- مفاوضات السلام الأفغانية تنطلق 10 الجاري ورفع العقوبات عن أعضاء الحركة أغسطس 2020
- بومبيو يدعو «طالبان» للالتزام بقطع علاقتها مع «القاعدة» ومواصلة القتال ضد «داعش»
وقعت الولايات المتحدة اتفاق سلام تاريخيا مع حركة «طالبان» الأفغانية في العاصمة القطرية الدوحة امس تضمن سحب تدريجي للقوات الأميركية من أفغانستان خلال 14 شهرا، وسط آمال كبيرة بانتهاء أطول حروب واشنطن وبدء إعادة الإعمار في أفغانستان.
ووقع الاتفاق المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد ورئيس المكتب السياسي لـ«طالبان» ونائب زعيمها الملا عبد الغني برادار، وتصافح الجانبان وسط صيحات «الله أكبر» بين ممثلي حركة طالبان الحاضرين، فيما دعا زعيم «طالبان» هيبة الله أخونزاده كل مقاتلي الحركة للالتزام بالاتفاق المبرم مع واشنطن.
وشارك في حفل التوقيع مسؤولون عن 18 دولة أبرزهم: وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ووزيرا خارجية باكستان شاه محمود قريشي، وتركيا مولود جاويش أوغلو، إضافة إلى مشاركة 4 منظمات دولية.
ولم تكن حكومة كابول ممثلة في حفل التوقيع بالدوحة، لكنها أرسلت فريقا مؤلفا من ستة أشخاص لفتح قناة اتصال مع المكتب السياسي لحركة طالبان الذي تأسس في الدوحة عام 2013.
وخلال مراسم التوقيع، قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان هو الخطوة الأولى لإقامة السلام الشامل في أفغانستان، داعيا المجتمع الدولي لمواجهة تحديات السلام في أفغانستان مضيفا أن الدوحة كانت مدركة لعدم جدوى أي حل عسكري للأزمة في أفغانستان، ولذلك بذلت جهودها لتقريب وجهات النظر بين مختلف أطراف الأزمة سياسيا، تمهيدا لاتفاق سلام شامل.
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال الحفل إن الولايات المتحدة وطالبان واجها عقودا من العمل العدواني وغياب الثقة، مؤكدا أن حركة طالبان أثبتت أنه بإمكانها تحقيق السلام عندما تقرر ذلك.
وقال بومبيو أمام ممثلين عن الحركة «التزموا بوعودكم حيال قطع العلاقات مع القاعدة والتنظيمات الإرهابية الاخرى وواصلوا محاربة تنظيم داعش حتى الانتصار عليه».
وحذر من أنه في حال لم تنفذ طالبان التزاماتها فلن تتردد بلاده في اتخاذ ما يلزم من قرارات، موضحا أن الولايات المتحدة ستحدد مستوى انسحابها من أفغانستان بناء على تنفيذ طالبان التزاماتها في الاتفاق.
أما الملا عبد الغني برادار فقال في كلمته «أهنئ الجميع بهذا الإنجاز ونحن ملتزمون بتنفيذ الاتفاق»، معتبرا أن الشعب الأفغاني يعاني منذ 4 عقود ويأمل في حياة جديدة يسودها الرخاء.
وأضاف أن طالبان تدخل مرحلة العمل السياسي وتفتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي وتتعهد بتنفيذ كافة بنود الاتفاقية، معتبرا أنها «إنجاز تاريخي».
ووفق بيان مشترك لواشنطن وكابول ستقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بسحب جميع القوات من أفغانستان خلال 14 شهرا في حال التزمت «طالبان» بضمانات أمنية ينص عليها اتفاق الدوحة، فيما سيتم إلى رفع العقوبات المفروضة على أعضاء طالبان بحلول أغسطس 2020.
وستبدأ القوات الأميركية فورا عملية الانسحاب التدريجي من أفغانستان على أن ينخفض عديد الجنود من 13 الفا إلى 8600 خلال 135 يوما، بحسب الاتفاق.
وتزامنا مع عملية الانسحاب، من المفترض أن تبدأ مفاوضات سلام مباشرة غير مسبوقة بين حركة طالبان وسلطات كابول بحلول 10 مارس الجاري، استكمالا للاتفاق الموقع في الدوحة، وفقا لمسؤولين أميركيين.
وستتبادل الولايات المتحدة وطالبان آلاف الأسرى قبل انطلاق المفاوضات الأفغانية، وفقا للاتفاق الذي ينص على أن «نحو 5 آلاف سجين من طالبان وحوالى ألف سجين من الطرف الآخر (القوات الأفغانية) سيطلق سراحهم بحلول العاشر من مارس» الجاري.
ومن المفترض أن يسبق تبادل الأسرى المفاوضات بين الأطراف الأفغانية.
وقبيل بدء حفل التوقيع في الدوحة، عقد الرئيس الأفغاني أشرف غني في كابل مؤتمرا صحافيا مشتركا مع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر والأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، حيث قال غني: «نرحب بالمفاوضات بين واشنطن وطالبان وهناك نقاط سنعمل عليها عبر مفاوضات مباشرة مع طالبان».
وأضاف الرئيس الأفغاني أن الوصول للسلام تطلب تضحيات من الأطراف المعنية والتوافق بينها على ضرورة وقف الحرب، مؤكدا أن السلام جزء من خطة حكومته وهدف للمجتمع من أجل إعادة بناء البلاد.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بيان للبيت الأبيض قبيل توقيع الاتفاق إنه إذا التزمت حركة طالبان والحكومة الأفغانية بالاتفاق، فإن ذلك سيكون طريقا لإنهاء الحرب وإعادة القوات الأميركية إلى الولايات المتحدة.
وأضاف ترامب أن الاتفاق مع طالبان ثمرة جهود شاقة بذلها من قاتلوا بشدة في أفغانستان لصالح الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الاتفاق خطوة مهمة لإحلال سلام دائم في أفغانستان جديدة، خالية من تنظيمي القاعدة وداعش، وأي جماعة إرهابية تسعى لإلحاق الأذى بالولايات المتحدة.