وجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في موضع الدفاع عن النفس إثر «مجزرتي» تكساس وأوهايو، وسط اتهامات له بتأجيج «خطاب الكراهية»، ما دفعه إلى إلقاء خطاب للأمة خصه للهجومين اللذين وصفهما بأنهما «جريمة ضد الإنسانية»، ودعا إلى تنفيذ إعدامات «سريعة» لمنفذي اطلاق النار.
وحمل خطابه العديد من المفارقات كدعوته الولايات المتحدة «لأن تدين» نزعة تفوق العرق الأبيض والعنصرية، المتهم شخصيا بأنه يضعها في صلب حملته الانتخابية لشد عصب انصاره من الأميركيين البيض.
وقال في كلمة متلفزة من البيت الأبيض ان «منفذ اطلاق النار في ال باسو نشر أجندة على الانترنت وتتملكه الكراهية العنصرية.. وبصوت واحد يجب على أمتنا أن تدين العنصرية والتعصب ونزعة تفوق العرق الأبيض.. الكراهية ليس لها مكان في أميركا».
واتهم الانترنت بأنها تسببت في تطرف «عقول مضطربة»، داعيا إلى وضع حد لـ «تمجيد العنف».
وتعهد «بإيجاد حل سريع لهذا المشكلة»، موجها الشكر لقوات إنفاذ القانون التي واجهت هذه الأعمال الوحشية بشجاعة استثنائية.
وكرر ترامب في خطابه الاقتراح الذي سبق أن طرحه على الجمهوريين والديموقراطيين بالتوافق حول تشديد القيود على الأسلحة وربطه بمشروعه حول الإصلاحات المتعلقة بالهجرة.
وغرد على تويتر قائلا «لا يمكن أن نترك أرواح من ماتوا في إل باسو في تكساس وفي دايتون، أوهايو أن تذهب هباء»، مضيفا «وكذلك لمن أصيبوا بجروح خطرة، لا يمكننا أن ننساهم وأن ننسى كثيرين تعرضوا لذلك قبلهم».
وتابع «على الجمهوريين والديموقراطيين أن يتحدوا وأن يقوموا بالتحقق بشكل دقيق من خلفيات الموضوع، وربما ربط قانون (السلاح) بإصلاح الهجرة الذي نحن بحاجة ماسة إليه»، ولطالما اتهم ترامب برفضه تعديل قوانين السماح بحمل السلاح.
وأضاف الرئيس الأميركي: يجب أن نخرج بشيء جيد، وربما عظيم، من هذين الحدثين المأساويين، في إشارة إلى حادثتي اطلاق النار بفارق 13 ساعة، خلال عطلة نهاية الأسبوع في مدينتي أل باسو بولاية تكساس التي اسفرت عن 20 قتيلا وأكثر من 26 جريحا، ودياتون بولاية أوهايو التي اودت بحياة 9 مدنيين واصابت 27.
وقبل ذلك، نفى ايضا أن يكون هو من يؤجج «خطاب الكراهية» وقال في تصريحات صحافية أمس الأول إنه «لا مكان للكراهية في بلادنا»، وأضاف أنه تحدث مع مكتب التحقيقات الاتحادي، ووزير العدل وليام بار، وأعضاء في الكونغرس بشأن ما يمكن عمله للحيلولة دون وقوع أعمال عنف أخرى مماثلة.
وحمل وسائل الاعلام مسؤولية تأجيج «الغضب»، وقال «تتحمل وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة» بشأن «الحياة والأمان في بلدنا».
وتابع «الأخبار الكاذبة أسهمت بشكل كبير في تأجيج الغضب والسخط اللذين تراكما خلال سنوات عديدة. على التغطية الإعلامية أن تكون متوازنة وغير منحازة، وإلا ستزداد هذه المشاكل المريعة سوءا».
وحتى قبل اعلان نتائج التحقيقات في حاثتي اطلاق النار، أصدر ترامب حكمه على المنفذين قائلا «هؤلاء أشخاص مصابون بأمراض عقلية خطيرة جدا».
واستطرد «يجب لهذا الأمر أن يتوقف. انه مستمر منذ سنوات.. وسنوات في بلدنا».
ورغم دفاع ترامب عن نفسه، يعتبر منتقدوه أن تصريحاته المسيئة بحق المهاجرين تدفع بالكراهية تجاه الأجانب في السياسة التقليدية، وتشجع نظرية التفوق العرقي للبيض.
وقال مركز «بوفرتي لو سنتر» المدافع عن الحقوق المدنية «التظاهر بأن إدارته وخطاب الكراهية الذي تنشره لا يلعبان دورا في أعمال العنف التي شهدناها في إل باسو، ينم عن جهل في أحسن الأحوال ولا مسؤولية في أسوئها».
وأشار المركز إلى أقوال ترامب ان «المهاجرين المكسيكيين مغتصبون وتجار مخدرات»، وإلى هتاف أنصار ترامب «أعيدوها إلى بلدها» في إشارة إلى عضو في الكونغرس من أصل صومالي إلهان عمر التي يهاجمها ترامب بشدة الى جانب 3 نائبات اخريات.
ديموقراطيون ينددون بترامب بعد مذبحتي تكساس وأوهايو
واشنطن - رويترز: هزت أصداء حادثي القتل العشوائي اللذين أوديا بحياة 30 شخصا بولايتي تكساس وأوهايو الساحة السياسية الأميركية امس الاول، مع دعوة المرشحين الرئاسيين الديموقراطيين إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة واتهامهم للرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأجيج التوتر العرقي.
