عين العالم على أوروبا التي استرجع الملايين من سكانها حريتهم ولو جزئيا أمس، وعينه الأخرى على شرق آسيا التي ظنت بعض دولها أنها تمكنت من احتواء فيروس كورونا الجديد، لكنه عاود الظهور بقوة ليسجل ارتفاعات جديدة لاسيما في الصين وكوريا الجنوبية، وكل ذلك وسط مخاوف من تطور المواجهة الأميركية - الصينية التي تحولت الى حرب قراصنة.
عشرات الملايين من الأشخاص في فرنسا وإسبانيا تنشقوا هواء حرية التنقل مع رفع الكثير من القيود التي فرضت لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد.
إذ يبدو أن العزل الحازم وغير المسبوق الذي فرض على الفرنسيين منذ 17 مارس بدأ يؤتي ثماره، فقد انخفضت الحصيلة اليومية للوفيات 70 حالة مساء أمس الأول، وهو العدد الأدنى حتى الآن.
لكن مع حصيلة وفيات إجمالية تفوق 26 ألفا وهي من بين الأعلى في العالم، دعا المسؤولون إلى الحذر قبل خروج الفرنسيين من البيوت والعودة إلى أعمالهم من أجل تنشيط الاقتصاد المشلول تقريبا منذ شهرين.
وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة «بفضلكم، الفيروس تراجع. لكنه لايزال هنا. أنقذوا الأرواح، كونوا حذرين».
وتفرض فرنسا ارتداء الأقنعة في وسائل النقل العام ومعايير صحية إلزامية في المدارس. ويعزز ظهور ثلاث بؤر عدوى جديدة في غرب البلاد الخشية من موجة وبائية ثانية.
أما في إسبانيا وبهدف الحد من مخاطر تفشي الفيروس، جرى رفع العزل عن جزء من البلاد فقط. وتبقى معظم المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة، خاضعة لقيود صارمة.
وسجلت إسبانيا 143 وفاة أمس، في أدنى حصيلة يومية لها منذ 18 مارس، مع إجمالي يتجاوز 26 ألفا أيضا وهو من بين الأعلى في العالم.
خلافا لذلك يبقى الوضع في المملكة المتحدة التي تسجل أعلى عدد وفيات (32 ألفا) بعد الولايات المتحدة، مثيرا للقلق، حيث أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون عن تمديد العزل حتى الأول من يونيو.
وقدم جونسون خطة رفع تدريجي للعزل، مع أمل فتح المحلات والمدارس مطلع يونيو.
ويشغل الخطر من تفشي موجة ثانية من الوباء، الحكومات حول العالم، ويعزز هذه المخاوف البيانات المقلقة القادمة من دول كانت مثالا للتصدي للجائحة كالصين وكوريا الجنوبية وألمانيا.
وأبرز المؤشرات المقلقة جاءت من الصين ومن مدينة ووهان تحديدا وهي البؤرة التي صدرت الوباء للعالم. فقد أظهرت بيانات رسمية أنه من بين 17 حالة إصابة جديدة مؤكدة، وهي أعلى زيادة يومية منذ 28 أبريل، سجلت ووهان 5 حالات جديدة غداة الإعلان عن أول إصابة في المدينة الواقعة وسط الصين منذ أكثر من شهر.
وفي كوريا الجنوبية سجلت 35 إصابة جديدة وهي أعلى عدد إصابات منذ أكثر من شهر بسبب ظهور بؤرة جديدة للعدوى في حي يضج بالحياة الليلية في سيئول.
واستأنفت الحياة مسارها الطبيعي الأسبوع الماضي، ولكن في نهاية هذا الأسبوع، أمرت بلدية سيول وإقليم جيونغجي المحيط بها وبلدة اينشيون القريبة بإغلاق كل الملاهي الليلية والحانات، حيث تخشى السلطات انتشار الوباء مجددا. وتبينت صلة إصابة 85 شخصا برجل يبلغ من العمر 29 عاما وأظهرت الفحوصات إصابته بالفيروس، زار 5 ملاه ليلية وحانات، حسبما ذكر رئيس بلدية سيئول بارك وون سون في تغريدة.
ودعت سلطات المدينة كل من زار الحي في الأسبوعين الماضيين إلى إجراء الفحص.
أما ألمانيا التي غالبا ما تذكر كنموذج في نجاح إدارتها للأزمة الصحية، فقد جرى تخطي عتبة 50 إصابة جديدة لكل 100 ألف مقيم في 3 مقاطعات. وأظهرت بيانات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة 357 حالة ليصبح إجمالي عدد حالات الإصابة 169575 حالة. كما ارتفع عدد حالات الوفاة 22 حالة ليصبح إجمالي عدد حالات الوفاة 7417 حالة.
في الأثناء، انتقلت المواجهة السياسية بين الولايات المتحدة والصين على خلفية انتشار الفيروس الى مرحلة متقدمة، حيث أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي يستعدان لإصدار تحذير من أن أكثر القراصنة والعملاء مهارة في الصين يعملون على سرقة الأبحاث الأميركية الجارية لتطوير لقاحات وعلاجات لفيروس كورونا.
وذكرت الصحيفة أن مسودة التحذير العام، تفيد بأن الصين تسعى للوصول إلى «البيانات القيمة بوسائل غير مشروعة تتعلق باللقاحات والعلاجات والاختبارات»، وتركز على السرقة الإلكترونية والعمل عن طريق «عملاء غير تقليديين»، وهو تعبير ملطف للإشارة للباحثين والطلاب الذين تقول إدارة ترامب إنه جرى تنشيطهم لسرقة البيانات من داخل المختبرات الأكاديمية والخاصة.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين حاليين وسابقين يرون أن قرار إصدار اتهام محدد ضد فرق القرصنة التابعة للدولة الصينية «هو جزء من استراتيجية رادعة أوسع تشارك فيها القيادة السيبرانية الأميركية ووكالة الأمن القومي». وأوضحت انه «لديهم القدرة على التعمق في الشبكات الصينية وغيرها لشن هجمات مضادة متناسبة».
وفي ظل هذا التناقض، أظهرت البيانات المجمعة حول العالم أن عدد الإصابات تجاوزت الـ 4 ملايين وربع المليون، بحسب بيانات منصة «وورلد ميتر»، الدولية المتخصصة في الإحصائيات، التي أشارت أيضا إلى أن عدد الوفيات اقترب من 284 ألف حالة.
وتتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث عدد حالات الإصابة والوفاة، حيث تجاوزت المليون و367 ألف إصابة إلى جانب نحو 81 ألف وفاة.
وفيما تواصل الدول العربية تسجيل أعداد كبيرة في الإصابات أعلنت السلطات اليمنية عدن، مقر الحكومة المؤقت، مدينة «موبوءة» بالفيروس بعد ارتفاع حالات الإصابة هناك إلى 35 حالة من بينها أربع حالات وفاة.