منح الرئيس العراقي برهم صالح الكتل النيابية مهلة حتى السبت المقبل لتقديم مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، محذرا من أن الاستمرار بالوضع الحالي أمر محال وينذر بخطر كبير وتعقيد اكبر، مؤكدا انه اذا انتهت المهلة دون نتيجة فسوف يرشح هو شخصية مستقلة تحظى بالقبول الشعبي.
وقال الرئيس صالح في رسالة وجهها الى الكتل السياسية بهذا الشأن أمس: «يواجه العراق منعطفات سياسية خطيرة تحتم علينا جميعا أن نتصدى بمسؤولية لها، لتلافي مزيد من التعقيدات في المشهد العراقي، ولتحقيق مطالب الشعب المشروعة لتشكيل حكومة جديدة تمهد للانتخابات المقبلة.. ومنذ أن قدم رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي استقالته الرسمية الى مجلس النواب، انطلقت مداولات سياسية ونيابية لغرض اختيار مرشح لتولي رئاسة الحكومة، وبسبب مساجلات وتوترات سياسية للأسف، لم تؤد تلك المداولات إلى تفاهم على مرشح «غير جدلي» لرئاسة مجلس الوزراء قادر على التصدي لمقتضيات المرحلة وتحقيق التوافق السياسي والشعبي المطلوب للعبور بالبلد الى بر الأمان واستعادة النظام والتحضير للانتخابات المقبلة، الأمر الذي دعا المرجعية الدينية العليا والقوى الوطنية والمتظاهرين الى مطالبة المعنيين بالإسراع في حسم ملف تشكيل الحكومة».
وأضاف: «لقد أخذت الأحداث تتسارع والمشهد يزداد تعقيدا على المستويين الرسمي والشعبي، فهناك أعداد متزايدة من الشهداء والضحايا من المتظاهرين السلميين والقوى الأمنية، ونعتقد أن العقدة الاكبر تكمن في الوصول الى الحدود المعقولة للاتفاق على المرشح الجديد لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتأكيد ان الاستمرار بالوضع الحالي أمر محال وينذر بخطر كبير وتعقيد اكبر».
وتابع:«إنني ادعوكم ككتل نيابية معنية بترشيح رئيس مجلس الوزراء، الى استئناف الحوار السياسي البناء والجاد من أجل الاتفاق على مرشح جديد لرئاسة مجلس الوزراء يحظى برضى شعبي ورفعه الى رئاسة الجمهورية من اجل إصدار أمر التكليف.
وحتما تقدرون أن رئيس الجمهورية لديه واجب وطني ودستوري للدفع باتجاه حل الأزمة، وإذا لم تتمكن الكتل المعنية من حسم أمر الترشيح في موعد اقصاه الأول من فبراير 2020، ارى لزاما علي ممارسة صلاحياتي الدستورية من خلال تكليف من أجده الأكثر مقبولية نيابيا وشعبيا، وفي إطار مخرجات المشاورات التي أجريتها خلال الفترة الماضية مع القوى السياسية والفعاليات الشعبية».
ويأتي هذا في وقت لاتزال البلاد تدار بحكومة تصريف أعمال منذ أواخر نوفمبر الماضي حين استقال عادل عبد المهدي.
وكانت ساحات الاحتجاج في العاصمة بغداد وبعض المحافظات الجنوبية قد أعلنت رفضها لتولي علي شكري رئاسة الوزراء، وذلك بعدما بعد تردد اسمه بكثرة في الفترة الأخيرة لشغل هذا المنصب، والذي قيل إنه مقرب من التيار الصدري.
وكان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي قد دعا القوى السياسية إلى التعاون في ملف تشكيل الحكومة، والإسراع باختيار مرشح يتوافق مع تطلعات أبناء الشعب العراقي.
وأكد الحلبوسي أن «اختيار حكومة جديدة قوية مدعومة من القوى السياسية، بشرط أن تضع رؤية استراتيجية واضحة لتنفيذ الخطوات الإصلاحية وتكون قادرة على تلبية المطالب، يأتي كخطوة مهمة لحل الأزمة الراهنة في البلاد».
كما أشار إلى أنه «مازال هناك شباب في ساحات التظاهر يطالبون بالإصلاح، ولا بد من الاستماع والاستجابة لمطالبهم الحقة بعد توحيدها، والتعامل معهم بحكمة، فهم أبناؤنا ومن واجب الدولة توفير حياة حرة كريمة لكل أبناء الشعب العراقي».