أعادت الاحتجاجات التي اجتاحت العالم ضد التمييز العنصري وعنف الشرطة، والتي اججها مقتل جورج فلويد الاميركي - الافريقي، خنقا تحت ركبة شرطي ابيض، إحياء قضية مشابهة انما مسرحها اسبانيا، وضحيتها عربي هذه المرة.
فقد وقع مئات المغاربة والإسبان عريضة إلكترونية تطالب سلطات مدريد بإعادة التحقيق في مقتل شاب مغربي، قبل عام، وأطلقت عليه وسائل إعلام إسبانية، لقب «فلويد المغربي»، بحسب موقع «الجزيرة نت».
وكانت صحيفة «إلباييس» الإسبانية كشفت خفايا مقتل الشاب إلياس الطاهري قبل نحو سنة على يد 5 من رجال الشرطة الإسبان وبطريقة مشابهة بدرجة كبيرة لمقتل المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد.
ونشرت الصحيفة مقطعا لتعامل عناصر الشرطة مع المواطن المغربي، مما أشعل غضبا واسعا في أوساط مغاربية وعربية عبر وسم «العدالة لإلياس».
ويعود التسجيل الذي نشرته الصحيفة الإسبانية إلى يوليو من السنة الماضية، ويظهر فيه خمسة من حراس مركز إيواء للقاصرين بمدينة ألميريا يقيدون القاصر المغربي محاولين السيطرة عليه، رغم عدم مقاومته كما يظهر التسجيل.
وأظهر الفيديو الحراس يدخلون الطاهري مكبل اليدين خلف ظهره إلى غرفة محاولين ربطه إلى السرير، وقاموا بخنقه 13 دقيقة في مشهد يشبه جثو الشرطي الاميركي على رقبة فلويد لنحو 9 دقائق، وما لبث الضحية أن فارق الحياة، وخلص التشريح الطبي إلى أن عملية التقييد قد تكون وراء اختناقه. وأوضحت الصحيفة أن أسرة الضحية طعنت في قرار قضائي بإغلاق الملف بعد تحقيق خلص إلى أن الحادث نتيجة موت عرضي.
ودعا نشطاء مغاربة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وزارة الخارجية إلى الضغط على السلطات الإسبانية، والتدخل لتحقيق العدالة، عبر استئناف محاكمة الضالعين في مقتل الطاهري.
وأعلنت مؤسسة الثقافة العربية (غير حكومية) في إسبانيا، عبر بيان، تنصيب نفسها طرفا مدنيا في القضية، بعد اطلاعها على التسجيل المصور. وأضافت أن الضحية تعرض لمعاملة «لا إنسانية قبل وفاته اختناقا.. الأمر يتعلق بجريمة قتل عمد غذتها الكراهية والعنصرية وليست بوفاة عرضية عنيفة، كما قضت محكمة بلدة بورشيما في يناير الماضي». وقضت المحكمة بأن وفاة الطاهري كانت حادثا عرضيا، واعتبرت أن محاولة تثبيته لفترة طويلة كانت «ضرورية» لمنع «أعمال عنف أو إصابة النزيل نفسه».
ودعت مؤسسة الثقافة العربية محكمة ألميريا إلى «تغيير معاييرها، وإصدار حكم نموذجي في هذه الواقعة».
وقد نددت الهيئة الديموقراطية المغربية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، في بيان، بما وصفته بـ«الظلم العنصري، ووحشية الشرطة الإسبانية» التي أودت بحياة الطاهري الذي ينحدر من مدينة تطوان شمالي المغرب.
واجتاح وسم «هاشتاغ» (العدالة لإلياس) موقع تويتر بعد ظهور مقطع الفيديو الجديد الذي يوثق وفاة القاصر المغربي على أيدي رجال أمن في مركز للإيواء في إسبانيا.
وتناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صور الطاهري وقال المغرد حسان خليل على تويتر «إلياس شاب في مقتبل العمر، ضحية تعامل عنصري يكشف توغل الفكر العنصري تجاه المهاجرين المغاربة في دول أوروبا. العدالة لم تنصف دماء إلياس التي زهقت أثناء تسجيل مباشر لحظة الاعتداء عليه. اليوم إلياس وغدا أنا وأنت».