قتل ما لا يقل عن 50 شخصا وأصيب أكثر من 48 بجراح بينهم 20 عنصر أمن على الأقل، في هجومين استهدفا قوات الأمن في مدينة عدن جنوبي اليمن امس، وتبنت ميليشيات الحوثي احد الهجومين.
وقالت المليشيات الانقلابية إنها شنت هجمات بصاروخ وطائرة مسيرة (درون) على عرض بمعسكر تابع لقوات «الحزام الأمني» في عدن.
وذكر شهود عيان أن الجنود بالمعسكر هرعوا لنقل الجرحى ووضعوهم في شاحنات، فيما غطت برك الدماء الأرض.
ونشرت منظمة «أطباء بلا حدود» على حسابها بموقع «تويتر» صورا لعشرات الجرحى يتلقون علاجا في مستشفيات جراء الانفجار.
وذكر مسؤول في السلطة المحلية بمدينة عدن، طلب عدم ذكر اسمه، ان الهجوم استهدف معسكر الجلاء بمدينة البريقة التابعة للعاصمة المؤقتة عدن اثناء عرض عسكري لقوات الحزام الامني ما ادى لمقتل واصابة العشرات.
واشار الى ان من بين القتلى قائد اللواء الأول دعم وإسناد العميد منير اليافعي المكنى بـ «أبو اليمامة» وعددا من الضباط والجنود الآخرين.
واوضح ان الانفجار وقع بالقرب من منصة الاحتفال فيما كان الجنود يحضرون لعرض عسكري بمناسبة اختتام دورة تدريبية، مشيرا الى ان عشرات الجرحى نقلوا الى عدة مستشفيات في عدن لتلقي العلاج.
وفي وقت سابق من امس، قتل جندي امن واصيب آخرون في هجوم منفصل بسيارة مفخخة استهدف مركز شرطة الشيخ عثمان بمدينة عدن ايضا، فيما اتهمت الحكومة اليمنية جماعات متطرفة بالوقوف خلف التفجير.
واغلقت قوات الامن عددا من الشوارع في عدن ونشرت اطقما ودوريات امنية وعسكرية في مختلف شوارع عدن وسط اجراءات تفتيش دقيقة تحسبا لهجمات أخرى.
وقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ان العناصر «المارقة والغادرة» التي تحاول زعزعة أمن واستقرار المناطق الأمنية، وسفك دماء الأبرياء، لن تنجو مطلقا من أفعالها المشينة.
واضاف هادي في برقية عزاء بعثها إلى قائد شرطة مديرية الشيخ عثمان «يد العدالة ستطال تلك العناصر لتنال عقابها وجزاءها الرادع بما اقترفته بحق المجتمع».
وحث هادي قيادات مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية على رفع درجة اليقظة والجاهزية الأمنية لمواجهة ورصد تلك الأعمال التي وصفها بالأعمال المشينة للميليشيا الحوثية الإيرانية وقوى التطرف والإرهاب المساندة والحليفة لها.
من جانبه، اتهم رئيس وزراء اليمن معين عبدالملك سعيد إيران بالوقوف وراء الهجومين.
كما اتهم عبدالملك جماعة الحوثي بـ «التصعيد ولجوئها إلى الأعمال الإرهابية بالتزامن مع التحركات الدولية والأممية للوصول إلى حل سياسي ينهي الحرب»، مشيرا إلى أن ذلك يعطي مؤشرا واضحا على رفضها الصريح لجهود السلام، والمضي قدما في تنفيذ أجندة داعميها لتخفيف الضغط والعزلة الدولية التي يواجهها النظام الإيراني.
وشدد على أن الحكومة الشرعية في اليمن والتحالف العربي الداعم لها لن يقفوا مكتوفي الأيدي في ظل استمرار هذا التمادي والمساعي الحوثية لإطالة أمد الحرب، وتعميق مأساة الشعب اليمني والكارثة الإنسانية الأسوأ في العالم.
ودعا الوزير عسكر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث لإدانة الهجومين اللذين يستهدفان جهود السلام، ويصبان لصالح استمرار العنف والإرهاب.
من جهته، أكد سفير المملكة العربية السعودية في اليمن محمد آل جابر في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أوردتها قناة «السعودية» الإخبارية أمس، أن الاستهداف المتزامن من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران لأمن واستقرار العاصمة اليمنية عدن مؤشر قوي لتوحد أهداف هذه الميليشيات مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة» الارهابيين اللذين يستحلان الدماء ولا يعترفان بالدولة ولا بالقوانين ولا بحرمة الإنسان.
ويأتي التفجيران الاخيران بعد هدوء حذر شهدته مدينة عدن الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية خلال الأشهر القليلة الماضية.