أعلن مكتب زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر أنه ألغى مظاهرات كانت مقررة أمس أمام سفارة الولايات المتحدة بالمنطقة الخضراء في بغداد، وذلك لتجنب «فتنة داخلية»، فيما استخدم الأمن لليوم الثاني على التوالي الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في بغداد والمحافظات الجنوبية ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والمصابين.
وبالتزامن مع التظاهرات الطلابية الحاشدة التي انطلقت من جامعات بغداد إلى ساحة التحرير، استخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي لتفريق تجمعات صغيرة في ساحتي الخلاني والوثبة، القريبتين من ساحة التحرير، وبحسب مصدر في الشرطة أصيب 17 متظاهرا على الأقل بجروح، بينهم 6 بأعيرة نارية.
وفي الناصرية جنوبا، استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين لتفريقهم من الشوارع المحيطة بساحة الحبوبي المركزية في المدينة.
وقال مصدر طبي لوكالة فرانس برس إن خمسين متظاهرا على الأقل أصيبوا بجروح جراء الرصاص الحي، فيما أصيب نحو 100 آخرين بحالات اختناق جراء قنابل الغاز المسيل للدموع.
وقالت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن قوات مكافحة الشغب العراقية شنت عمليات عسكرية لفض تجمعات لمتظاهرين في ساحة البهو وسط الناصرية باستخدام الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع ما أوقع أكثر من 73 مصابا تم نقلهم الى مستشفيات المدينة.
وأوضحت المصادر أن القوات الأمنية طاردت المتظاهرين في عمليات كر وفر في شوارع المدينة، فيما شوهد دخان كثيف ونيران مشتعلة جراء حرق الإطارات لإعاقة حركة القوات الأمنية وسط المدينة. كما تجمع العشرات من المتظاهرين على طريق المرور الدولي لمنع حركة الشاحنات المارة عبر حدود محافظة ذي قار إلى المحافظات الأخرى لتوسيع رقعة المظاهرات الاحتجاجية بالمحافظة التي دخلت شهرها الرابع على التوالي.
من جهتها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان، استشهاد 12 متظاهرا ببغداد ومحافظة ذي قار، وإصابة 230 آخرين من المتظاهرين والقوات الأمنية، واعتقال 89 متظاهرا.
وأوضحت المفوضية في بيان امس أنها مستمرة في توثيق التظاهرات الواقعة في بغداد وعدد من المحافظات، معربة عن أسفها وقلقها البالغ للأحداث التي رافقتها والتي أدت إلى سقوط شهداء ومصابين من المتظاهرين والقوات الأمنية والذي يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
ودعت جميع الأطراف إلى وقف أي شكل من أشكال العنف وضبط النفس والحفاظ على سلمية التظاهرات والابتعاد عن أي تصادم يؤدي إلى سقوط ضحايا، بهدف حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، مشددة على إيقاف انتهاكات حقوق الإنسان والتي تؤدي إلى تقييد حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي.