من فحص المسافرين إلى استقبالهم ببزات وقائية كاملة، فتحت مدينة ووهان الصينية التي انتشر منها فيروس كورونا المستجد، أبوابها تدريجيا على العالم الخارجي أمس بعد شهرين من عزلة تامة.
وفي خطوة تكتسي طابعا رمزيا، توقف أول قطار مسافرين يسمح له بالقيام برحلة إليها، بعيد منتصف الليل في محطة ووهان. وقد انتشرت صوره في كل وسائل الإعلام المحلية.
على متن القطار عشرات من سكان المدينة الذين علقوا خارجها منذ نهاية يناير عندما فرضت السلطات حجرا لوقف انتشار الوباء.
وقالت سيدة في السادسة والثلاثين من العمر رفضت كشف اسمها، مبتسمة «أنا وابنتي شعرنا بحماس كبير عندما اقترب القطار».
وبسبب الإغلاق لم تر زوجها منذ عشرة أسابيع بدت دهرا لابنتها. وقالت السيدة الشابة لوكالة فرانس برس إن ابنتها «اندفعت باتجاه والدها» عندما رأته. وأضافت «لم أتمكن من منع نفسي من البكاء».
ولم يكن يسمح بدخول المدينة سوى لأفراد الطواقم الطبية والأشخاص المكلفين نقل سلع أساسية. لكن السلطات ترفع تدريجيا هذه القيود منذ الأربعاء.
ومازال الانفتاح جزئيا إذ إنه على السكان الانتظار حتى الثامن من ابريل ليتمكنوا من مغادرة ووهان الموعد الذي يعاد فيه فتح مطارات المدينة.
في الاتجاه الآخر، يخضع القادمون لفحوص دقيقة من قياس حرارة جسمهم إلى التدقيق في هوياتهم وطرح أسئلة عن تنقلاتهم قبل وصولهم.
ويجب عليهم تقديم أرقام خاصة بهم مشفرة على هواتفهم النقالة تشكل تصريح مرور وتثبت أنهم سالمون. يذكر ان أولى الإصابات ظهرت في ووهان في ديسمبر الماضي، ودفعت المدينة ثمنا باهظا لهذا الوباء إذ أصيب بالفيروس أكثر من خمسين ألف شخص وسجلت 2538 وفاة.
وبعد الفرحة بتوقف تسجيل حالات العدوى المحلية، أعلنت السلطات الصحية أمس وفاة ثلاثة مصابين آخرين. وقال مسؤول محلي أمس الأول إن ووهان أصبحت تعتبر منطقة «خطر متدن».
وهذا الوضع مناقض لما حدث في نهاية يناير في أوج الأزمة، عندما كانت صفوف طويلة من المرضى تنتظر أمام مستشفيات استنفدت طاقتها. وقال غاو تشوسونغ الذي يعمل في قطاع السيارات «لم أعد إلى ووهان منذ شهرين. أشعر بأنني عدت من بلد آخر».
وأعاد مترو ووهان فتح أبوابه أمس كما أعيد تشغيل الخطوط الرئيسية للحافلات، لكن بعض المراكز التجارية بقيت مغلقة. ويتجنب السكان الذين مازالوا يرتدون الأقنعة الواقية، الأماكن المزدحمة.
وقد حذرت السلطات من التنقلات غير الضرورية التي يمكن أن تسهل انتشار الفيروس مجددا. ومازالت مداخل الكثير من المراكز السكنية تخضع لمراقبة ومعظم الشوارع هادئة. وقال أحد سكان ووهان بعد عودته إلى المدينة، على شبكة ويبو للتواصل الاجتماعي «بدا لي صوت عجلتي حقيبتي قويا جدا».