في تبدل كبير بعد 3 أيام على تحطم الطائرة الأوكرانية، قدمت إيران أمس اعتذاراتها لإسقاطها طائرة البوينغ 737 «بالخطأ»، لكنها أشارت إلى مسؤولية «نزعة المغامرة الأميركية» في هذه المأساة.
وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمعاقبة المذنبين وبدفع تعويضات من قبل إيران. وقال على صفحته على فيسبوك «ننتظر من إيران إحالة المذنبين على القضاء ودفع تعويضات».
وعبر عن أمله في «استمرار التحقيق بلا تأخير متعمد وبلا عراقيل»، مؤكدا أن خبراءنا الـ 45 يجب أن يتمكنوا من الحصول على كل عناصر التحقيق.
من جهته، طالب رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، بـ «الشفافية» لإجراء «تحقيق تام ومعمق» حتى يتم تحديد المسؤوليات، بعد اعتراف إيران بإسقاط طائرة مدنية عن طريق الخطأ كانت تقل العديد من الكنديين.
وقال ترودو في بيان «أولويتنا تبقى إيضاح هذا الملف بشفافية وعدالة»، مضيفا أنها «كارثة وطنية وجميع الكنديين في حداد. سنواصل العمل مع شركائنا حول العالم لنحرص على إجراء تحقيق تام وشفاف».
ووقعت الكارثة التي أسفر تحطمها عن مقتل جميع ركابها الـ 176، معظمهم من الإيرانيين الكنديين، ولكن أيضا بينهم أفغان وبريطانيون وسويديون وأوكرانيون بعد ساعات قليلة من إطلاق طهران صواريخ على قواعد يستخدمها الجيش الأميركي في العراق.
«نزعة المغامرة الأميركية»
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني امس إن بلاده تشعر بأسف «عميق» لإسقاط طائرة مدنية أوكرانية، معتبرا ذلك «مأساة كبرى وخطأ لا يغتفر».
كتب روحاني في تغريدة على تويتر «التحقيق الداخلي للقوات المسلحة خلص إلى أن صواريخ أطلقت للأسف عن طريق الخطأ أدت إلى تحطم الطائرة الأوكرانية وموت 176 شخصا بريئا»، موضحا أن «التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤولين وإحالتهم على القضاء».
قبل ذلك، قدم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اعتذارات بلاده عن الكارثة طائرة البوينغ الأوكرانية بدون أن يعفي واشنطن من المسؤولية، وكتب ظريف في تغريدة على تويتر «يوم حزين». وأضاف أن «خطأ بشريا في فترة الأزمة التي تسببت بها نزعة المغامرة الأميركية أديا إلى الكارثة».
ويلمح ظريف بذلك إلى التوتر الذي تلي مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في ضربة أميركية في بغداد، بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل إطلاق صواريخ على قاعدتين تضمان جنود أميركيين في العراق.
من جانبه، أمر المرشد الأعلى علي خامنئي باتخاذ الإجراءات اللازمة، وذكرت وكالة أنباء (فارس) الإيرانية، أن خامنئي أمر بعقد اجتماع عاجل للمجلس الأعلى للأمن القومي ودراسة القضية، وأكد أنه فور الانتهاء من دراسة الحادث في هذا المجلس سيتم الإعلان عن أساس الحادث ونتائج التحقيقات بصورة صريحة وصادقة من قبل المؤسسات المعنية للشعب.
وصدر الاعتراف الأول عن القوات المسلحة الإيرانية التي تحدثت عن «خطأ بشري» تسبب بكارثة الطائرة. وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن الطائرة بدت «هدفا معاديا وأصيبت بطريقة غير مقصودة».
وأضاف «في وضع أزمة ويتسم بالحساسية، أقلعت الرحلة الأوكرانية رقم 752 من مطار الإمام الخميني في طهران، الطائرة وعند الانعطاف دخلت بطريقة خاطئة في دائرة هدف معاد بعد أن اقتربت من مركز عسكري حساس تابع للحرس الثوري بينما كان الجيش في تلك اللحظات في أعلى مستويات التأهب».
من جانبه أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية، إلا أنه زعم أن الصاروخ الذي أطلق باتجاهها انفجر قرب الطائرة، قائلا «إن الطائرة حرفت مسارها للعودة»، وهو ما نفته لاحقا أوكرانيا بالخرائط.
وعزا قائد القوة الجوفضائية في الحرس، أمير علي حاجي زاده، السبب إلى «التوتر» الذي كان سائدا، قائلا إن الحرس ظن أن الطائرة الأوكرانية التي أسقطها في إيران صاروخ كروز، كاشفا أنها أسقطت بصاروخ قصير المدى.
وأضاف في مؤتمر صحافي أن الحرس «سيقبل أي قرار يتخذه المسؤولون في هذا الشأن». إلى ذلك، برر ظروف إسقاط طائرة البوينغ التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية، قائلا: «إن الولايات المتحدة هددت بضرب 52 هدفا في إيران، لذلك كانت جميع الوحدات الهجومية والدفاعية في حالة تأهب. وكان النظام الدفاعي يعمل تحت نفس الظروف».
كما أضاف: «في تلك الليلة كانت البلاد في حالة حرب، وتم إعلان أعلى مستوى للتأهب، وفي مثل هذه الظروف واجه النظام الدفاعي هدفا على بعد 19 كيلومترا، وحدده خطأ على أنه صاروخ كروز».
وتابع: «أحد عناصرنا أخطأ، وظن أن الطائرة الأوكرانية صاروخ كروز»، زاعما أن عدة طائرات حربية كانت تحلق في تلك الفترة.
كما كشف أن الحرس الثوري أبلغ السلطات الأربعاء، بعيد لحظات من الحادث، بهجوم غير مقصود ضد الطائرة، مضيفا أنه لم يكن يريد التكتم على الموضوع.
استخلاص العبر
وأخيرا، صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي كونستانتيت كوساتشيف امس أنه على إيران التي اعترفت بإسقاط الطائرة الأوكرانية عن غير عمد «استخلاص العبر» من هذه المأساة.
وقال كوساتشيف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية انترفاكس «إذا لم يثبت تحليل الصندوقين الأسودين وأعمال التحقيق أن الجيش الإيراني فعل ذلك عمدا، وليس هناك سبب لذلك، يجب إغلاق الحادث. على أمل أن يكون قد تم استخلاص العبر وأن تتخذ كل الأطراف إجراءات».