انتقلت المواجهة الأميركية - الصينية المحتدمة في عدة ملفات، إلى أروقة مجلس الأمن تزامنا مع إقرار قانونين مثيرين للجدل حول هونغ كونغ، تخشى القوى الغربية ان يقوضا الحريات في واحدة من أهم المراكز المالية العالمية.
وأدى ذلك إلى رفض دولي واسع للخطوة الصينية وأعربت حكومات الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا، مجددا عن قلقها إزاء القرار.
وقالت في بيان مشترك إن القانون «سيحد من حريات شعب هونغ كونغ، ومن خلال ذلك، سيتم تقويض الحكم الذاتي والنظام الذي ساهم في ازدهارها على هذا النحو».
وأضاف الموقعون ان «القانون المقترح سيقوض إطار نظام دولة واحدة ونظامين».
و جاء البيان ردا على موافقة البرلمان الصيني بشبه إجماع امس على خطة فرض قانون مثير للجدل حول الأمن القومي في هونغ كونغ، اقترح ردا على التظاهرات الحاشدة التي شهدتها المستعمرة البريطانية السابقة العام الماضي. وكما كان متوقعا صوت أكثر من 2800 نائب في الجمعية الوطنية الشعبية لمصلحة مشروع قانون «الأمن القومي» الذي يعاقب على الانفصال والتمرد على سلطة الدولة والإرهاب والأعمال التي تعرض الأمن القومي الصيني للخطر.
وبالتوازي، انتشرت قوات مكافحة الشغب في هونغ كونغ، حيث كان يناقش النواب مشروع قانون آخر يجرم ازدراء النشيد الوطني الصيني، وتجمع عشرات المحتجين في مركز للتسوق وهتفوا بشعارات منددة، بعد يوم من اعتقالها أكثر 360 شخصا من بين آلاف خرجوا للشوارع تعبيرا عن غضبهم بشأن القانونين.
ومشروع قانون النشيد الوطني هو أحدث قضية تعزز المخاوف من فرض بكين سلطتها على هونغ كونغ، لكن مصدر القلق الأهم هو قانون الأمن القومي المتوقع سنه قبل سبتمبر.
وعبرت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عن قلقهم بشأن مشروع القانون وتبعاته على هونغ كونغ. ودعت واشنطن مجلس الأمن الدولي لمناقشة خطة الصين فرض التشريع الجديد، فدخلت اشتباك ديبلوماسي مع بكين التي عارضت الطلب.
وقالت بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية في بيان إن القضية «مبعث قلق عالمي بالغ يمس ضمنا السلم والأمن الدوليين» ومن ثم تستدعي اهتماما عاجلا من المجلس.
ورد سفير الصين لدى الأمم المتحدة، تشانغ جون، بتغريدة على «تويتر» مؤكدا أن الصين «ترفض رفضا قاطعا هذا الطلب الذي لا يستند لأساس» لأن تشريع الأمن القومي الخاص بهونغ كونغ مسألة داخلية «لا شأن لمجلس الأمن بها».
ويضاف التوتر الجديد إلى التصعيد بين البلدين بسبب جائحة كورونا، حيث قالت الولايات المتحدة إن معارضة الصين عقد اجتماع لمجلس الأمن إضافة إلى «تسترها الشديد وسوء إدارتها لأزمة كوفيد-19 وانتهاكــاتها المســتمرة لالتزاماتها الدولية بحقوق الإنسان وسلوكها غير المشروع في بحر الصين الجنوبي، يجب أن يظهر جليا للجميع أن بكين لا تتصرف كعضو مسؤول في الأمم المتحدة».
ورد تشانغ قائلا: «الوقائع تثبت مرة بعد أخرى أن الولايات المتحدة هي من يثير المشاكل في العالم. الولايات المتحدة هي من انتهكت التزاماتها بالقانون الدولي. إن الصين لتحث الولايات المتحدة على أن توقف فورا سياسة القوة وممارسات التنمر».
ومن جهته، أبلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الكونغرس بأن الصين أسقطت أي ادعاء بأن مواطني هونغ كونغ يتمتعون بالحكم الذاتي الذي يتطلبه القانون، وذلك في تقرير يشهد فيه بأن المنطقة لم تعد تستحق معاملة خاصة.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة امس الاول، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس تعليق معدلات تفضيلية للرسوم الجمركية على صادرات هونغ كونغ إلى الولايات المتحدة في إطار ردها على الخطة الصينية.