يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تحدي الجائحة التي سببها فيروس كورونا المستجد، في وقت أكد عالم أميركي كبير على إمكانية السيطرة عليه، داعيا الدول التي تخطط لتخفيف إجراءات العزل الى التعايش مع فكرة عدم التوصل الى لقاح أو علاج قريبا.
وفي محاولة إلى العودة إلى الحياة الطبيعية وإعادة إطلاق حركة الاقتصاد بأي ثمن قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، اقترح الملياردير الأميركي عقد قمة لقادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى «G7» في كامب ديفيد بشمال واشنطن في يونيو المقبل، بدلا من الاجتماع المقرر بالفيديو.
وكتب في تغريدة أن ذلك سيكون «رمزا رائعا للجميع. تطبيع الوضع!». وأثار هذا التصريح ردود فعل حذرة من العديد من قادة مجموعة السبع الذين ربطوا مواقفهم المقبلة بالوضع الصحي وتوصيات الخبراء.
ولعل الرئيس الأميركي يعول في توجهاته، على نظريات مثل تلك التي أطلقها وليام هيسلتاين العالم الأميركي الكبير الذي قال إن على الحكومات ألا تعول على ظهور لقاح ناجع للوباء الذي يسببه فيروس «كوفيد-19» قريبا، حين تتخذ قراراتها بشأن تخفيف القيود المفروضة لمكافحة الجائحة.
وقال الباحث الرائد بمجال السرطان والإيدز والجينات البشرية إن أفضل طريقة الآن للتعامل مع المرض هي السيطرة عليه من خلال التعقب الدقيق للعدوى واتباع إجراءات العزل الصارمة كلما بدأ في الانتشار.
ورغم إمكانية تصنيع لقاح لكوفيد-19، قال هاسلتين «لن أعول على ذلك».
وأشار إلى لقاحات تم تصنيعها سابقا لأنواع أخرى من فيروسات كورونا فشلت في حماية الأغشية المخاطية في الأنف، حيث يدخل الفيروس للجسم.
وأضاف أنه حتى بدون علاج فعال أو لقاح يمكن السيطرة على الفيروس من خلال تحديد العدوى، والعثور على الأشخاص الذين تعرضوا لها وعزلهم. وحث الناس على استخدام الكمامات وغسل اليدين وتطهير الأسطح والحفاظ على مسافات فاصلة.
وقال إن الصين وبعض الدول الآسيوية الأخرى اتبعت هذه الاستراتيجية بنجاح فيما لم تقم الولايات المتحدة ودول أخرى بما عليها «للعزل الإجباري» للذين تعرضوا للفيروس.
وأضاف أن الصين وكوريا الجنوبية وتايوان بذلت أفضل ما يمكن لكبح العدوى بينما قدمت الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل الأسوأ.
من جهة أخرى، واصل ترامب هجومه على الصين متهما إياها بنشر الوباء والألم حول العالم، كما ربطها بالمرشح الديموقراطي جو بايدن وقال إنها تفضل فوزه لمواصلة سرقة الولايات المتحدة الأميركية، متهما إياها بشن حملة تضليل واسعة.
وقال في تغريدة عبر حسابه تويتر: «تقوم الصين بحملة تضليل ضخمة لأنهم يرغبون بشدة في فوز النائم جو بايدن في السباق الرئاسي حتى يتمكنوا من مواصلة سرقة الولايات المتحدة، كما فعلوا منذ عقود، حتى جئت!».
وتابع: «يتكلم المتحدث باسم الصين بغباء، محاولا يائسا أن يزيل الألم والمذابح التي نشرتها بلادهم في جميع أنحاء العالم. إن هجومها المضلل والدعاية على الولايات المتحدة وأوروبا يمثل وصمة عار..»، مضيفا: «كل ذلك يأتي من القمة، لقد كان بإمكانهم إيقاف الوباء بسهولة، لكنهم لم يفعلوا!».
في غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة تسجيل أرقام قياسية من الإصابات والوفيات، حيث أعلنت جامعة جونز هوبكينز عن أكثر من 1500 وفاة إضافية أمس، ما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 93 ألفا و400 حوالي ثلثهم في ولاية نيويورك وحدها. وبعدما تجاوزت عتبة الألفي وفاة يوميا في ابريل الماضي، لم تسجل الولايات المتحدة هذا العدد منذ أكثر من عشرة أيام حتى أن الحصيلة انخفضت إلى أقل من ألف في اليوم في بعض الأحيان.
وبذلك تسجل الولايات المتحدة واحدة من كل أربع وفيات في العالم نتيجة الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 326 ألف شخص في العالم، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية.
أما عدد المصابين فيها فقد تجاوز 1.55 مليون من أصل خمسة ملايين إصابة تم تأكيدها على مستوى العالم.
بدورها، تشهد أميركا اللاتينية، ارتفاعا في حصيلة الوفيات بفيروس «كوفيد -19» وخصوصا في البيرو والبرازيل.
وبعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن «احتواء الوباء مازال بعيدا» اثر تسجيل 106 آلاف إصابة في العالم في أعلى حصيلة يوميا أمس الأول، أصبحت البرازيل في الصف الأول بين الدول الموبوءة، إذ تشهد تسارعا في الانتشار بحصيلة يوميا ارتفعت إلى 1179 وفاة. لكن الرئيس اليميني المتطرف جاير بولسونارو يواصل التقليل من خطورة الفيروس وانتقاد إجراءات العزل.
والوضع صعب أيضا في البيرو ثاني بلد متضرر بالفيروس بعد البرازيل في أميركا اللاتينية. وقد تجاوز عدد الإصابات فيها المائة ألف والوفيات ثلاثة آلاف.
أما في تشيلي، فقد ارتفع عدد الإصابات إلى أكثر من خمسين ألفا بينما جرت تظاهرة جديدة في أحد الأحياء الشعبية للمطالبة بمساعدات غذائية للتشيليين الأكثر فقرا الذي يعانون من توقف النشاط الاقتصادي.
وتواجه الإكوادور التي تعد أيضا من الدول الأكثر تضررا بالوباء في أميركا اللاتينية وخصوصا في مدينة غواياكيل الساحلية التي بدأت تخفيف إجراءات العزل، مشكلة ثانية هي أن ثلثي السجناء في أحد سجون وسط البلاد مصابون.
وفي بوليفيا، اعتقل وزير الصحة مارسيلو نافاخاس الذي يشتبه بتورطه في قضية فساد تتعلق بشراء أجهزة تنفس لمرضى كوفيد-19، ثم أقالته الرئيسة جانين أنييز.