- الورقة الإصلاحية خطوة أولى لإنقاذ لبنان..وكل من سرق المال العام يجب أن يحاسب
- حطّمتنا الطائفية ونخرنا الفساد للعظم..والسارقون ليست لهم طائفة
- صار من الضروري إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي
- حرية التعبير حق محترم ومحفوظ لكل الناس ولكن أيضاً حرية التنقّل حق لكل المواطنين ويجب احترامه وتأمينه
- إقفال شبه تام لمعظم الطرق الرئيسية رغم محاولات الجيش ومناشداته للمحتجين لفتحها
أبدى اللبنانيون المحتجون الموجودون في ساحات الاعتصام استياءهم من كلمة الرئيس اللبناني ميشال عون .وقال المحتجون إن كلمة عون تعد استهتاراً بمطالبهم التي يطلقوها من الساحات منذ ثمانية أيام.
وكان الرئيس اللبناني دعا في وقت سابق اليوم، إلى الحوار من أجل حل الأزمة التي تمر بها البلاد ، وأبدى، في خطاب متلفز، استعداده للقاء ممثلين عن المحتجين "لتحديد الخيارات للوصول إلى أفضل النتائج".
وقال مخاطبا المتظاهرين في كل الساحات في لبنان :" أنا حاضر أن التقي ممثلين عنكم يحملون هواجسكم ويحددون مطالبكم ، وأنتم تسمعون منا عن مخاوفنا من الانهيار الاقتصادي وشو لازم نعمل حتى نحقق أهدافكم من دون ما نسبب الانهيار ونفتح حوارا ، فالحوار هو دائماً الطريق الأسلم للإنقاذ، وأنا بانتظاركم".
ودعا الرئيس عون المتظاهرين "أن يكونوا المراقبين لتنفيذ الإصلاحات إذا حصل أي تأخير، أو مماطلة، والساحات في كل الأوقات مفتوحة لكم،" مضيفاً :"أنا من موقعي سوف أكون الضمانة، وسوف أصارحكم بكل شيئ يحصل، وسوف أقوم بكل جهدي لتحقيق الإصلاح".
وأضاف :"سمعت الكثير من الدعوات تدعو لإسقاط النظام... النظام يا شباب ما بيتغيّر بالساحات، صحيح نظامنا صار بحاجة لتطوير لأنه بات مشلولاً منذ سنوات ولا يستطيع أن يطور نفسه ولكن ذلك يحصل من خلال المؤسسات الدستورية".
وتابع عون " صرختكم لن تذهب سدى متل كل الصرخات التي ملأت الساحات قبلكم ورجّعت الحرية والسيادة والاستقلال للبنان.. حرية التعبير هي حق محترم ومحفوظ لكل الناس ولكن أيضاً حرية التنقّل هي حق لكل المواطنين ويجب احترامه وتأمينه ".
وأكد الرئيس عون أن "المشهد الذي نراه، يؤكد أن الشعب اللبناني هو شعب حي، قادر على الانتفاض، والتغيير، وايصال صوته.. ولكن الطائفية حطمتنا، ونخرنا الفساد حتى العظم، وقد تركنا من أوصل البلد الى الهاوية بدون محاسبة".
واعتبر أن الذهنية الطائفية " التي حكمت البلد هي اساس مشاكله"، لافتا إلى أن "طموحه كان ولا يزال، التخلص من هذه الذهنية للوصول الى دولة مدنية"، مشددا :" على ضرورة استعادة الأموال المنهوبة"، مشيراً إلى أنه "تقدم بقانون لاستعادتها".
وقال "كل من سرق المال العام يجب أن يحاسب، لكن من المهم أن لا تدافع طائفته عنه بشكل أعمى"، داعياً الى "كشف كل حسابات المسؤولين لكي يحاسب عليها القضاء".
وأكد عون أن " الورقة الإصلاحية التي أقرت ستكون الخطوة الاولى لإنقاذ لبنان وابعاد شبح الانهيار المالي والاقتصادي عنه، وهي الانجاز الأول للبنانيين " ، مضيفا :"لكن يجب أن تواكب بمجموعة تشريعات لأن مكافحة الفساد الحقيقية تكون عبر قوانين وبالتطبيق الصارم للقانون، وليس بالشعارات والمزايدات والحملات الانتخابية".
وأشار الرئيس عون " إلى وجود مجموعة من اقتراحات القوانين في مجلس النواب متعلقة بإنشاء محكمة خاصة بالجرائم المتعلقة بالمال العام، وباسترداد الدولة للأموال المنهوبة، وبرفع السرية المصرفية عن الرؤساء والوزراء والنواب وموظفي الفئة الاولى الحاليين والسابقين، وبرفع الحصانات عن الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وكل من يتعاطى المال العام".
ودعا الناس " إلى رفع أصواتهم ومطالبة النواب بالتصويت عليها، حتي يصبح كل المسؤولين عرضة للمساءلة والمحاسبة القانونية ".
وأكد الرئيس عون أنه " بات من الضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي، كي تتمكن السلطة التنفيذية من متابعة مسؤولياتها، وطبعاً من خلال الاصول الدستورية المعمول بها".
ومن جانبها أعلنت منظمة العفو الدولية، صباح اليوم، أن إغلاق الطرقات اللبنانية سلمياً كجزء من الاحتجاج يعد "عملاً مشروعاً".
ولفتت في تقرير لها عن الأحداث الجارية في لبنان، أنها سجلت حوادث قمع رغم محاولة السلطات اللبنانية تفادي قمع التظاهرات.
كانت تواصلت الاحتجاجات لليوم الثامن على التوالي في مناطق لبنانية مختلفة اليوم الخميس، وسط ترقب لما قد يتضمنه خطاب من المقرر أن يلقيه الرئيس ميشال عون عند الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر اليوم.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية الليلة الماضية أن عون يعتزم "توجيه رسالة إلى اللبنانيين" ظهر اليوم يتناول فيها التطورات الأخيرة، وذلك عبر وسائل الإعلام.
ويواصل المحتجون قطع طرق رئيسية في مناطق بالعاصمة بيروت وغيرها، رغم محاولات الجيش ومناشداته للمحتجين لفتحها.
ويأتي استمرار الاحتجاجات رغم مصادقة الحكومة على حزمة إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة.
وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أعلن أن مجلس الوزراء أقر موازنة 2020 بعجز 6ر0% ومن دون ضرائب جديدة.
كما أعلن أن الحكومة صادقت على خفض 50% من رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين. ووعد بإقرار مشروع قانون لتشكيل هيئة لمكافحة الفساد. كما أعلن إلغاء وزارة الإعلام ودمج عدد من المؤسسات.
ولا توجد مطالب موحدة للمحتجين بل تتراوح المطالب بين تأمين الطبابة، وضمان الشيخوخة والمدارس، وحل مشكلة البطالة، وتثبيت سعر الصرف الدولار،
وإسقاط الحكومة وإسقاط النظام، واستقالة رموز السلطة.
وكانت المظاهرات الاحتجاجية قد بدأت مساء الخميس الماضي في وسط بيروت عقب قرار اتخذته الحكومة بفرض ضريبة على تطبيق "واتس آب"، وسرعان ما اتسعت المظاهرات لتعم كافة المناطق اللبنانية. واستمرت المظاهرات لاحقا رغم التراجع عن فرض هذه الضريبة.