وانعكست أصداء حادث إل باسو على حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة إذ ندد مرشحون ديموقراطيون بارتفاع معدلات العنف بأسلحة نارية.
وعلق عدة مرشحين ديموقراطيين للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل بان ترامب يتحمل المسؤولية بشكل غير مباشر.
وقال السيناتور كوري بوكر لشبكة (سي.إن.إن): «دونالد ترامب مسؤول عن هذا.إنه مسؤول لأنه يؤجج الخوف والكراهية والتعصب». ورفض القائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني مزاعم الديموقراطيين تجاه ترامب وعزا الحادثين إلى أفراد «مرضى». وقال مولفاني لمحطة (إيه.بي.سي): «لا فائدة من السعي لجعلهما قضية سياسية. هذه قضية اجتماعية ونحتاج لمواجهتها (من هذا المنظور)».
وفي حادث إل باسو، قال جريج أبوت حاكم تكساس إن الحادث جريمة كراهية على ما يبدو واستندت الشرطة في ذلك الى «بيان» نسبته للمهاجم وهو شاب أبيض يبلغ من العمر 21 عاما واعتبرته دليلا على أن القتل له دوافع عنصرية.
ووصف البيان هجوم وول مارت بأنه «رد على الغزو اللاتيني لتكساس». كما عبر البيان عن الدعم للمسلح الذي قتل 51 شخصا في مسجدين بنيوزيلندا في مارس.
وحادث إل باسو ثامن أسوأ حادث إطلاق نار جماعي في التاريخ الأميركي الحديث بعد واقعة عام 1984 في سان إيسدرو التي قتل فيها 21 شخصا. ورغم وقوع حوادث إطلاق نار عشوائي كبيرة في السنوات الأخيرة إلا أن قوانين حيازة الأسلحة أثبتت أنها قضية شائكة داخل الكونغرس خاصة في ظل فشل المشرعين في طرح أي تغييرات جوهرية لتعديلها.
251 عملية إطلاق نار في أميركا منذ مطلع 2019
عواصم - وكالات: أظهرت حادثتا إطلاق النار في مدينتي ال باسو بولاية تكساس التي أسفرت عن 20 قتيلا وأكثر من 26 جريحا، ودياتون بولاية أوهايو التي أودت بحياة 9 مدنيين وأصابت 27، أنهما ليستا إلا حلقتين في سلسلة من جرائم إطلاق النار التي يسببها انتشار المتفلت ويشكل مادة دسمة في كل حملة انتخابية.
وقالت منظمة «غان فايولنس اركايف» أو «أرشيف العنف المسلح»، غير الحكومية التي ترصد عمليات إطلاق النار وتحدد القتل الجماعي بالحالات التي يكون فيها أربعة أشخاص على الأقل جرحوا أو قتلوا، إن العمليتين تحملان الرقمين 250 و251 من عمليات إطلاق النار هذا العام وحده في الولايات المتحدة. وإضافة إلى عمليتي إطلاق النار في نهاية الأسبوع، قتل ثلاثة أشخاص خلال مهرجان للطعام الأحد قبل الماضي، في كاليفورنيا، وشخصان آخران في إطلاق نار في متجر لوولمارت في ميسيسيبي.
تكساس توجه اتهاماً واحداً بالقتل لمنفذ هجوم «إل باسو» وتطلب الإعدام
إل باسو - رويترز: تم توجيه اتهام واحد بارتكاب جريمة قتل تستوجب عقوبة الإعدام لشاب أميركي متهم بقتل 20 شخصا وإصابة أكثر من 26 آخرين في أحد متاجر وول مارت بمدينة إل باسو في ولاية تكساس الأميركية.
وقال غريغ أبوت حاكم تكساس إن الواقعة التي شهدتها المدينة التي يقطنها عدد كبير من ذوي الأصول اللاتينية «الهيسبان» جريمة كراهية على ما يبدو. واستندت الشرطة في ذلك إلى «بيان» نسبته للمهاجم واعتبرته دليلا على أن القتل له دوافع عنصرية. ورفعت ولاية تكساس الدعوى أمس الأول لدى محكمة مقاطعة إل باسو ضد باتريك كروزياس وهو شاب أبيض من ألين في تكساس يبلغ من العمر 21 عاما. والهدف من توجيه اتهام واحد إلى كروزياس على الأرجح هو إبقاؤه محتجزا لحين رفع دعاوى باتهامات أخرى ضده عن كل قتيل ومصاب.
وقال أحد أفراد فريق الادعاء بالولاية إن الفريق سيطالب بتطبيق عقوبة الإعدام عليه في حالة إدانته.
وقال مكتب التحقيقات الاتحادي في بيان إن الهجوم «يؤكد على التهديد المستمر الذي يمثله المتطرفون العنيفون ومرتكبو جرائم الكراهية المحليون».
..وشرطة دايتون تكشف هوية سفاحها
وكالات: قال قائد شرطة دايتون ريتشارد بييل في مؤتمر صحافي أمس إن مطلق النار في الهجوم على الحانة في مدينة دايتون، كان يضع قناعا ويرتدي سترة مقاومة للرصاص ويحمل رشاشا مزودا بخزان يتضمن 100 طلقة.
وأعلنت الشرطة إن مطلق النار رجل أبيض يبلغ من العمر 24 عاما يدعى كونور بيتس، وبأنه شقيقته من بين القتلى. وكانت قد توجهت معه إلى المكان الذي وقعت فيه المجزرة. و6 من القتلى الـ 9 هم من السود، لكن بييل قال إن دوافع بيتس لم تعرف بعد.