تبدو آسيا على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد فيما تسرع أوروبا إجراءات رفع العزل وتتزايد الإصابات في الأميركتين اللتين أعلنتهما منظمة الصحة العالمية البؤرة الجديدة للوباء.
وفيما أفاد «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها» بأن إغلاق الحدود لا يجدي نفعا في منع انتشار الفيروس، تجاوزت حصيلة الوفيات التي سببها على مستوى العالم، أكثر من 350 ألف شخص. وسجلت رسميا أكثر من 5605020 إصابة في 196 بلدا بحسب تعداد وكالة الأنباء الفرنسية. بينما يسجل أكثر من 5 ملايين و700 ألف بحسب إحصائية «وورلد ميتر».
وتبقى الولايات المتحدة البلد الأكثر تضررا من حيث عدد الوفيات التي تجاوزت الـ 101 ألف والإصابات التي تجاوزت 1.7 مليون إصابة مؤكدة تليها البرازيل بنحو 400 إلف إصابة و25 ألف وفاة.
وفيما يبدو أن هذه الأرقام القياسية دفعت كاريسا اتيان مديرة منظمة الصحة في البلدان الأميركية وهي الفرع الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، إلى إعلان الأميركتين «بؤرة جديدة» لكورونا بعد تسجيلهما 2.4 مليون إصابة بالفيروس وأكثر من 143 ألف حالة وفاة.
وحذرت من أن انتشار الفيروس «يتسارع» في البرازيل والبيرو وتشيلي، داعية الى عدم التراخي في تطبيق إجراءات العزل الهادفة الى إبطاء الإصابات.
وقالت إتيان: «نحن في أميركا الجنوبية قلقون بشكل خاص، لأن عدد الإصابات الجديدة المسجلة الأسبوع الماضي في البرازيل هو الأعلى على مدى فترة 7 أيام منذ بداية الوباء».
وأضافت ان «البيرو وتشيلي سجلتا أيضا معدلات مرتفعة، في مؤشر على أن الانتشار يتسارع في هاتين الدولتين».
وسجلت البيرو من جهتها عددا قياسيا من الإصابات الجديدة بلغ 5772 في 24 ساعة من أصل إجمالي 130 ألف حالة كما أعلنت وزارة الصحة.
وأظهر إحصاء أعدته وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية لغاية أمس الأول، أن منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي سجلت 774.767 إصابة.
وقد تجاوز العدد اليومي للإصابات الجديدة أعداد الإصابات في أوروبا والولايات المتحدة، مما جعل أميركا اللاتينية «من دون أدنى شك» البؤرة الجديدة للوباء، بحسب منظمة الصحة للبلدان الأميركية.
على النقيض من ذلك، تواصل أوروبا تخفيف العزل لكن بدون نسيان الوفيات.
فقد اتشح الإسبان المكلومون بالسواد وخيم عليهم الصمت في أنحاء البلاد أمس، في بداية فترة حداد مدتها 10 أيام على أكثر من 27 ألف شخص فقدوا أرواحهم بسبب الفيروس.
ووضع بعض الأشخاص كمامات سوداء مع توقف البرلمان دقيقة عن العمل. ووقفت الأسرة المالكة خارج قصر ثارثويلا ونكست الأعلام لتأبين أولئك الذين فقدوا أرواحهم خلال واحدة من أسوأ الفترات في تاريخ إسبانيا الحديث.
وقالت رئيسة البرلمان ماريتشيل باتيت: «نشعر اليوم وكأننا جميعا أيتام» محرومون من عدد كبير من شيوخنا وكنا نتمنى لو استطعنا تقديم الشكر لهم نظير كل ما فعلوه من أجلنا».
وتعد فترة الحداد الرسمية، التي تستمر حتى الخامس من يونيو، هي الأطول في تاريخ إسبانيا الديموقراطي منذ عهد الديكتاتور الراحل فرانثيسكو فرانكو الذي أعقب الحرب الأهلية 1936-1939.
وتعتبر إسبانيا واحدة من أشد دول العالم تضررا من الجائحة.
إلى ذلك، قالت الهيئة المعنية بالصحة العامة بالاتحاد الأوروبي إن إغلاق الحدود ليس له أثر يذكر في منع انتشار «كوفيد-19» في الوقت الذي تدرس فيه دول الاتحاد رفع القيود على السف.
وقال المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن إجراءات مثل فحص المسافرين قبل المغادرة وقياس حرارتهم عند الوصول غير فاعلة بدرجة كبيرة وأكد أن السفر يسهل انتشار المرض.
وأضاف المركز في تقرير صدر في وقت متأخر من مساء أمس الأول إن إغلاق الحدود له تداعيات سلبية للغاية على الاقتصاد وكان مفيدا فقط في تأخير الجائحة في بدايتها وفي مناطق معزولة.
وتابع: «الدلائل المتوافرة لا تدعــم التوصية بإغلاق الحدود الذي سيتسبب في اضطرابات اجتماعية واقتصادية في الاتحاد الأوروبي» الذي يطبق في الأوضاع العادية سياسة الحدود المفتوحة بين أعضائه.
وأردف المركز أن إجبار الناس على إجراء فحص قبل السفر قد تكون فائدته محدودة لأن المسافر قد يتحول إلى ناقل للعدوى قبل السفر مباشرة أو أثناء السفر نظرا إلى فترة حضانة الفيروس التي تستمر أسبوعين.
وفيما يتعلق بقياس درجات الحرارة لدى الوصول قال المركز إن المسافرين قد ينقلون العدوى دون أن ترتفع درجات حرارتهم.