا الاستراتيجية فرصة لتحقيق قيمة مضافة للبلدين لدعم وتنمية القدرات والتعاون، حيث يتمتع بلدانا بشراكة استراتيجية في العديد من مجالات التعاون منها السياسية والأمنية والدفاع والاقتصاد والشؤون الثقافية والاجتماعية.
وأضاف: كما تعلمون أن المملكة العربية السعودية قد وضعت خطة لتحول تاريخي وهي رؤية المملكة 2030، حيث تغطي هذه الخطوة الطموحة ثلاث ركائز، اقتصادا مزدهرا ومجتمعا حيويا، ووطنا طموحا، ونتطلع من خلال هذه الرؤية، الى أن تكون المملكة قوة استثمارية رائدة ورابطا بين قارات العالم.
وأشار إلى فرص التعاون بين المملكة وجمهورية كوريا من خلال التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون والاستثمار بين البلدين في مجالات الطاقة وصناعة السيارات والاتصالات وتقنيات الجيل الخامس والصحة والتعاون في المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية.
وقال: نعلم بوجود إمكانيات هائلة وشراكة بين البلدين غير مستغلة وفرص لزيادة التبادل التجاري والاستثمار بين البلدين، بالإضافة إلى تطوير القدرات الدفاعية وتحقيق ازدهار اقتصادي من خلال البناء المشترك للصناعات وتطوير رأس المال البشري وتحسين جودة الحياة بين الشعبين، فالمملكة العربية السعودية لديها تجربة رائعة جدا مع كوريا الجنوبية في السابق ونريد أن نكررها بشكل أكبر وأفضل لمصلحة بلدينا.
من جانبه، أشار جاي إن إلى علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين، مؤكدا أن المملكة دولة رئيسة في الشرق الأوسط، وحريصة على تطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وتطرق إلى أهمية زيارة سمو ولي العهد الحالية في تطوير التعاون بين المملكة وكوريا في مختلف المجالات، منوها في هذا الصدد برؤية المملكة 2030 وأهدافها الطموحة في مختلف المجالات.
عقب ذلك، جرى استعراض العلاقات الثنائية بين المملكة وكوريا وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث مستجدات الأحداث والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وعلى هامش الزيارة، أعلنت الهيئة العامة للاستثمار السعودية أمس عن عدة مذكرات تفاهم واتفاقات مع مستثمرين من كوريا الجنوبية في سيئول.
وقال سلطان مفتي وكيل محافظ الهيئة في مؤتمر صحافي إن مذكرات التفاهم والاتفاقات تغطي قطاعات منها القطاع المالي والإعلام والصناعات التحويلية والبتروكيماويات والطاقة المتجددة.
وأعلن مفتي كذلك منح تراخيص أعمال جديدة لعدد من الشركات الكورية الجنوبية مما يسمح لها بإقامة أعمال في المملكة.
بدورها، قالت شركة أرامكو السعودية في بيان، إنها وقعت 12 اتفاقية مع شركاء كوريين جنوبيين بمليارات الدولارات في إطار استراتيجية بعيدة المدى لنمو أنشطة المنبع والتنوع.
وتغطي الاتفاقيات، التي وقعتها أرامكو مع شركات من بينها هيونداي للصناعات الثقيلة، بناء السفن وتصنيع المحركات والتكرير والبتروكيماويات وإمدادات الخام والمبيعات وتخزين النفط.
ونقلت «رويترز» عن وزارة الطاقة الكورية الجنوبية أن الجانبين، وقعا مذكرات تفاهم واتفاقات بقيمة 8.3 مليارات دولار في قطاعي بناء السفن والبتروكيماويات وغيرهما.
وتتضمن استثمارا مشتركا بقيمة 420 مليون دولار من هيونداي للصناعات الثقيلة الكورية الجنوبية وأرامكو السعودية في مصنع لمحركات السفن.
وقالت إن شركة مصفاة «إس-أويل» الكورية الجنوبية وقعت مذكرة تفاهم مع أرامكو السعودية للتعاون في استثمار قيمته ستة مليارات دولار. وكشفت أن كوريا الجنوبية والسعودية ستتعاونان في تخزين النفط الخام والسيارات التي تعمل بالهيدروجين.
وفي هذا السياق، أعلنت «أرامكو» عن تدشين مجمع تطوير مخلفات التكرير، ومجمع إنتاج مشتقات الأوليفينات في شركة «إس أويل» في كوريا الجنوبية، وذلك بحضور الأمير محمد بن سلمان ورئيس كوريا الجنوبية.
وأوضحت الشركة، في بيان صحافي، أن المرافق الجديدة تتضمن أحدث التقنيات المستخدمة في أعمال التكرير، والتي زادت حصة إس أويل من 8% إلى 13% من تصنيع المنتجات البتروكيميائية عالية القيمة مثل البروبيلين والبنزين.
وأوضحت أرامكو أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة إس-أويل للتعاون في تأسيس مشروع وحدة التكسير بالبخار وإنتاج مشتقات الأوليفينات بقيمة تبلغ 6 مليارات دولار بحلول عام2024.
وقال رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، م.أمين حسن الناصر، إنه تم التوقيع على اتفاقية بشأن مشروع لتحويل النفط الخام مباشرة إلى كيميائيات والذي يتوافق مع الهدف المنشود نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز القوة الاستثمارية للمملكة.